> غزة «الأيام» أ ف ب
وقف موظّفو الدوائر الحكومية في قطاع غزة في طوابير طويلة اليوم الجمعة لاستلام رواتبهم المتأخرة بعد وصول دفعة ماليّة من قطر، في إطار جهود جديدة للتهدئة في القطاع الفقير الذي تسيطر عليه حركة حماس بعد أشهر من الاحتجاجات والصدامات التي خلفت أكثر من مئتي قتيل في الجانب الفلسطيني.
وتجمع العشرات أمام مكاتب البريد في مختلف أنحاء القطاع التي فتحت أبوابها الجمعة والسبت بصورة استثنائية قبل أن يخرجوا وفي يدهم بضع مئات من الدولارات.
وقال فادي أبو صفية البالغ من العمر 35 عاما في مدينة غزة "جئت لأستلم 400 دولار راتبي عن شهر يوليو. طبعاً المال جاء من قطر. نأمل أن تحل هذه الأموال الأزمة التي نمر بها".
وقال محمد "إنه مبلغ جيد في الظروف التي نعيشها".
وسيتمّ توزيع ما مجموعه 90 مليون دولار على ستّ دفعات شهرية قيمة كل منها 15 مليون دولار، وفقا لسلطات القطاع، وذلك أساساً لتغطية جزء من رواتب عشرات آلاف الموظّفين الذين يعملون تحت إدارة حركة حماس في القطاع المحاصر من إسرائيل، ويعاني من الفقر وانقطاع الكهرباء في حين تغلق مصر معبر رفح.
أموال نقدية في حقائب
وتوقف الموظفون عن قبض رواتبهم بانتظام منذ عدة أشهر. ويعمل هؤلاء في مؤسسات السلطة التي سيطرت عليها حماس في العام 2007.
وقال مصدر في حماس في غزّة إنّ سفير قطر لدى غزّة محمد العمادي جلب الأموال عبر معبر إيريز مساء الخميس. ويعد حدثاً استثنائياً أن تسمح إسرائيل التي تسيطر على كل معابر القطاع ما عدا معبر رفح بتمرير الأموال التي نقلت على شكل أوراق نقدية في حقائب، وفق ما أفاد مصدر في الجانب الفلسطيني من المعبر.
وفي حين لم يعلّق المسؤولون الإسرائيليون على الأمر، ولم تكن العملية تحت رعاية الأمم المتحدة، بدا أنّ إدخال الأموال يندرج في إطار الجهود الأوسع التي تبذلها مصر مع الأمم المتحدة عبر رعاية مفاوضات غير مباشرة بهدف إقرار تهدئة طويلة الأمد بين حماس وإسرائيل اللتين خاضتا ثلاث حروب منذ عام 2008.
وتطالب إسرائيل بعودة الهدوء في حين تطالب حماس التي تعاني من ضائقة مالية بتخفيف الحصار المستمر منذ 2006.
ويشكل تحسين ظروف المعيشة، ولا سيما تسليم رواتب موظفي حماس عاملاً مهماً للتهدئة، إذ يعيش نصف سكان غزة تحت خط الفقر ويعاني 55% من البطالة في حين أن الاقتصاد في حالة انهيار، وفق البنك الدولي.
أسلوب "العصابات"
وقطر التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل هي حليف قديم لحماس التي تصنّفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل "منظمة إرهابية".
وتبذل قطر دوراً مهماً في جهود التهدئة. وهي وافقت برعاية الأمم المتحدة وبموافقة إسرائيل على أن تمول ابتداء من أكتوبر وعلى مدى ستة أشهر وبقيمة ستين مليون دولار ثمن الوقود الإضافي اللازم لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة ممّا سمح بتخفيض ساعات انقطاع الكهرباء إلى أدنى مستوى منذ عدة سنوات.
ولكن من غير المضمون أن تنجح جهود التهدئة التي تلقى معارضة لدى الجانبين ولا سيما السلطة الفلسطينية المعترف بها دولياً في رام الله والتي تخشى من تجاوزها ومن الاعتراف بسلطة حماس على غزة بحكم الامر الواقع.
وأضاف "لو كان هناك اتّفاق لدخلت الأموال بطريقة رسمية، وليس حسب طريقة العصابات من خلال الشنط".
وقال مجدلاني، المقرّب من عباس، إنّ "ما جرى من نقل أموال إلى قطاع غزة هو اتّفاق إسرائيلي-قطري-حمساوي، والهدف منه ضرب الجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وتسريع سيطرة حماس الكاملة على قطاع غزة".













