بعد أدائهم لمناسك الحج.. «البُهرة» بصنعاء يتوجهون لزيارة ضريح الفاطمي

تقرير/ خاص:

يبلغ عدد البهرة في البلاد نحو نصف مليون
اعتاد أبناء الطائفة البهرية في البلاد زيارة ضريح حاتم بن إبراهيم، الداعية الفاطمي الثالث في قرية الحطيب شرقي "حراز" بصنعاء بعد عودتهم من أداء مناسك الحج في كل عام.
وتعد صنعاء معقلاً رئيسياً لهذه الطائفة الأكثر اعتدالاً وتكيفاً مع الواقع من باقي الطوائف، يتعايش أبناؤها مع كل الطوائف والأحزاب والتيارات السياسية الدينية بهدوء ويعيشون في بيئة مغلقة لا يتطلعون إلى السلطة ولا يتحدثون عن السياسة، مشروعهم تجاري لا ديني.

وتمثل هذا الزيارة للكثيرين موسماً للارتزاق والربح، حيث يشير العديد من المواطنين في أحاديث متفرقة لـ "الأيام" إلى أن ما يتحصلون عليه خلال أيام الزيارة مضاعف مقارنة بالأيام الأخرى من السنة، فيما عبر بعضهم عن افتقار المكان للاهتمام بالشكل المناسب من قبل الجهات ذات العلاقة لاسيما أنه يمثل واجهة سياحية داخلية.
ويجتمع منتسبو طائفة البهرة مرتدين لباساً أبيضاً وقبعة مطرزة، صاعدين جبلاً مرتفعاً، حيث يسمي بعض أبناء البهرة هذه الطقوس بـ "الحج".

ويبلغ عدد البهرة في اليمن حوالي نصف مليون، وفي العالم قرابة المليونين.
وتمثل مديرية حراز الواقعة على بعد 90 كيلومتراً غربي صنعاء مركزهم الرئيسي، إلا أنهم يمتلكون عدداً من القرى المغلقة في مديرية همدان.
لا يرتبط أبناء هذه الطائفة برابطة الدم والنسب مع الآخرين
لا يرتبط أبناء هذه الطائفة برابطة الدم والنسب مع الآخرين

نسبهم
هم إسماعيلية مستعليّة، يعترفون بالإمام "المستعلي"، ومن بعده "الآمر"، وابنه "الطيب"، ولذا يسمون "الطيبية"، وهم إسماعيلية الهند، واليمن و "البهرة": لفظ هندي قديم، ويعني "التاجر"، كما تقول كتب التاريخ.
لا يرتبط أبناء "البهرة" برابطة الدم والنسب مع الآخرين، فلا يزوجون ولا يتزوجون منهم. وخلال العقود القليلة الماضية، اتسع نطاق وجودهم في صنعاء من حيّ صغير في منطقة "نقم" إلى عدد من الأحياء السكنية، كما بدأوا ينتشرون في بعض الأحياء السكانية كما في المدينة السكنية سعوان المسمى بحي الأربعين، حيث تمكنوا من إنشاء مساجد ومدارس خاصة بهم في منطقتي الرماح في حي نقم وفي شارع صفر الواقع في حي حدة برضى السلطات.

وتتركز مزارات أبناء طائفة البهرة في مديريتي همدان وحراز في صنعاء، وتعدّ قرية الحُطيب في مديرية حراز مركزاً دينياً مقدساً لهم وكانت حتى قبل الحرب تستقبل عشرات الآلاف من الزوار القادمين من الهند وباكستان لزيارة ضريح الداعي "حاتم بن إبراهيم الحامدي" ممثل السلطة الدينية في عهد الدولة الصليحية، كما أن لطائفة البهرة عدداً من المزارات الدينية في جبل شبام ومناطق هوزان ولهاب وفي جبل مسار الواقع في مديرية حراز.

كذلك يوجد عدد من مزارات طائفة البهرة في غيل بني حامد وعزلتي بني مونس وبني مولد وفي حصن طيبة المطل على وادي ظهر في مديرية همدان، ويعدّ الجانب الشرقي للجامع الكبير في صنعاء أحد مزارات أبناء "البهرة" لاعتقادهم بأن السيدة أروى بنت أحمد الصليحي أعادت بناءه أثناء توليها حكم اليمن سنة 542 هجرية.

البعد عن السياسية
خلال الكثير من الأحداث التي شهدتها اليمن، تبين أن "بهرة" صنعاء لا يميلون إلى السياسة ولا إلى الوظيفة الحكومية، فمعتقدهم يحثّهم على ممارسة التجارة اقتداءً بأجدادهم الذين انتقلوا من اليمن إلى الهند وباكستان، ونشروا الإسلام في أوساط الطائفة الهندوسية.
وعلى مدى السنوات الماضية، استطاع أبناء طائفة البهرة في صنعاء الاستحواذ على نصيب الأسد في الأسواق من تجارة الملابس، وعملوا على رفع التبادل التجاري بين اليمن والهند حتى استحوذت الصادرات الهندية على نسبة جيدة من السوق.

 "بهرة" صنعاء لا يميلون إلى السياسة ولا إلى الوظيفة الحكومية، ونظراً إلى احتياجهم للتحويلات المالية اتجهوا نحو إنشاء عدد من شركات الصرافة الدولية لضمان تدفق الأموال من الخارج وإليه، والعكس، كما انخرطوا في الاستثمار في مجال السياحة والسفر لتسهيل دخول "البهرة" من الهند وباكستان إلى اليمن، وكذلك انتقال المئات من شبابهم إلى الهند لتعلم اللغة الإنكليزية.

لكن منذ سيطرة الحوثيين على السلطة واجه أبناء الطائفة صعوبات في إدخال وفود الحجيج من الهند إلى اليمن كما يقول على الاحلسي أحد أبناء الطائفة في صنعاء.

محاربة القات
منذ عقد من الزمن، تنامت علاقتهم بسلطان البهرة في الهند، محمد برهان الدين، الذي زار اليمن مرات عدة، وحظيت زيارته باستقبال رسمي من السلطات. وأنشأ صندوقاً تكافلياً لـ "بهرة" صنعاء بأكثر من 20 مليون دولار، وعيّن إدارة لها تتولى تقديم القروض الميسّرة لأبناء الطائفة الموالية له مقابل توسيع أنشطتهم التجارية وإنشاء مشاريع تجارية للعاطلين من العمل، بالإضافة إلى دعم "البهرة" في حراز بالمال مقابل اقتلاع نبتة القات وزراعة شجرة البن بدلاً منها.

موقفهم من الحرب
عندما قادت المملكة العربية السعودية "التحالف العربي" ضد اليمن أواخر مارس 2015، لم يبدِ أبناء "البهرة" في صنعاء أي موقف بشأن الحرب فاختاروا الحياد مع محاولة تقديم مبادرات خدمية. فخلال الأشهر الأولى من الحرب، انعدمت المشتقات النفطية وتسببت بتوقف مشروع النظافة في أمانة العاصمة، فتبنى "بهرة" صنعاء دعم المشروع بالمشتقات، ونفذ أبناؤها مبادرة جماعية في تنظيف الشوارع. كما أعلنت عن تقديم سلطان البهرة في الهند، محمد برهان الدين، قافلة طبية مكونة من أطباء ومستشفيات ميدانية وأدوية في ذات العام، إلا أنها لم تصل إلى اليمن بسبب رفض "التحالف" السماح لها بالدخول، كما بدأت عدد من الشخصيات البارزة للجماعة أمثال الصفي الكاهلي الذي رشحته المليشيات لعضوية مجلس الشورى عن الطائفة لتحسين صورتها، رغم أخذها بالمفهوم الإمامي للإمام أحمد حميد الدين بأنهم أعداء، حيث بدأ بالظهور مع جماعة الحوثي.

وفرضت جماعة الحوثي مبالغ مضاعفة مقابل عدم ذهاب أبناء الطائفة الجبهات للقتال مع الحوثي.. وبما أن أغلبهم تجار فقد فرضت عليهم عشرات الملايين شهرياً مقابل ذلك فضلاً عن الضرائب المضاعفة التي تدفع مقابل تجارتهم.

موسم للربح
يقول فيصل صالح، وهو أحد أبناء عدن ممن زاروا المكان للاستماع بالجو الغائم، في حديثه لـ "الأيام": "لا يوجد يافطة في الطريق تشير للمكان، أو إرشادات سياحية أو أي شيء يدل على هذا المكان لمن يأتي إليه لأول مرة".
وينتشر كذلك باعة متجولون للألعاب النارية يقول أحدهم إنه يبيع في اليوم الواحد بنحو (5) آلاف ريال خلال أيام العيد.

كما بدأت ولأول مرة إدخال الحمير حيث يتم استئجارها لصعود الأطفال على ظهرها أو كما يسميها الأطفال بالمشوار.
ويوضح أحد المواطنين بأن الحمار يدر عليه في اليوم الواحد مبالغ يتراوح ما بين (7 - 15) ألف ريال في الأعياد والمناسبات.

ويقول علي ذي الـ13 عاماً بأنه يؤجر حماره بـ 100 ريال للمشوار الواحد".
يعد هذا المكان منتجعاً سياحياً غير أنه بحاجة لمزيد من الاهتمام وبذل جهد أكبير لتحويله كواجهة سياحية السياحة.

وأضيفت قرية الحطيب الواقعة في أعلى قمة جبل "حَراز" في عام 2002 إلى قائمة "اليونسكو" للتراث العالمي، في الفئة المختلطة بين الثقافية والطبيعية، كموقع له قيمة عالمية استثنائية، وكل ما حولها من مناظر ثقافية نادرة من جبال حرز والقاضي والقناص ومناخة وغيرها، إلى آخر القرى والجبال المطلة على المنحدرات المتدرجة مع تاريخه القديم. قرية الحطيب البديعة ليست قرية عادية، رغم شهرتها الوحيدة على الألسن بأنها لم تنعم يومًا بماء المطر فكل السحب تتشكل أسفلها، لكنها قيمة استثنائية عالمية ممتلئة بالكثير.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى