قراءة في قرار محكمة بريطانية بعدم قانونية تسليح السعودية

شادي خليفة

اعتبرت محكمة الاستئناف البريطانية في المملكة المتحدة، في 21 يونيو، أن بيع الحكومة البريطانية للأسلحة إلى السعودية، التي تقود تحالفا متورطا في نزاع مسلح باليمن، غير قانوني. ودفع هذا الحكومة إلى تعليق إصدار أي تراخيص جديدة لتصدير الأسلحة التي يمكن استخدامها في اليمن إلى السعودية، بينما تدرس آثار الحكم على عملية صنع القرار.
وأثناء النزاع اليمني، الذي أسفر بالفعل عن تقديرات بنحو 100 ألف حالة وفاة، تم اتهام التحالف الذي تقوده السعودية بالعديد من انتهاكات القانون الإنساني الدولي من قبل الأمم المتحدة وبعض المنظمات غير الحكومية الرئيسية بما في ذلك منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش. على سبيل المثال، أثار تقرير صادر عن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة عام 2016 مخاوف بشأن القصف الواسع لمدينة "صعدة" المأهولة بالسكان في مايو 2015 من قبل التحالف الذي تقوده السعودية.

وقبل قضاة الاستئناف الحجة التي قدمتها حملة مكافحة تجارة الأسلحة في القضية، ووجدوا أن المملكة المتحدة لم تعلن أبدا بوضوح ما إذا كان التحالف الذي تقوده السعودية قد ارتكب انتهاكات سابقة للقانون الدولي. ويعد هذا التقييم مطلوبا بموجب القواعد ذات الصلة بشأن عمليات نقل الأسلحة دوليا.
وتشترط القوانين الدولية والأوروبية والبريطانية على حكومات الدول المصدرة للأسلحة مراجعة التصاريح لجميع عمليات نقل الأسلحة الموجهة إلى الخارج، وتقييم ما إذا كان هناك "خطر واضح" من أن يتم استخدام الأسلحة في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي، من بين أمور أخرى، من قبل المتلقي النهائي. ويعني هذا أنه يجب على الحكومة إصدار حكم مبني على المستقبل، وهي مهمة صعبة في سيناريوهات مثل اليمن؛ حيث يكون الوضع متقلبا ولا يمكن التنبؤ به بسهولة. لكن من الممكن النظر إلى السلوك السابق للبلد الذي سيتلقى الأسلحة لإجراء تقييم لسلوكه المستقبلي.

صنع القرار يفتقر للمنطق
وبررت الحكومة البريطانية دائما قرارها السماح ببيع الأسلحة إلى السعودية من خلال النظر إلى المستقبل بشكل بحت، وتجنب أي تقييم لسلوك المملكة الخليجية في الماضي. وفي الواقع، بررت المملكة المتحدة دائما قراراتها ببيع الأسلحة من خلال التأكيد على جهودها لتدريب ودعم السعوديين لتجنب انتهاكات القانون الدولي، وكذلك إعلان السعودية التزامها باحترام مثل هذه القوانين في المستقبل.

لكن محكمة الاستئناف وجدت أن فشل الحكومة البريطانية في تقييم السلوك السابق للسعودية بالمخالفة للقانون الدولي يجعل بيع الأسلحة غير منطقي وغير قانوني.
ومن الناحية القانونية، لا يمكن لمحكمة الاستئناف اتخاذ قرارات بشأن ما إذا كان يتعين على بريطانيا نقل الأسلحة إلى السعودية أم لا، فهذا خيار للحكومة، ويتم الحكم عليه ديمقراطيا من قبل البرلمان والشعب. ومع ذلك، يمكن للمحكمة تقييم كيف تتخذ الحكومة خياراتها. وعلى وجه الخصوص، يمكن للمحكمة الإشارة إلى المعلومات التي تحتاج الحكومة إلى أخذها في الاعتبار قبل اتخاذ قرار. وفي هذه الحالة، أعلن القضاة أنه كان ينبغي على الحكومة التعبير عن نظرتها لمشروعية سلوك السعودية. وقضى القضاة بأن الإخفاق في اتخاذ موقف حيال ذلك يقوض التفويض الممنوح للحكومة لعمليات نقل الأسلحة الموجهة إلى السعودية.

ولن يمنع هذا الحكم الحكومة من تصدير الأسلحة للسعوديين في المستقبل. ومع ذلك، فقد دفع "ليام فوكس"، وزيرة التجارة الدولية، إلى إخبار البرلمان بأن المملكة المتحدة ستتوقف عن إصدار تراخيص تصدير جديدة للسعودية أثناء قيامها بمراجعة عملية صنع القرار.
وجاء قرار المملكة المتحدة في نفس اليوم الذي حظر فيه مجلس الشيوخ الأمريكي صفقة بيع أسلحة أمريكية بقيمة 8 مليارات دولار إلى السعودية بسبب المخاوف من انتهاكات حقوق الإنسان. كان قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بتصويت الحزبين يتعلق أيضا بعملية صنع القرار قبل التصدير.

المسؤوليات الدولية
ويعد هذا الحكم تذكيرا بأنه لا يمكن للوزراء تجنب مسؤوليتهم بموجب القانون الدولي. وفي حين أن القرار ليس له أي آثار قانونية خارج المملكة المتحدة، إلا أنه قد يكون له آثار مهمة على إنفاذ القانون الدولي في المستقبل بشأن مسألة بيع الأسلحة. ولا يحظر القانون الدولي عموما عمليات البيع الدولي للأسلحة القانونية، لكنها تصبح محظورة عندما تكون الأسلحة مستخدمة أو من المحتمل أن يتم استخدامها في انتهاك للقيم والمبادئ التي توجه المجتمع الدولي بأسره، مثل حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

وتلزم القوانين المحلية والدولية ذات الصلة الحكومات بإجراء تقييم ما قبل التصدير لكل عملية نقل أسلحة قبل التصريح بها. ولا يمكن للبلدان نقل الأسلحة إذا لم توقن تماما ما إذا كان المستفيدون من الأسلحة سيحترمون القانون الدولي. ويعني الافتقار لهذا اليقين قبول مخاطرة كبيرة للغاية بدعم الأعمال العسكرية التي لم تكن المملكة المتحدة لتعتبرها قانونية إذا تم ارتكابها من قبل قواتها المسلحة.
“الخليج الجديد”