(جريفيثس) في صنعاء.. ماذا في جعبته هذه المرة؟

تقرير/ علاء عادل حنش

ما هي نتائج محادثات يومين في مسقط؟

​يبدو أن جهود ومساعي المبعوث الأممي الى اليمن مارتن جريفيثس تعود إلى الوراء أكثر مما تتقدم إلى الأمام، فها هو الرجل يعود إلى نقطة البداية (صنعاء)، لتُنسف بذلك كل جهوده السابقة، فلا مشاورات جرت، ولا معركة الحديدة حُسمت.
وكان جريفيثس وصل أمس الأحد إلى العاصمة صنعاء، في زيارة جديدة بعد اسبوع على انهيار مشاورات جنيف 3 التي لم تنطلق في موعدها المقرر في 6 سبتمبر الجاري، بالتزامن مع التصعيد العسكري الكبير الذي تشهده محافظة الحديدة الساحلية، غربي البلاد.

جولة جريفيثس الجديدة بدأت أمس بعد انهيار مشاورات جنيف، والذي ظل الرجل يحضر لها شهورا، لتنهار قبل أن تبدأ، بعد تغيب وفد الحوثيين، الذين ارجعوا السبب إلى عدم سماح التحالف العربي للطائرة بالهبوط، لتنقل الوفد وجرحى، مع اشتراط ضمان وصول الجرحى وعودتهم.

ومن المقرر أن يلتقي جريفيثس، خلال زيارته الجديدة إلى صنعاء، بمسؤولين حوثيين للتباحث بشأن سبل عقد جولة مشاورات جديدة، بالإضافة إلى مناقشة التطورات على الصعيدين الإنساني والسياسي.

وقالت وكالة سبأ (التابعة للحوثيين) إن وزير الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها هشام شرف التقى أمس بالمبعوث الاممي (جريفيثس) موضحة أن «جريفيثس قدم ملخصا عن مشاوراته التي عقدها مع وفد حكومة الرئيس هادي».
وأشارت إلى أن «جريفيثس عبر مجددا عن أسفه لعدم تمكن الوفد الوطني من مغادرة صنعاء»، حد قولها.

فيما قالت إن «وزير الخارجية هشام شرف أكد أن «تحالف العدوان» هو من عرقل وصول الوفد الوطني للمشاورات.
وفي مساء اليوم نفسه (أمس) أشارت الوكالة إلى أن نائب وفد الحوثيين جلال علي الرويشان التقى جريفيثس.

وقالت وسائل إعلام الحوثي إن أعضاء الوفد أكدوا الانفتاح على المشاورات و «بناء الثقة بهدف التخفيف من معاناة الشعب اليمني».
فيما ألمحت إلى إن جريفيثس لفت إلى أنه «لا يزال يؤمن بإمكانية استمرار العمل من أجل الوصول إلى تسوية وبناء الثقة».

كما التقى جريفيثس رئيس المؤتمر الشعبي العام صادق أمين أبوراس وعددا من قيادات المؤتمر وأعضاء وفد المؤتمر لمشاورات جنيف في صنعاء أمس، بشأن الترتيب لإجراء جولة مشاورات جديدة سيتم دعوة المؤتمر إليها عقب استكمال الترتيبات الخاصة بذلك.

وكان جريفيثس زار صنعاء منتصف يونيو الماضي، استغرقت خمسة أيام، في مهمة وصفها دبلوماسيون بـ«الطارئة»، وكانت تهدف إلى تجنيب الحديدة الحرب، وفعلا نجح الرجل في إيقاف تقدم قوات العمالقة الجنوبية وأجلت الحسم العسكري بالنسبة لمعركة تحرير مدينة وميناء الحديدة الاستراتيجي.

وعاد جريفيثس أمس الأحد إلى صنعاء قادما من العاصمة العمانية مسقط بعد يومين من المحادثات معقدة أجراها مع سلطات السلطنة للضغط على جماعة الحوثي لاقناعها بالانخراط في مشاورات نحو السلام التي فشل في عقدها بجنيف كأولى محطات جهود السلام التي عرقلت منذ أبريل عام 2016.

وقالت مصادر دبلوماسية إن المحادثات خرجت بنتائج جيدة لكنها ربما لم تصل بعد الى ما يسعى اليه جريفيثس.
ويبدو الأمر نفسهُ يتكرر الآن، ففي حين تتقدم ألوية العمالقة الجنوبية بوتيرة عالية نحو مناطق واسعة في الحديدة، وقطعت الطريق الرئيسي في (الكيلو 16)، والذي يربط مدينة الحديدة بالعاصمة صنعاء، يظهر مجددا جريفيثس في محاولة منه لايقاف المعركة، التي يعتبرها محللون وسياسيون بأنها «شبه منتهية لصالح قوات العمالقة».

ويشكل الطريق الرئيسي في (الكيلو 16) خطًا بارزًا لامدادات الحوثيين، والسيطرة عليه، وقطع الطريق يعد ضربةً موجعةً للحوثيين.. وتبعد مدينة الحديدة عن صنعاء نحو 230 كلم.
ويرى سياسيون إن تحركات جريفيثس محاولة جديدة لانقاذ الحوثيين وموقفهم الرافض للسلام.

مؤكدين أن تدخلات جريفيثس لا تأتي إلا وسط انهيارات متسارعة للحوثيين بالحديدة، مع تقدم سريع لقوات العمالقة.
زيارة جريفيثس تأتي في ظل تصعيد عسكري كبير تشهدها الحديدة، حيث كثفت قوات العمالقة والقوات المشتركة عملياتها للتقدم باتجاه المدينة، والسيطرة عليها بالكامل.

والسيطرة على محافظة الحديدة سيُمثل انتصارًا عسكريًا كبيرًا لقوات العمالقة، وللتحالف العربي، الذي اعلن قبل أيام عدم توقف العمليات العسكرية في الحديدة حتى السيطرة الكاملة على المدينة.
وأمس الأول السبت اعلنت دولة الامارات رسميا إن الحلول العسكرية آخر الحلول وقالت في رسالة لمجلس الأمن بخصوص اليمن، تؤكد أن الحلول العسكرية هي آخر الحلول، موضحة أن تحرير الحديدة ضرورة لإجبار الحوثيين على الدخول في الحل السياسي والتفاوض مجددا.

ميدانيًا أعلنت مصادر عسكرية مقُتل 32 حوثيا أمس الأحد في محيط محافظة الحديدة، حسب ما أفادته الوكالة الفرنسية عن مصادر عسكرية وطبية.
وقالت الوكالة إن «الاشتباكات تواصلت اليوم (أمس) في محيط الحديدة، في وقت بدأ مبعوث الامم المتحدة لليمن مارتن جريفيثس زيارة الى صنعاء في محاولة لاعادة احياء الآمال بعقد جولة محادثات سلام بعد أيام من فشل الجولة الاخيرة اثر رفض المتمردين الحضور من دون ضمانات بالعودة الى صنعاء».

وأضافت «ان التحالف شن أمس الأحد غارة في المدينة استهدفت برج إذاعة تابعة للمتمردين في الجهة الغربية، ما أدى الى مقتل ثلاثة أشخاص لم تعرف هويتهم، لكن المتمردين أفادوا عبر قناة «المسيرة» المتحدثة باسمهم ان القتلى هم حراس البرج إضافة إلى موظف آخر»، حد قولها.