عصيان في صيرة وإضراب أكبر مستشفيات عدن

رصد/ رعد الريمي

مظاهرة احتجاجية بالقرب من جولة «الأيام»
 شهدت مديرية صيرة (كريتر) دون غيرها من أحياء ومناطق العاصمة عدن احتجاجاً واسعا صباح أمس الأربعاء ضمن الاحتجاجات الشعبية ضد تدهور العملة المحلية والإجراءات الحكومية الفاشلة التي لم تستطع إلى الآن كبح جماح الانهيار الاقتصادي.
وقطع المحتجون منذ ساعات الصباح الأولى مداخل ومخارج المديرية التي تضم مقر الحكومة اليمنية والبنك المركزي ومعظم البنوك التجارية.


وسد المحتجون الطرق بالإطارات الحارقة عند المدخلين الرئيسين لـ«صيرة» بالقرب من نقطة المول ونقطة العقبة الجانب الآخر للمدينة باتجاه حي المعلا الذي بدا طبيعيا ولم يشهد أي مظاهر احتجاجية.
وقال مراسل «الأيام» إن «عشرات المركبات الخاصة والأجرة والنقل اصطفت عند مداخل الحي عقب منع مرورها من قبل المحتجين الغاضبين الذين استمروا في إضرام النيران في الإطارات تنديدا ورفضا لانهيار الوضع الاقتصادي وغلاء الأسعار، بحسب تصريحاتهم لـ«الأيام»».

وكانت مديريات عدن شهدت احتجاجات واسعة الأسبوع المنصرم غير أنها انحسرت هذا الأسبوع في مديرية صيرة (كريتر).
وقال المحتجون لـ«الأيام»: «إن إجراءات الحكومة «الفاشلة» -بحسب تعبيرهم- لم تطفئ لهيب الأسعار ولم ترجع الريال إلى سعره السابق».

احتجاجات بالقرب من مجمع المول

وشهدت عدة مناطق في الجنوب احتجاجات مماثلة.
وكانت لجنة الشهيد خالد الجنيدي بمديرية «صيرة» أعلنت عن تواصل الاحتجاجات، والتي قالت: «إن ما أقدمنا عليه من إغلاق لطرقات وإحراق الإطارات جاء عقب أن أعلنت لجنة الشهيد خالد الجنيدي واتحاد نقابات عمال الجنوب والمرأة الجنوبية والمقاومة الجنوبية والمكونات الشبابية الاحتجاج رفضاً للتدهور المعيشي الذي بات يثقل كاهل المواطن».

محتجون يقطعون طريق العقبة

وأضافوا في تصريح لـ«الأيام» أن «الانهيار المخيف الذي وصلت له العملة يشير إشارة واضحة إلى وجود أياد خفية تهدف للعبث بمقدرات الجنوب وتركيع أبناء الجنوب الرافضين للحكومة الفاشلة».
وأردفوا «كما أن الانهيار للعملة ألقى بظلاله السيئ على قوت المواطن، حيث شهدت المواد الغذائية الأساسية والخضار والفواكه والمواصلات غلاء عجز المواطن عن تحمله».

وطالب المحتجون العالم والمجتمع الدولي بأن ينظروا للشعب الجنوبي المغلوب على أمره.. داعين بقية أبناء الجنوب للخروج معا تحت سقف الهم الواحد.

إضراب مستشفى الجمهورية
بدأ أطباء وطاقم التمريض وموظفو هيئة مستشفى الجمهورية العام النموذجي بعدن أمس الأربعاء الإضراب الشامل والمفتوح حتى تحقيق جميع مطالبهم.


وتظاهر صباح أمس الأربعاء عشرات من النقابات والعمال والأطباء بمستشفى الجمهورية في ساحة العروض عقب دعوة تقدمت بها نقابة عمال المهن الطبية والصحية بعدن المنددة بالتدهور المريع الذي بات يعانيه مرتب الموظف بالهيئة، والذي بات لا يلبي إطلاقا الارتفاع المهول لأسعار المواد الغذائية الأساسية والتكميلية.

ورفع المتجمهرون لافتات كتب عليها «النقابات والعاملون في القطاع الصحي بعدن يحملون الحكومة المسؤولية الكاملة لتدهور المعيشي في البلاد» وفي لوحة أخرى «نطالب الحكومة بالحفاظ على العملة المحلية بما يتناسب وقيمة الدولار» ولوحة أخرى «العاملون في مستشفى الجمهورية يعلنون تضامنهم الكلي مع مطالب الشعب».

وفي التجمهر قالت رئيسة نقابة العمال في هيئة مستشفى الجمهورية العام النموذجي، وداد غازي شوالة: «إن الإضراب الذي يقوم به عمال المستشفى كان على عدة مراحل، الأولى تعليق الشارات الحمراء استمرت لمدة خمسة أيام، ونتيجة لعدم الاستجابة دخلنا في المرحلة الثانية وهي الإضراب لمدة ساعة واحدة فقط في ساحة المستشفى والذي استمر ثلاثة أيام، وأيضا نتيجة لعدم التجاوب من قبل الحكومة نجد أنفسنا مرغمين للتصعيد والدخول في المرحلة الأخيرة وهي الإضراب المفتوح».

ونوهت وداد إلى أن «الإضراب لا يشمل المراكز المهمة والحيوية في المستشفى مثل مركز الحوادث والطوارئ والإنعاش والعمليات الطارئة، والتي تم استثناؤها، مراعاة لحياة المرضى الذين هم بأمس الحاجة للخدمات الطبية»، مضيفة «إننا عملنا على التنسيق مع إدارة التمريض بأن يجعل كل رئيس قسم ممرضا إلى اثنين لتأدية واجبهم الإنساني مع المرضى المرقدين».


وأرجع المتجمهرون ذلك إلى أن مطالبهم مشروعة وحقوقية تكمن في المطالبة بزيادة معاشات العمال والأجور بواقع 100 %، بالإضافة إلى أن تحظى أيضا الحوافز بزيادة، تماشيا مع الظروف الصعبة التي يعانيها الموظف، نتيجة تدني العملة المحلية إزاء العملة الأجنبية والتي ألقت بظلالها على السلع الغذائية.

كما طالبوا باستيعاب توظيف جميع المتعاقدين والمتطوعين في المستشفى بأسرع وقت ممكن، بالإضافة إلى أن تشكل الرعاية الصحية والعلاج المجاني للعاملين أقاربهم من الدرجة الأولى وعدم اقتصارها على أمراض محددة.
وناشدت شوالة رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي بأن يلتفت لأهل بيته، كونهم تعبوا وهرموا من هذه الظروف التي تمر بهم، والاهتمام بموظفي القطاع الصحي الذين يقومون بواجبهم الإنساني تجاه الوطن في أصعب الظروف.