ماهي سيناريوهات سقوط الشرعية في اليمن؟

كتب المراقب السياسي


إن هذا البلد سفينة بلا ربان، قيادة سياسية ضعيفة للغاية تقف خارج البلاد، وحين تكون داخله فوجودها كعدمه، لا يحس بهم المواطن ولا هم يحسون به.

الأزمة الحالية للريال اليمني وانهياره المتسارع سيعجّل من حالة السوء التي ستنسي المواطنين حتى آلام الحرب المستمرة من 2015 إلى اليوم.. حيث سيرزح المواطن قريبا تحت ضغوط مالية وفاقة ستصل حد المجاعة داخل المدن والأرياف، بينما الحكومة تتحدث من داخل غرفة اجتماعات في القاهرة عن حلول لا تعالج المشكلة الأساسية ولن تحد من انهيار الريال.

بدون تشغيل مصافي عدن وشركة النفط وإعادة احتكار المشتقات لهاتين الشركتين، فإن نزيف العملة الصعبة سيستمر، وبدون تشغيل عجلة البنوك المحلية عبر تفعيل غرفة المقاصة، فإن جميع الأموال المطبوعة ستختفي في خزائن الفاسدين.

إن الدولة هي الضامن الأساسي لعملتها والحامي الأساسي لها، وقد تخلت الدولة اليمنية عن الريال فوقع فريسة للمضاربات الشديدة من قبل التجار لتوفير السلع الأساسية وقيمة المحروقات.

وفي نفس الوقت، فإن النخبة الحاكمة لاتزال غارقة في مستنقع سحيق من الفساد فلم يتم تحويل صرف رواتب الجيش إلى البنوك، بل إن الدولة تتعامل مع الصرافين الذين تتهمهم بالمضاربة على العملة لصرف وتحويل الرواتب، فإين إذاً البنك المركزي من كل هذا؟
إذا لم يتم تدوير عجلة الاقتصاد عبر البنوك والبنك المركزي وضبط مصروفات الدولة، فإن البلاد متجهة إلى الإفلاس.

أما المظاهرات التي شهدتها عدن فلن تكون إلا ذكرى ماضية لأن القادم أسوأ بكثير، فمن لا يستطيع إطعام أطفاله سيخرج المرة القادمة إلى الشارع مقاتلاً وليس متظاهرا، وهنا يأتي الانفجار الذي سيطيح بما تبقى من الشرعية.

لن يستطيع التحالف ولا العالم إنقاذ الشرعية هذه المرة، وهناك احتمالان لما سيحدث:
الأول هو في خروج مظاهرات عنيفة ووقوع أعمال عنف تجعل الشرعية فاقدة للشرعية على الأرض.

والثاني هو الفوضى العارمة، وهو أيضا سيناريو ينتهي بانتهاء شرعية الشرعية.
وبين هاتين الطريقين يقف المواطن عاجزاً عن تحقيق أي تقدم يحسن من مستوى معيشته، لكن سيتم اعتقال كل مسؤولي الشرعية في الخارج ومحاسبتهم لكي لا تتهم الدول الداعمة بأنها دعمت فاسدين حطموا البلاد.

ان هذا السيناريو الكارثي مرجح للغاية اليوم، فقد فوتت الشرعية فرصة بناء دولة بعد 2015 في المناطق المحررة، ولم تكن صادقة أو أمينة في الوعود التي أطلقتها مرارا وتكرارا، ولم يعد المواطن يصدق أو يركن لوعود كل أولئك في الشرعية.

وبمواجهة كل ذلك يقف العالم متفرجاً لأنه سيدعم في النهاية الأقوى على الأرض وليس الشرعية التي أوصلت البلاد الى هذا المنزلق.

على أشقائنا في الخليج التوقف عن دفع الأموال يمينا ويسارا بشكل عشوائي، وإقامة نظام نقدي مؤقت وحازم ينقذ المواطنين وينزع المال من الشرعية، فهذه الشرعية لم تقدم شيئا طوال ثلاث سنوات عجاف من الحرب، بل إن من هم على الأرض كانوا الشريك الوحيد لهم.

وكما قال وزير خارجية السعودية بأن المملكة قدمت 13 مليار دولار، فإن تلك الأموال كانت كفيلة بإحداث طفرة اقتصادية في اليمن، لكنها انتهت في جيوب الفاسدين.

إن أموال الخليج تُهدر ومعاناة الشعب أصبحت لا تحتمل، وسيجعل انفجار الشعب من مسؤولي الدولة سجناء في زنازين وتُصادر أموالهم عما قريب.

أما المبادرات الأممية والنقاشات واللقاءات السياسية فقد أصبحت الآن في خطر حقيقي، فالسيل الجارف آتٍ وسيجرف كل شيء.