كيف فسرت الجماعة الحوثية «الرقابة الأممية» في موانئ الحديدة؟

«الأيام» غرفة الأخبار

جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك بدر الدين الحوثي رفض جماعته الانسحاب من الحديدة وموانئها بموجب «اتفاق ستوكهولم»، متوعدا قوات التحالف العربي بعام خامس من الحرب، قائلا إن «الحديدة ستبقى في وضعها الأمني والإداري تابعة لصنعاء».

وفي خطاب ألقاه بمناسبة ما سمّتها جماعته «ذكرى أربعة أعوام من الصمود»، تبجح الحوثي بقتل الرئيس الراحل علي عبد الله صالح الذي وصفه بـ«الخائن»، وقال إن الفترة المقبلة ستشهد عملية تطهير لمؤسسات الدولة في صنعاء من أتباعه الذين وصفهم بـ«السوس» الذي ينخر جماعته.

وجدد زعيم الحوثيين في خطابه المطول الذي بثته المصادر الرسمية للجماعة، طرح أفكاره الطائفية التي يضاهي فيها «تنظيم داعش» من خلال تقسيم المجتمع اليمني إلى ثلاث فئات، وهي فئة المؤمنين المحصورة في جماعته كما يزعم، وفئة المنافقين التي أشار بها إلى كافة معارضي الجماعة من الأحزاب والقوى السياسية الأخرى، وفئة المحايدين الذين وصفهم بأنهم «الخوالف» على حد قوله.

وفي شأن عدم تنفيذ جماعته لاتفاق السويد والانسحاب من الحديدة، برر الحوثي ذلك بأن اتفاق السويد نص في جوهره «على دور رقابي للأمم المتحدة في الموانئ وإخلاء للحالة العسكرية من الطرفين وفق جدول زمني محدد ويتزامن مع هذا انتشار أمني وتفعيل لدور السلطة المحلية في إطار صنعاء»، حسب زعمه.

ويرى مراقبون للشأن اليمني أن تصريحات زعيم الجماعة الحوثية دليل دامغ على عدم جدية الجماعة الموالية لإيران في إنهاء الانقلاب والجنوح إلى السلام، فضلا عن تسليم الحديدة وموانئها وتنفيذ اتفاق السويد الذي تؤمل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في أن يكون بداية نحو السلام المستدام.

وحشدت جماعة الحوثي أمس في ميدان السبعين بصنعاء ومدن أخرى، تحت الضغوط، الآلاف من اليمنيين، فيما سمته «ذكرى أربعة أعوام من الصمود». ودعت الجماعة السكان من على منابر المساجد، وعبر وسائل إعلامها المختلفة، ورسائل الهواتف المحمولة، ومكبرات الصوت التي تجوب الشوارع في كل المناطق الخاضعة لسيطرتها، في حين عممت خطابات جاهزة للاحتفاء بفعاليتها، ووزعت استمارات ورقية على وجهاء وأعيان ومشايخ ومسؤولي المؤسسات بالمناطق الخاضعة لسيطرتها، داعية إياهم إلى ضرورة حشد الآلاف لحضور مهرجانها.

وذكرت مصادر محلية في مناطق سيطرة الحوثيين أن الجماعة مارست ضغوطاً كبيرة على المواطنين، وعلى قواعد وأعضاء أحزاب «الإصلاح» و «الاشتراكي» و «الناصري» و «المؤتمر الشعبي» من أجل المشاركة في المهرجان.
وبحسب ما ذكرت جريدة الشرق الأوسط فإن مسلحي الحوثي وعدوا بتحمل تكاليف ونفقات السفر والإقامة، مما يعني إنفاق ملايين الريالات من موارد الدولة، في ظل استمرار نهب مرتبات الموظفين. وقال مصدر محلي بصنعاء إن الميليشيات فرضت على موظفي القطاع العام بالأمانة حضور الفعالية، وطالبوا مديري العموم بإحضار موظفيهم، ليتم نقلهم للسبعين للاحتفال بفعالية الحوثيين.

وتوعدت الجماعة الموظفين بإجراءات عقابية للمتخلفين، عبر فصلهم من وظائفهم، واتهامهم بـأنهم «طابور خامس»، وبالارتزاق والعمل مع الحكومة الشرعية، والتحالف الداعم للشرعية.

وواجهت جماعة الحوثيين رفضاً مجتمعياً كبيراً في عموم المناطق الخاضعة لسيطرتها نتيجة الفرق الواسع بين معتقدات الحوثيين وثقافة المجتمع اليمني الذي يميل إلى السلم والسلام واحترام قوانين الدولة. وامتنع مواطنون بالعاصمة صنعاء، وكل من إب وذمار وحجة والمحويت وعمران، وغيرها من المحافظات، عن حضور مهرجان الحوثي، واصفين إياه بـ«المهرجان الطائفي الذي ظاهره الرحمة، وباطنه العذاب»، واعتبروا أنه يأتي في إطار مساعي الميليشيات لاستقطاب مقاتلين جدد لصفوفها.

وقال فؤاد، وهو عضو بحزب المؤتمر بمحافظة عمران: «بالنسبة لي، لم أشارك بفعالية الحوثيين»، وأضاف: «هذه الفعالية حوثية بامتياز، وليس لحزب المؤتمر، أو أي مواطن يمني، علاقة بها على الإطلاق»، ودعا رفاقه في الحزب، وكل اليمنيين واليمنيات، إلى عدم المشاركة في أي فعالية للحوثيين، كونها فعاليات طائفية تخدم مصالح الحوثي الشخصية، وليس المصلحة الوطنية.

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، نفذت الميليشيات مهرجانات فرعية، تحت اسم «ذكرى الصمود»، بعدة أحياء بالعاصمة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرتها، موجهة من خلالها خطابات تحريضية تشدد على ضرورة القتال بصفوف الجماعة، واعتناق أفكارها، والهدف منها -حسب مراقبين- تجييش واستقطاب مقاتلين جدد، ضمن حملات التجنيد المتواصلة للجماعة، التي عادة ما تستهدف صغار السن وطلبة المدارس.

ورغم معرفة حقيقتهم، وحقيقة ما يسعون إليه، من خلال ممارساتهم وسلوكياتهم الواسعة، وفرض سيطرتهم على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، ونهبهم لكل الموارد، فإن الحوثيين ما زالوا مستمرين برفع شعاراتهم التي تهتف بالموت لأميركا، والموت لإسرائيل، وهي الشعارات التي ظلت على مدى فترة طويلة تحمل غموضاً من جهة، ومحط سخرية شعبية وسياسية واسعة.

وتزداد السخرية في شوارع صنعاء وأحيائها ومناطقها، بل ربما في عموم المناطق الخاضعة لسيطرتهم، إزاء استمرار الحوثي في طبع شعاراته، وإلصاقها على الجدران والمباني، وإغراق صنعاء برمتها بتلك الشعارات التي اقتطع قيمتها من قوت المواطنين، والتي صار الجميع يمقتها ويسخر منها.

وذكرت مصادر محلية في صنعاء وذمار وإب وحجة والمحويت أن الميليشيات أقدمت تحت تهديد السلاح على إجبار التجار وأصحاب المؤسسات والمحال التجارية الصغيرة وبائعي القات على دفع مبالغ مالية، مهددة في الوقت ذاته كل من يمتنع عن التسديد بالاعتقال والسجن والتعذيب والعقاب.

ووفقاً للمصادر، تتفاوت المبالغ المالية التي تفرضها ميليشيات الحوثي على التجار، كل بحسب حجم استثماراته، غير أن اللافت في الجبايات هذا العام أنها لم تقتصر على التجار الكبار فقط، بل شملت حتى الباعة الصغار وكل فئات المجتمع، مما يتوقع معه أن تحصل الميليشيات على مبالغ ضخمة. وأوكلت الجماعة مهمة الإشراف على المهرجان إلى القيادي البارز حمود عباد المعين من قبلها أميناً للعاصمة صنعاء، بعد أن خصصت ملايين الريالات، من إيرادات العاصمة والمحافظات الأخرى، ومن تجارها، للإنفاق على الاحتفالية.

وتصرف ميليشيات الحوثي ملايين الريالات من إيرادات المؤسسات الحكومية، بالعاصمة والمحافظات، لصالح مهرجاناتها، من خلال الملصقات ورفع الشعارات واللافتات التي تعج جدران وشوارع وأزقة صنعاء والمحافظات بها، في الوقت الذي لم يجد فيه المواطنون قوت يومهم.

أحد ملاك المحال التجارية بصنعاء، فضل عدم ذكر اسمه، قال إن ميليشيات الحوثي فرضت عليه مبلغ 3 آلاف ريال يمني، مشاركة منه في فعالية أمس الثلاثاء.
وقال إن الحوثيين يفرضون عليه مبالغ أخرى بين الحين والآخر، تحت تسميات عدة (المولد النبوي، وأسبوع الشهيد، ويوم الولاية، وغيرها)، وكل هذا يتم تحت الوعيد والتهديد، إما بالسجن أو إغلاق المحل التجاري. وبحسب معلومات رسمية، فقد خصصت ميليشيات الحوثي، العام الماضي، أكثر من 65 مليار ريال يمني لإقامة أكثر من 750 فعالية مذهبية على مستوى المدن والمديريات والقرى والعزل اليمنية.

وخلال الأسبوعين الماضيين، وجهت ميليشيات الحوثي المؤسسات كافة بإقامة فعاليات بما سموه «ذكرى الصمود»، كما أرسلت توجيهات إلى المدارس والجامعات والمساجد وغيرها بالحث على المشاركة بالفعالية، وإقامة فعاليات مصغرة للاحتفال بالذكرى، بالإضافة لإرسال قيادات حوثية للإشراف على تنفيذ الفعاليات، وإلقاء كلمات ومداخلات للحاضرين. وقالت أمة الرحمن، وهي معلمة في إحدى المدارس بصنعاء: «إن الحوثيين أجبروا إدارة المدرسة على إقامة فعاليات (الصمود)، والتوعية بخطر الحكومة الشرعية، والموالين لها، والتحالف الداعم للشرعية»، وأضافت أن قيادات حوثية زارت المدرسة، وألقت كلمات أثارت استياء الطلاب والمدرسات على حد سواء، بسبب التحريض الطائفي والكلمات النابية التي يطلقها الحوثيون ضد خصومهم.

وأكد عاملون بالحقل التربوي أن الميليشيات حشدت الطلاب بعدد من مدارس العاصمة صنعاء خارج الفصول الدراسية، ليشهدوا مهرجانات وخطابات طائفية، بحجة الاحتفاء بذكرى صمودها المزعوم. وشملت الفعاليات مدارس التعليم الأهلي بعدد من المديريات، في صنعاء وعواصم المحافظات، حيث أقيمت مهرجانات خطابية مختلفة لعدد من قيادات الحوثيين، ركزت على دعوة الطلبة للقتال بصفوف الجماعة «كونه عملاً جهادياً»، حسب مزاعمهم.

في سياق متصل، قال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في حوار مع جريدة الشق الأوسط «الشرق الأوسط»، إن عملية «عاصفة الحزم» التي أطلقتها السعودية لمساعدة الشعب اليمني بعد الانقلاب الحوثي، قبل 4 أعوام، كانت «حربَ ضرورة، وليست خياراً». وشدد على دعم السعودية للحلول السياسية السلمية في اليمن، وآخرها «اتفاق ستوكهولم». وبيّن أن الحوثيين وقّعوا أكثر من 70 اتفاقية منذ انقلابهم على الشرعية من دون تنفيذ أيٍّ منها.
ولفت آل جابر إلى أن الجماعة الحوثية أقلية صغيرة جداً، استطاعت بالمال الإيراني وتدريب «حزب الله» واستغلال الظروف، اختطاف الدولة والسيطرة عليها بقوة السلاح. وأكد أن الوجود السعودي في محافظة المهرة مرتبط بوقف عمليات تهريب المخدرات والسلاح، وأنه جاء بطلب من الحكومة الشرعية التي عللت ذلك بضعف التنمية في المحافظة.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى