كنوز رمضان

إعداد/ صديق الطيار

رمضان مدرسة للاختبار ،حيث يمسك الصائم عن الأكل والشرب والشهوة ،وهذا اختبار من الله للعبد بصبره وبعبادته وتركه ما نهاه الله عنه لوجهه سبحانه ، وتحمله الأوامر وقيامه بها ، فرمضان اختبار للإيمان وللنية وللصبر وبمعنى أعم اختبار لحقيقة إسلامه واستسلامه لله لأن الحياة بالنسبة للمؤمن كلها اختبار ، ولحظاتها مجاهدة بين نفسه الأمارة بالسوء وواعظ الله في قلب كل مؤمن ، فمن وطن نفسه على اختبار الصيام وأدرك أسراره وذاق لذة النجاح فيه عرف نتيجة الاختبار في باقي شؤون الحياة .

رمضان يورث محبة الله في قلب المؤمن ،فإنه إذا رأى كرم ربه وجزيل عطاياه في رمضان، زادت محبته سبحانه ، والمحبة ركن في الإيمان وهي أساس الأعمال ، فيقبل المؤمن على العمل محبا له متمسكا به متقنا لأدائه ، ففي رمضان يتكرم المولى بالمغفرة لمن صام ولمن قام وفطر صائما ، والحسنة تضاعف فيه ما لا تتضاعف في غيره ، واختص الله بأجر الصائم دون غيره ، وما ذاك إلا محض فضل منه سبحانه وتعالى .

مجرد معرفة أن الصوم كتب على الأمم من قبلنا فهذا دليل على آثاره العظيمة وفوائده على الإيمان والإنسان والمجتمع ويدل على ذلك أن الله لم يفرضه علينا وعلى أهل الكتاب من قبلنا فقط بل قال" كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم " ليشمل جميع الأمم وشئ بديهي أن أمرا يفرض على تلك الأعداد الهائلة من الأمم فيه من الأسرار والحكم والفوائد ما يستحق ذلك التعظيم والوقوف.

رمضان يربي الناس على تدارس القرآن وتدبره ، وهو معنى أخص من مجرد قراءته ، فيعيش المسلم بين آيات القرآن وقصصه ووعده ووعيده ، فتدمع عينه تارة ويلين قلبه تارة أخرى ، يرى الأمم الماضية حاضرة عنده ، ويعيش مع الأنبياء صبرهم ونصحهم وابتلاءهم ،ويستنبط الأحكام ويستفيد الفوائد ، ولذلك كان جبريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان كل ليلة ".

رمضان يربي في النفس الإكثار من الأعمال الصالحة ، فما من عمل إلا وهو مضاعف في رمضان لأضعاف كثيرة فمن صلى مع الإمام حتى ينصرف يكتب له قيام ليلة ،وعمرة في رمضان كحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن فطر صائما فله مثل أجره والتسبيحة عن ألف تسبيحة في غيره كما قال الزهري .

فإذا تذكر ذلك المسلم حرص على الإكثار من الأعمال الصالحة والتزود منها خاصة إذا علم أن تكرر فرصة رمضان قادم هي من علم الغيب التي اختص الله بها فيورثه ذلك اغتنام الأعمال الصالحة .

في رمضان تربية للأمة على الوحدة والاجتماع وعدم التفرق ، فتصوم الأمة كلها إذا رأوا الهلال ، ويفطروا جميعا إذا غربت الشمس ، كل ذلك ليتعود الناس رغم المسافات بينهم على الوحدة ويعرفوا ثمرتها وفائدتها .
حتى إذا أنسلخ رمضان سعى الناس للوحدة في الكلمة والهم والهدف والغاية ، وليست هذه الفائدة محصورة على الصيام بل جميع مظاهر التشريع خاصة أركان الإسلام تدل لها وهي مقصد من مقاصد الشريعة .​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى