ما الذي استفاده المواطن من انخفاض الريال؟

تقرير/ رائد محمد الغزالي

بعد أن نفذ مكتب الصناعة والتجارة في مديرية ردفان بمحافظة لحج، أواخر نوفمبر الماضي وبداية ديسمبر الجاري، حملتين لضبط أسعار الوقود، وضبط أسعار المواد الغذائية والأساسية بعد تحسن القيمة الشرائية للريال اليمني أمام العملات الأجنبية، شهدت أسعار المواد البترولية تحسنا طفيفا، غير أن أسعار المواد الغذائية والأساسية ظلت كما هي مرتفعة.

والحملة الأولى، التي استهدفت محطات البترول، نجحت وأصبح مالكو المحطات يبيعون وفقا للتسعيرة المقرة من قبل شركة النفط بعدن، وهناك التزام من قبل ملاك تلك المحطات التابعة لمديرية ردفان.
ويستبشر المواطنون بردفان من أن تأتي الحملة الثانية، التي تستهدف تجار الجملة في مدينة الحبيلين، في ضبط أسعار المواد الغذائية والأساسية وباقي المنتجات.

محطات البترول

الحملة، التي تجري بمتابعة مستمرة من قبل قيادة اللواء الخامس دعم وإسناد بردفان، لاقت ارتياحا واسعا في الشارع الردفاني، والذي يأمل أن تحقق هذه الحملة أهدافها المتمثلة بخفض أسعار المواد الغذائية والأساسية، خصوصا مع تحسن قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، ووضع حد للتجار المتلاعبين بقوت المواطن.
«الأيام» رصدت آراء عدد من المسؤولين والمواطنين في ردفان حول هذه الحملة، وخرجت بالحصيلة الآتية:

إجراءات صارمة
رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في مديرية ردفان العقيد فيصل محمد عمر قال إن «الحملة تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح، ونحن في المجلس الانتقالي نساندها تماماً، ونأمل لها النجاح في تحقيق أهدافها بما يسهم في تخفيف المعاناة عن كاهل المواطن الذي أرهقته أزمة تدهور العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، وهي خطوة تبين دور الجهات المسؤولة في القيام بواجبها».

وأضاف لـ «الأيام»: «نحيي جهود مدير مكتب الصناعة والتجارة بردفان فضل عبدوه الحداد، هو وطاقم عمله، على ما يبذلونه من جهود وتفعيل نشاط مكتب الصناعة والتجارة، ونعلم بأن إمكانياتهم صعبة، وكذا نحيي الدور العظيم لقيادة اللواء الخامس دعم وإسناد ممثلة بالقائد مختار النوبي على متابعته المستمرة ودعمه لهذه الحملة ومساعدة الجهات المسؤولة».


وتابع «نأمل من التجار أن يتعاونوا مع هذه الحملة، ويتفاعلوا مع التوجيهات ويلتزموا بها، وأن يتحلوا بالقناعة».
واستطرد «من حقهم أن يكسبوا في تجارتهم لكن عليهم ألا يتعاملوا بالأسعار التي ارتفعت عندما كان الريال اليمني متدهورا، وأن يتعاملوا بما يرضي الله، فالأسعار يجب أن تنقص وعلى الجهات المسؤولة تنظيم السعر والاستمرار في الرقابة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من كل يخالف ما تم تحديده، واتخاذ الإجراءات الصارمة ضده».

هبوط التسعيرة
بدوره، قال مدير مكتب الصناعة والتجارة بردفان فضل عبدوه الحداد إن «هذه الحملة، التي نفذها المكتب في الأول من ديسمبر 2018م بتنسيق مباشر مع القائد مختار النوبي قائد اللواء الخامس دعم وإسناد، تأتي ضمن البرنامج المعد مسبقاً من قبل مكتب الصناعة بالمديرية للنزول على المحال التجارية بمدينة الحبيلين لضبط التسعيرة وفقاً للتقديرات والتسعيرة المحددة من قبل الشركات الموردة للمواد الغذائية».


وأضاف لـ«الأيام»: «قمنا بوضع تلك التسعيرات على أبواب المحال التجارية، وسنقوم بعملية تتبع رقابي بشكل يومي تماشياً مع سعر الصرف، وهذه التسعيرة التي نقوم بتنزيلها هي بشكل يومي وفقاً للتعاملات، كون هناك الشركات والوكلاء لا يعتمدون في تسعيراتهم على تسعيرة محددة، ونضع تلك الأسعار على أبواب المحال التجارية، وفي حال مخالفة تلك التسعيرة وضعنا أرقاما للإبلاغ عن التجار المخالفين ليتم ضبطهم».

وتابع «وجه نائب مدير مكتب الصناعة بالمديرية مهدي العتش، ومسؤول قسم الرقابة والتفتيش فضل محمود مقبل، ومسؤول السجل التجاري محمد أمين، بالمتابعة اليومية برفقة جنود من الحزام الأمني والشرطة، وكذلك تفتيش مخازن المحلات، كون هناك تجار يتعمدون إخفاء المواد الغذائية الرئيسية، وسنتخذ إجراءات قانونية ضدهم، ولازلنا نواجه مشكلة تتعلق بتسعيرة الشركات كشركة السنابل التي لم تستقر بعد، كما هو في الأرز أيضاً».

واستطرد «الخطوة القادمة تتمثل في حملة على أسعار مواد البناء والأدوية، وتواصلنا مع الوكلاء بإعطائنا التسعيرة، وكذلك ما يخص منتجات الألبان، ونأمل أن تنجح هذه الحملة».
واختتمت حديثه قائلا: «أشكر عميران الجهوري مدير مديرية ردفان، والقائم بأعمال رئيس الشرطة بكيل الوهيبي، واللجنة المكلفة من قبل القائد النوبي وهما صالح الغزالي وخالد الحجيلي، وكذلك نشكر أنور شائف قائد الحزام الأمني باللواء الخامس دعم وإسناد على مساندتهم ووقوفهم إلى جانبنا».

بادرة طيبة
من جانبه، قال الشيخ سالم مثنى الجعوف إن «الحملة التي نفذها مكتب الصناعة والتجارة بردفان بالتنسيق مع الحزام الأمني تمثل بادرة طيبة لضبط المتلاعبين بالأسعار، لكن نأمل أن يلتمس المواطن ثمارها ولا تكتفي بوقت محدد», وأضاف لـ «الأيام»: «كان سعر الكيس السنابل قبل أزمة الصرف بحدود سبعة آلاف ريال، وحاليا وصلت قيمته إلى 12 ألف ريال، والمفروض أن يحدث تراجع في السعر».


وتابع «نأمل من الجهات المختصة والحزام الأمني مواصلة دورهما في تحسين ظروف المواطنين، كما نوجه رسالة إلى التجار بأن يتقوا الله في المواطن الضعيف ويتخلوا عن جشعهم، لأن هذا الجشع سيؤدي بهم في النهاية إلى الخسارة أمام الله حتى وإن مرروها في الدنيا، ويجب عليها أن يتفاعلوا مع الإجراءات الحكومية لتحسين الحياة المعيشية للمواطن».

واستطرد «نطالب مكتب التجارة والصناعة والجهات الأمنية المسؤولة باتخاذ الإجراءات التأديبية بحق التجار من ضعفاء النفوس الذين يحاولون إخفاء المواد الغذائية لإحداث أزمة».
وطالب الجعوف الحكومة اليمنية بـ «بذل المزيد من الجهود في إعادة استقرار الأوضاع على ما كانت عليه، وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين».

تشديد الرقابة
بدوره، قال الناشط المجتمعي ريدان المشرقي إن «هذه الحملة أحدثت بعض الحافز الإيجابي لدى المواطن، وإن كانت هناك أسعار لاتزال مرتفعة خاصة مع تحسن سعر الصرف، وعلى مكتب الصناعة والتجارة، الذين نشيد بجهودهم، أن يقارنوا الأسعار الرسمية من قبل الوكالات والشركات الخاصة بالأغذية بفارق المواصلات وتحديد التسعيرة والالتزام بها ومن يخالف ذلك فالإجراءات يجب أن تطاله».

وأضاف لـ«الأيام»: «نحن نتفاعل مع هذه الحملة ونرى أنها ستهز التجار الذين يحاولون التلاعب بقوت المواطن، ونتمنى أن تتعزز الرقابة كي تنخفض الأسعار لأنها ماتزال مرتفعة ولم تهبط إلا ألف ريال، وما نريده هو أن تعود الأسعار كما هي عليه من قبل فقط».​