نقل المالية والإساءة للمقاومة الجنوبية انقلاب عسكري على شرعية هادي

عدن «الأيام» خاص

شهدت العاصمة عدن، خلال الفترة 26 - 28 أبريل، أعمال اللقاء العسكري التشاوري الأول لقادة القوات المسلحة والمقاومة الوطنية في العاصمة عدن والمناطق المحررة، الذي دعا إليه مدير دائرة التوجيه المعنوي، العميد الركن علي منصور أحمد الوليدي، لدراسة ومناقشة سبل تعزيز اللحمة والوحدة الوطنية، وتقوية أواصر الترابط والتكامل والتعاون بين الجيش والشعب، وإسناد ودعم المقاتلين في الجبهات بمختلف مقومات النصر المادية والمعنوية، كما كُرّس اللقاء لاحتواء حالة الغليان والغضب والفوضى التي عمت مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية في المنطقة، والحيلولة دون تطورها في مسارات فوضوية خطيرة، احتجاجاً على القرارات الارتجالية التعسفية وغير المدروسة، التي اتخذها وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، واعتبرها الكثير من الخبراء العسكريين والسياسيين، وكما صنفتها وسائل الإعلام المختلفة، بانقلاب عسكري على شرعية الرئيس من قبل وزير الدفاع الذي أمر بنقل الدائرة المالية وبقية دوائر وزارة الدفاع من العاصمة عدن إلى مدينة مأرب، وتغيير مدير الدائرة المالية المعين بقرار جمهوري من القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس عبدربه منصور هادي، تزامنت هذه القرارات بتصريحات سياسية إعلامية متلفزة ضمنها الوزير الكثير من المغالطات والاتهامات الباطلة التي لا تسندها الحقائق، ومصحوبة بتهديدات مبطنة تحمل في جوهرها أحقاد ونزعات ثأرية انتقامية جهوية غير مبررة، والتلويح باستخدام مرتبات الجنود وحقوقهم المشروعة كسلاح لمعاقبتهم، وكسر إرادتهم، وحديث الوزير ذاته تضمّن إساءات متعمدة للتشكيلات والوحدات العسكرية في المنطقة العسكرية الرابعة التي وصفها وزير الدفاع بالجماعات والتنظيمات الميليشاوية الخارجة عن النظام والقانون وأسقط عنها شرعيتها الوطنية، متجاهلاً أو متناسياً مكانة ودور وبطولات منتسبي هذه التشكيلات الذين كان لهم السبق والشرف الريادي في صناعة الانتصارات الوطنية خلال سنوات الحرب المنصرمة ولازالوا حتى اللحظة في متارسهم يخوضون أنبل وأشرف المعارك الوطنية، ويصنعون أعظم الانتصارات في مختلف جبهات مرابطتهم، يجترحون بطولات استثنائية فذة ويقدمون يومياً تضحيات جسيمة لا يعلم ولا يدرك وزير الدفاع حجمها ومؤشراتها البيانية المتنامية يوماً عن يوم.

لقد شكل لقاء عدن العسكري التشاوري محطة تقييمية مهمة في مسار الحرب ويعتبر الأول من نوعه مكرس لمناقشة قضايا وإشكالات البناء العسكري والقوات المسلحة وأدائها في ظروف الحرب ويكتسب أهمية استثنائية كبيرة تتجاوز بأثرها الإيجابي إطار المنطقة العسكرية الرابعة نحو أبعاد مؤسسية عسكرية وطنية شاملة، بالنظر إلى جملة من الاعتبارات والمميزات والقضايا الخاصة التي اتسم بها هذا اللقاء، ومن أهمها:

أولاً: الحضور النوعي المتميز للمشاركين فيه الذي جمع بين أجيال مختلفة ومستويات متعددة من القادة والمؤهلات والخبرات والكفاءات المتخصصة، الممثلة لكافة دوائر الوزارة وألوية الجيش الوطني والحزام الأمني والتشكيلات القتالية للمقاومة الوطنية، ضمن إطار المنطقة العسكرية الرابعة.

ثانياً: مثّل اللقاء أحد مظاهر ووسائل التعبير عن الدعم غير المحدود من قِبل كافة منتسبي المنطقة العسكرية الرابعة للرئيس وللشرعية الوطنية والجماهيرية والإقليمية والدولية التي يمثلها الرئيس القائد المشير الركن عبدربه منصور هادي، الذي به ومن خلاله يكتسب الآخرون مكانتهم القيادية وشرعيتهم.

ثالثاً: مثّل اللقاء وقفة تقييمية حقيقية لواقع ومعطيات اللحظة التاريخية الراهنة ومؤشراتها العسكرية الميدانية الخطيرة، التي تنبأ باحتمال وجود مؤامرة بإعادة نقل المعركة إلى داخل المناطق المحررة، تجلت مؤشراتها في جملة من الانعطافات الحادة والتحولات المفاجئة الخطيرة في مسار المعركة انتقل فيها العدو الذي وصل إلى أدنى مستويات الضعف والإنهاك، إلى واقع الهجوم واستعادة السيطرة على بعض المديريات، في ظل انهيار متسارع وتراخٍ وتراجع غير منطقي وغير معقول أو مقبول من قبل الجيش الوطني، فيما ساد الواقع السياسي الرسمي والشعبي حالة غير معهودة من التناقض والفرز الحاد في صناعة وتسويق أسباب ومبررات هذا التراجع إلى الرأي العام، من خلال خطاب سياسي إعلامي محشو بالمغالطات ومغلف باتهامات وتخوينات متبادلة تشوه الحقائق أو تخفيها.

رابعاً: لقد تميز اللقاء وحواراته بالعلنية والواقعية والشفافية، وتخللته المكاشفة والمصارحة في مناقشته القضايا الحيوية الخاصة بالحرب والجيش، تكشف خلالها استشعار المشاركين بالمسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم وفي مواجهة التحديات والمخاطر الشاخصة، وبالقدر ذاته كشف الحوار عن الدراية والفهم العميق والشامل من قبل المشاركين بمجمل القضايا العسكرية الملحة، وعلى وجه الخصوص الأمراض التي اعترت الجيش الوطني وما فتئت تنخر في جسده وتؤثر سلباً على أدائه، بل وتهدد كيانه ومستقبله، وأخطرها على الإطلاق ضعف الوحدة الوطنية والاجتماعية والسياسية بسبب تعدد الولاءات وتناقض المشاريع والمصادر والمشارب الفكرية والسياسية باختلاف روافدها وموروثاتها الثقافية والعصبوية الجهوية الضيقة والمتخلفة، وشيوع الفساد والإفساد المالي والإداري، وضعف الانضباط وغياب الرقابة والمحاسبة الفاعلة.

خامساً: لقد مثلت الحقوق الخاصة بمنتسبي القوات المسلحة أحد أبرز القضايا التي احتلت الأولوية في هذا اللقاء، وتم تصنيفها إلى قضايا آنية طارئة تفرزها الحرب وتتعلق بالشهداء والجرحى والغذاء والدواء والمتطلبات المعيشية التي يحتاجها الجنود في الجبهة، والبراءة المالية والرتب المستحقة والأوسمة والنياشين..إلخ، وقضايا حقوقية أنتجتها سياسة الإقصاء والتهميش والفصل والتقاعد القسري المبكر، التي بقيت حتى الآن دون معالجات، ويحاول البعض إهمالها أو تجاوزها أو دفنها في الوقت الذي لازالت حاضرة وحيّة في ضمير الوطن، وفي وجدان كل فرد تم استهدافه بالتجويع وحرمانه حقوقه المشروعة حتى الآن.

بعد ثلاثة أيام من أعمال هذه اللقاء خرج المشاركون بالقرارات والتوصيات التالية:
- التأكيد على وقوف كافة القادة ومنتسبي المؤسسة الدفاعية في عموم وحدات المنطقة العسكرية الرابعة مع شرعية الرئيس القائد عبدربه منصور هادي، المعترف به محلياً وإقليمياً ودولياً، باعتباره الرئيس الشرعي للبلاد والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وعدم السماح بالمساس أو الإساءة أو الانتقاص من شرعية الرئيس أو تجاوزها تحت أي مبرر كان.

- جدد المشاركون في لقاء عدن التشاوري وقوفهم المبدئي الثابت مع عاصفة الحزم، التي جاءت استناداً إلى الدعوة الرسمية لفخامة رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، لمواجهة التمرد الانقلابي للمليشيات المتطرفة المدعومة من قبل النظام الإيراني.

- أكد المشاركون، في لقاء عدن التشاوري، على أن أمننا الوطني السياسي والعسكري جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الإستراتيجي الخليجي والمنطقة العربية بصورة عامة.
- حيّى المشاركون في لقاء عدن التشاوري التضحيات البطولية التي يخوضها أبطالنا النشامى في المعارك الجارية حالياً على تخوم الضالع الأبية ومكيراس الشموخ، ويافع البطولة، وكرش الصمود وباب المندب، وغيرها من الجبهات التي يتصدى فيها أبطالنا الميامين ويجترحون التضحيات الجسام لمواجهة وإفشال الأطماع العدوانية وسياسة فرض الأمر الواقع التي يسعى إليها المتمردين الانقلابيين ومن يقف خلفهم من ذوي الأطماع والنفوذ السياسي والعسكري على وطننا الغالي ومنطقتنا العربية بصورة عامة.

- أكد المشاركون في لقاء عدن التشاوري رفضهم المطلق لأي إجراءات غير قانونية تستهدف السيطرة أو محاولة التحكم اللاقانوني في إدارة مؤسسات وزارة الدفاع، وتتعارض كلياً مع قرار رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي حدد فيه أن تكون عدن عاصمة مؤقتة للدولة بكافة مؤسساتها الرسمية المدنية والعسكرية والأمنية دون اختزال.

- يطالب المشاركون في لقاء عدن التشاوري قادة القوات المسلحة والمقاومة الوطنية وقوات الحزام الأمني، بسرعة توجيه الحكومة بتنفيذ بنود اتفاق (16 فبراير 2016م) بقاعة فلسطين وسرعة استكمال إجراءات ضم المقاومة الوطنية في إطار القوات العسكرية والأمنية وضرورة صرف مرتبات من تم ترقيمهم، تنفيذاً لذلك الاتفاق.

- يطالب المشاركون الصرف الفوري لمرتبات شهري مارس وأبريل دفعة واحدة وبدون تأخير، وصرف المرتبات الشهرية بانتظام أخر كل شهر على أن تكون مقر الدائرة المالية في عدن.
- يطالب المشاركون بصرف فوري لكافة المرتبات للسبعة الأشهر الأخيرة من العام 2017م، الذي استجاب لها رئيس مجلس الوزراء السابق د. أحمد عبيد بن دغر.

- يطالب المشاركون بالتنفيذ الفوري لكافة قرارات التسوية والمعالجات لمن شملتهم تلك القرارات، وعدم التحجّج بعدم توفير التعزيز المالي لذلك، مع إصدار قرارات عودة وتسوية أوضاع آلاف المتقاعدين والمبعدين والمقصين قسراً والمدونة أسماؤهم في صيغ القرارات الجاهزة والمجدولة لدى اللجنة الرئاسية القضائية.

- جدد المشاركون رفضهم القاطع لأي قرارات عشوائية غير مدروسة تمس بالوحدة الوطنية للجيش والاستقرار داخل المؤسسة العسكرية.
- أدان المشاركون بأشد العبارات تصريحات وزير الدفاع المقدشي المسيئة لمنتسبي المنطقة العسكرية الرابعة والحزام الأمني والمقاومة الجنوبية.

- يطالب المشاركون بإعادة الموازنة التشغيلية التي تم سحبها إلى مأرب في العام 2017م.
- يوصي المشاركون بضرورة إنشاء وتفعيل جهاز الرقابة والمحاسبة العسكرية، وتفعيل دور القضاء والنيابة العسكرية لمكافحة الفساد بأشكاله وأساليبه المختلفة، بما فيها الخروقات اللاقانونية.

- يوصي المشاركون بضرورة توريد الاستقطاعات الشهرية من مرتبات منتسبي المنطقة العسكرية الرابعة الخاصة بالخدمات الصحية، واستغلالها الأمثل لتطوير الخدمات الصحية في إطار المنطقة العسكرية الرابعة، ووضعها تحت تصرف اللجنة الطبية المختصة بالمنطقة العسكرية الرابعة.

- يوصي اللقاء القيادة السياسية والعسكرية العلياء بضرورة الاهتمام بتطوير آلية الدعم اللوجستي، وتوفير متطلبات المقاتلين اليومية في الجبهات من ذخائر ووقود وغذاء وعلاج وملابس ووسائل إسعاف ونقل وغيرها من متطلبات الحرب.
- يوصي المشاركون القيادة العسكرية العلياء بضرورة الاهتمام ورعاية أسر الشهداء والجرحى والمعاقين وتفعيل عمل الهيئات الخاصة بذلك ورفدها بالإمكانيات والموارد اللازمة.

- يوصي المشاركون في اللقاء التشاوري في إعطاء نسبة متساوية في مجال التدريب والتأهيل والبعثات الخارجية لمنتسبي القوات المسلحة والمقاومة الوطنية والحزام الأمني، التي حرموا منها خلال السنوات الأربع الماضية.
صادر عن اللقاء التشاوري لقادة القوات المسلحة والمقاومة الوطنية في العاصمة عدن، بتاريخ 28 /4 /2019.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى