غموض يلف استقالة اليماني وتكهنات حول خلفه المحتمل

«الأيام» غرفة الأخبار

لا يزال الغموض يلف استقالة وزير الخارجية اليمني خالد اليماني وسط تكهنات في أروقة الشرعية حول الشخصية التي ستخلفه في المنصب الذي كان عين فيه قبل أكثر من عام.
وفي حين لم تصدر أي تصريحات رسمية عن اليماني أو الحكومة الشرعية أو مكتب الرئيس عبد ربه منصور هادي، كان مراسل قناة «العربية» أكد الإثنين الماضي تقديم اليماني لاستقالته من نيويورك دون تفاصيل عن خلفية الاستقالة أو أسبابها.

وتأتي الاستقالة المفترضة لوزير الخارجية خالد اليماني، في وقت حرج تحاول فيه الحكومة الشرعية إعادة ضبط العلاقة بينها وبين المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيثس وبالتزامن مع زيارة وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للرياض للقاء الرئيس هادي من أجل تقديم ضمانات أممية حول أداء جريفيثس الذي تتهمه الشرعية بالخروج عن مسارات تنفيذ اتفاق السويد لمصلحة الجماعة الحوثية.

وفي حين لم تعلق الرئاسة اليمنية بشكل رسمي على خبر استقالة الوزير، أفادت مصادر بأن الرئيس هادي يدرس تعيين البديل لليماني، وسط تكهنات بأسماء عدة من بينها أحمد بن مبارك السفير اليمني في واشنطن، إلى جانب التكهن بعودة الوزير الأسبق ومستشار الرئيس هادي عبد الملك المخلافي لشغل المنصب من جديد.
ويعتقد مقربون من خالد اليماني أن أسباب استقالته تعود إلى اتهامه من قبل أطراف في أوساط الشرعية بالتقصير في إدارة الملف اليمني المتعلق باتفاق السويد وتنفيذ إعادة الانتشار في الحديدة وعدم اتخاذه مواقف حاسمة في مواجهة جريفيثس؛ الأمر الذي أثار استياء الرئاسة اليمنية منه، وإضمارها إزاحته من المنصب. وعُرف عن اليماني من خلال مواقفه المراهنة على نجاح اتفاق السويد واعتباره حجر الزاوية الذي سيسمح لاحقا بإطلاق مشاورات سلام شاملة مع الميليشيات الحوثية، كما عرف عنه التعاطي الإيجابي مع المبعوث الأممي مارتن جريفيثس.

ويقول مقربون من اليماني إنه قدم استقالة إلى الرئيس هادي استباقا لقرار إقالته، حيث أشار فيها إلى أنه لم يعد قادرا على أداء مهمته بسبب تدخل أطراف في الشرعية في عمله إلى جانب عدم مساندته في تقويم السلك الدبلوماسي اليمني وإطلاق عملية الإصلاح التي كان وعد بها بعد تعيينه في المنصب مباشرة.
وكان ناشطون يمنيون شنوا حملات متلاحقة على المبعوث الأممي جريفيثس، مطالبين بتغييره لعدم نزاهته بعد الانسحاب الصوري للحوثيين من موانئ الحديدة، وشملت حملتهم أيضا وزير الخارجية اليماني الذي اتهم من قبلهم بالتقصير في إدارة ملف الخارجية.

وتسود تكهنات متعددة في الأوساط اليمنية حول الشخصية التي ستخلف اليماني في حال قبل الرئيس هادي استقالته أو أصر الأول عليها، غير أن أفضل الترجيحات تميل إلى أن هادي سيختار شخصية مقربة من دائرته القريبة، نظرا لأنه يميل في الغالب، بحسب مراقبين، لاختيار أصحاب الثقة لإدارة ملف الخارجية في المقام الأول.
في السياق يتجه الخلاف الحادّ بين حكومة الشرعية اليمنية والمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيثس نحو التهدئة بعد بلوغ التوتّر في العلاقة بين الطرفين حدّ تهديد حكومة هادي بعدم الاعتراف بجريفيثس وقطع التعاون معه، على خلفية اتهامها له بـ «التماهي» مع المتمرّدين الحوثيين.

وأعلنت الرئاسة اليمنية أمس الأول أنها تلقت ضمانات من الأمم المتحدة بالتزام مبعوثها إلى اليمن بتنفيذ اتفاق محافظة الحديدة «بشكل صحيح».
وبيّنت ردود الفعل على الرسالة حادّة اللهجة التي كان الرئيس اليمني قد وجّهها إلى أمين عام الأمم المتّحدة أنطونيو جوتيريش وضمّنها ملاحظاته الكثيرة على طريقة تعاطي جريفيثس مع الملف اليمني، أنّ المبعوث الأممي مازال مدعوما أمميا ويحظى بمقبولية إقليمية.

وجاء في تغريدات نشرها مدير مكتب الرئاسة اليمنية عبدالله العليمي عبر حسابه على تويتر أنّ «الرئيس عبدربه منصور هادي تلقى ضمانات من الأمين العام للأمم المتحدة بالتزام مبعوثه الخاص إلى اليمن بالمرجعيات الثلاث وضمان تنفيذ اتفاق الحديدة بشكل صحيح وفقا للقرارات الدولية والقانون اليمني، وأن تطبيق اتفاق ستوكهولم هو الطريق السليم لأي خطوات قادمة».
ولم يذكر العليمي تفاصيل تلك الضمانات وإن كانت شفوية أو مكتوبة، ما جعل جهات سياسية يمنية تصفها بالغامضة وتشكّك في فعاليتها، معتبرة أنّ الرئاسة اليمنية بصدد خسارة معركتها ضد المبعوث الأممي المدعوم بقوة من المنظمة التي يمثّلها ومن بلدان فاعلة فيها على رأسها بريطانيا التي يحمل جريفيثس جنسيتها.

وأضاف العليمي أنّ «اللقاء الذي جرى الإثنين بين هادي ونائبه علي محسن الأحمر، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو، كان بنّاء ومثمرا وتناول كافة القضايا المتعلقة بمشاورات السلام، بالإضافة إلى مناقشة العودة إلى التنفيذ الكامل لاتفاق ستوكهولم». ومساء الاثنين اتهم هادي جريفيثس مجدّدا بـ «التماهي مع مسرحيات الحوثيين في الالتفاف على اتفاق السويد بشأن الحديدة».

ويشير هادي بذلك إلى إعلان الحوثيين قبل نحو شهر، إعادة الانتشار من طرف واحد من موانئ الحديدة بالتنسيق مع المبعوث الأممي، وهو ما رفضه الجانب الحكومي بدعوى أنها مجرد خدعة. واعتبر الرئيس اليمني خلال لقائه مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، أن ما قام به المبعوث الأممي «خلق رفضا شعبيا ووطنيا من كافة المكونات والمؤسسات الحكومية وعلى الفريق الحكومي المشارك في تنفيذ ذلك الاتفاق على الأرض».

ولا يبدو أن تلك الاتهامات بصدد التأثير في مكانة جريفيثس وإنهاء دوره في الملف اليمني، حيث جدّد أعضاء مجلس الأمن الدولي أمس الأول، التأكيد على دعمهم الكامل له، ودعوا الحكومة اليمنية والحوثيين لـ «التعاطي معه بشكل إيجابي، والوفاء بالتزاماتهم المتفق عليها في اتفاق ستوكهولم بهدف تعزيز الحل السياسي».
ورحّب المجلس، في بيان صدر بإجماع أعضائه الـ15 بعزم جريفيثس على مواصلة العمل مع الأطراف اليمنية لتمهيد الطريق لاستئناف المفاوضات الرسمية بينها. وشدّد على ضرورة «التزام الطرفين بشكل كامل باتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة وكذلك وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات اتفاق تبادل الأسرى وبيان التفاهم بشأن تعز».​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى