ظاهرة خصروف

عادل المدوري

عادل المدوري
عادل المدوري
هجوم اللواء محسن خصروف، رئيس دائرة التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع اليمنية، على التحالف العربي وامتداح الدعم الإيراني المقدم للحوثيين هو ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير، فهناك الكثير من هاجم التحالف العربي من مسئولي الشرعية، والقائمة طويلة ومرت مرور الكرام.. فاللواء خصروف يمثل ظاهرة وموقفا يتبناه تيار سياسي معروف مسيطر على حكومة الشرعية ومدعوم من أطراف إقليمية ودولية، يسيء للدور العسكري والإنساني للتحالف، ويعمل على تأليب الرأي العام داخل اليمن، ويتواطأ مع ميليشيا الحوثي، وتجمعهم أهداف ومصالح مشتركة مع الحوثيين، وقد حذرنا منها نحن في الجنوب مرارا وتكراراً في أكثر من محفل وخطاب ومقال، لكن دون جدوى.

فخصروف وقبله صالح سميع والجبواني والميسري وجباري وبن دغر كلهم وزراء وقيادات في حكومة الشرعية، هاجموا التحالف العربي وأساؤوا له بعبارات نابية، وحرضوا ودعموا أعمالا مناهضة ومعادية للتحالف العربي في كل المناطق المحررة، ولديهم صحف وقنوات وأبواق مأجورة، يتسلمون الدعم من التحالف العربي ويستخدمونه في الإساءة للتحالف نفسه يوميا.. ومن الرياض يهاجمون الرياض وأبوظبي، بعد أن تمكنوا من الاستيلاء على الشرعية والدولة ومن كل مفاصلها، حيث لا يمر أي قرار أو عمل إلا ويتم تجييره لمصلحة اللوبي الحزبي المسيطر.

لدى خصروف وفريقه ومن يقف وراءهم عداء وحقد كبير على التحالف العربي، والقضية ليست موضوع دعم بطائرات "إف 16" كما ادعى اللواء خصروف، ولا الموضوع جزيرة سقطرى ولا السيادة اليمنية المزعومة، ولا عقد جلسة لمجلس النواب، وإنما القصة هي أجندات خاصة بهم يحملها هذا اللوبي المسيطر على الشرعية بعيدة عن أهداف التحالف العربي وعاصفة الحزم وبعيدة عن تطلعات الشعب في الشمال والجنوب، أجندة ومطامع للاستيلاء على الجنوب وثرواته والاستفراد بالحكم والسلطة والجيش.. يريدون خلافة علي عبدالله صالح فقط، لهم ولجماعتهم وحاشيتهم ومن والاهم فهو منهم، وله من كعكتهم نصيب.

ما يجب أن يدركه التحالف العربي أن تصريحات خصروف لا تمثل شخص خصروف فحسب، ولكنها تعبر عن ظاهرة ومشكلة عميقة داخل الجيش اليمني وقيادته، وهي المسئولة عن تراجع الانتصارات في جبهات نهم وأرحب ومأرب وتعز، وهي المسئولة عن تمدد الحوثيين في حدود الجنوب في الضالع والبيضاء، والمسئولة عن السلاح المهرب للحوثيين، والمسئولة عن الأموال المهربة لصنعاء.. فالتحقيق مع خصروف وحده لا يكفي ولا يحقق نتيجة، المطلوب تحقيق وتوقيف كامل وفوري لخصروف وأشكاله ومن يدعمهم ويقف خلفهم في الشرعية، إذا ما أراد التحالف العربي التخلص من الفشل وتحقيق الانتصارات وتخليص اليمن من المد الفارسي.