في ذكرى استشهاد جعفر محمد سعد

الشهيد جعفر محمد سعد
الشهيد جعفر نجم من نجوم "عدن" التي مهما مرت السنوات وتقلبت الأحوال والأهواء والمواقف ستتذكره الأجيال بكل الاحترام والتقدير فقد اتسم بما يتسم به معظم أبناء هذه المدينة بالتواضع والإيثار ومحبة الآخرين مهما قللوا من شأنهم ومكانتهم، فقد أثبتوا للجميع أنهم يصبرون ولكن لا يرضخون ولا يعرفون الاستسلام، وفي أحلك الظروف وأصعبها تظهر معادنهم وأصالتهم.

 ففي ضواحي عدن أصيب الشهيد إصابات بالغة أثناء قيام المليشيات الحوثية بهجومها الأول وتم اعتقال رفاقه اللواء الصبيحي وشقيق الرئيس واللواء فيصل رجب وغيرهم واستشهاد آخرين، وبعد شفائه بأيام قليلة ولازالت جروحه لم تندمل كان حاضراً معنا في أول اجتماع تاريخي لتأسيس بدايات الجيش الوطني ونزوله إلى عدن ومشاركته في تنظيم المقاومة، وفي الصفوف الأمامية رغم الأوجاع المختلفة، لكنه لم يعرف الاستسلام والاستكانة والتراجع.

 فالشهيد جعفر من تلك العينة من الأبطال الذين لا يطيلون في محطات التعب والإرهاق والفشل واليأس والإحباط التي غالباً ما تتسرب إلى ذوي النفوس والشخصيات المهزوزة التي لا تريد إلا الاستفادة المادية واقتناص الأرباح.

كان ذا همة عالية وبجدارة وابتسامة وهدوء استحق وساماً وتقديراً عالياً من فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، حفظه الله، مع أول دفعة يتم تكريمها في العام 2015 بعد تحرير عدن.. وبه ومن خلاله يفتخر أيضاَ أبناء عدن الذين سطروا أجمل الملاحم والبطولات في تحرير مدينتهم ودحر المليشيات الانقلابية.

إن الشهادة منحة وإرادة من الله يرفع بها الإنسان إلى عظيم الدرجات، وجعفر استشهد في عدن التي يعشقها في الطريق إلى عمله بين الجبل والبحر، ولذلك لا يسعني إلا أن أقول إننا على العهد ماضون ومانزال منصورين ولن ننهزم ولن نستسلم أبداً.

كل التحية والتقدير والافتخار بجعفر محمد سعد الذي ضرب أروع الأمثلة وكان دوماً في الصفوف الأولى، وبكل الشهداء الأبطال.
د. رياض ياسين عبدالله
وزير الخارجية الأسبق
وسفير اليمن لدى فرنسا​