كيف تجني الشرعية الأموال والشعب يموت جوعا؟

كتب/ المراقب السياسي

من يكسب إيرادات ميناء عدن وحقول نفط حضرموت وشبوة؟

العصيان المدني والاحتجاجات التي نظمت مؤخراً في المدن الجنوبية هي رد فعل مبرر على غلاء المعيشة، وحالة الإفقار التي يراد للجنوبيين العيش تحتها مجبرين.
إن الحكومة الشرعية التي حظيت باهتمام الأشقاء في دول مجلس التعاون وصل حد دفعهم رواتب هذه الحكومة وبأرقام فلكية يتجاوز فيها راتب الوزير اليمني مبلغ الـ 15 ألف دولار، أي نحو تسعة ملايين ريال يمني شهرياً، بالإضافة إلى أجور تسكين الوزير وعائلته في الرياض.

بينما راتب الوزير في سلم الرواتب بالقانون اليمني لا يتجاوز الـ 400 ألف ريال.. ويتحايل الوزراء الآن بحيث تصل رواتب بعضهم من الرياض وما يجنونه فعليا على الأرض إلى عشرات الملايين من الريالات شهرياً، ولسان حالهم يقول ليت هذه الحرب لا تنتهي أبدا.

ويضاف إلى ذلك تعيين أولي القربى من أبناء وزوجات وأبناء عمومة وأقارب في مناصب حكومية تدفع دول الخليج والسعودية بشكل خاص كل رواتبهم.

إن المكاسب المالية التي يجنيها أعضاء الحكومة وبعض الموظفين الحكوميين اليوم من الفساد الفاحش الذي طال كل مناحي الحياة تشكل مصلحة سيقوم هؤلاء بالدفاع عنها حتى لو مات شعب اليمن جوعاً عن بكرة أبيه.. فلا لديهم حس وطني ولا يأبهون بما يعتمل بالمواطنين من بؤس هم السبب الرئيسي فيه.

لذلك من المهم على منظمي العصيان المدني الانتباه إلى عدم تعطيل ما تبقى من حياة الناس، فقطع الطرقات وإغلاق المدارس أدى إلى حالة من الغضب الشعبي.. فلا يريد أبناء الجنوب أن يصبح أطفالهم جهلة بدون تعليم ولا يريدون أن يخسروا مصادر رزقهم بسبب منعهم من تأدية أعمالهم.

الشرعية ووزراؤها ليسوا في عدن بل يقيمون في رغد العيش من عاصمة الى أخرى يقطنون في أفخم الفنادق ويشترون عقارات بملايين الدولارات في العاصمة المصرية القاهرة والإسكندرية والعاصمة الأردنية عمان.. بينما يفضل المنتمون إلى حزب الإصلاح العقارات والاستثمار بمشاريع في تركيا.

إن العالم اليوم يقف متفرجا على مأساة الجنوبيين دون اكتراث، بل يذكرنا بمعاناة أبناء الشمال الرازحين تحت حكم الحوثيين، وبالفعل فإن القاطنين في أرياف الشمال يعيشون في مجاعة حقيقية.. وفي نفس الوقت فإن الجنوبيين لا يأملون أن يمس الضرر أحد من سكان الشمال، رغم أنهم - أي الجنوبيين - شعب يعاني الأمرين وتعمل بعض القوى السياسية اليمنية المقيمة في الرياض على إشعال الموقف أكثر في الجنوب عبر شتم وتحميل التحالف العربي كل ما يحصل في الجنوب.

إن الحقوق تنتزع ولا توهب، ولدى أبناء الجنوب العديد من المؤسسات الإيرادية التي يجب أن تدار بطريقة خالية من الفساد، وسوف تقوم هذه المؤسسات بتوفير كل ما يحتاجه أبناء الشعب، ومنها مصافي عدن وميناء عدن ومؤسسات الكهرباء وحقول النفط والغاز في حضرموت وشبوة ومناجم المعادن في أبين والثروة السمكية المهولة التي لا يستطيع حتى الفقراء اليوم أن يسدوا رمقهم بها، وهي كلها ملك الشعب وليست ملك حكومة غائبة عن الأرض.

هذه المؤسسات الإيرادية تساهم اليوم في توفير الكثير من الأموال للفاسدين، بينما الشعب أحق بكل فلس يخرج منها.
كما أن ترك عدن بدون محافظ أو سلطة تنفيذية عالية الكفاءة لأكثر من عام ونصف هو جريمة يجب التصدي لها.

إن المعتصمين عليهم إيصال صوتهم للعالم بكافة الوسائل السلمية والقانونية بضرورة رفع يد الحكومة الفاسدة عن هذه المصادر الإيرادية، وأن تدار من قبل أبناء الجنوب القادرين على تشغيلها بكفاءة واقتدار لتوفير الرواتب والخدمات الاجتماعية المفقودة الآن، وكبح تدهور العملة الوطنية.

وعلى التحالف رفع القيود على الاستيراد في ميناء عدن وتسهيل مناحي الحياة الأخرى، فالمناطق المحررة هي مسؤولية قانونية للتحالف وتدهور الحياة فيها سيتحمله التحالف في النهاية، وكلما تأخر الوقت ستكون الفاتورة أكثر كلفة.