صحف عالمية تبرز «لعبة الساقية» الأمريكية في سوريا والتبعات المحتملة لاغتيال البغدادي

«الأيام» إرم نيوز

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم الخميس، العديد من القضايا الشرق أوسطية، وفي مقدمتها دور القوات الأمريكية في سوريا، والتي تبدو مثل لعبة الملاهي الشهيرة الساقية الدوارة، بانسحاب قوات وعودة أخرى في الوقت ذاته.

وأبرزت الصحف التبعات المحتملة لاغتيال زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، حيث تستعد القوات الأمريكية للتصدي لأية عملية مضادة للتنظيم انتقامًا لمقتل زعيمه، كما تناولت الوضع الراهن في لبنان وحالة الاضطراب السياسي التي أفرزتها التظاهرات مع الرغبة في تجنب أخطاء ما يعرف بـ“الربيع العربي“، وأخيرًا أشارت للحكم الباهت ضد قاتل الطفل الفلسطيني في غزة، حيث اكتفت المحكمة الإسرائيلية بشهر خدمة عامة.

القوات الأمريكية تلعب ”الساقية الدوارة“ في ملاهي سوريا
سلطت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية الضوء على دخول قوات أمريكية إلى سوريا في نفس وقت انسحاب قوات أمريكية أخرى، وكأن الوضع يشبه  لعبة ”الساقية“ الشهيرة في ملاهي الوجود الأمريكي بسوريا.

وقالت الصحيفة إن كل يوم في المنطقة الشمالية من سوريا يشهد على انسحاب قوات أمريكية في ظل أمر الرئيس ترامب الصادر هذا الشهر، الذي مهد الطريق أمام الهجوم التركي الذي شمل الاعتداء على حلفاء البنتاجون ”أكراد سوريا“، إلا أنه في نفس الوقت، هناك موجة منفصلة من القوات الأمريكية من اتجاه المعارضة تتدفق إلى سوريا.

وأضافت أنه بمجرد انتهاء عملية الانسحاب والمجيء، سيصل حجم القوات الأمريكية المتوقعة في سوريا إلى نحو 900-1000 فرد على الأرض، في عملية جاءت تزامنًا مع أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب.

ونقلت الصحيفة عن إلكسندر بايك، الزميل في مركز أبحاث وودرو ويلسون الدولي، والذي تولى قضايا سوريا في مجلس الأمن القومي بإدارة أوباما، قوله: ”إن هذا يدمر القدرة على السيطرة، ولكن الدمار حدث بالفعل ودق ناقوس الخطر للشركاء بشأن الطبيعة التقلبية لصناعة السياسة في الولايات المتحدة، كما أن إعادة التشكيل الاستراتيجية على الحدود التركية تولد شعورًا كاسحًا بأن الولايات المتحدة في طريقها للابتعاد عن الصورة“.

تبعات ”الانسحاب الفاشل“.. وألاعيب إيران
رغم ذلك وصفت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية الانسحاب من سوريا بأنه ”جزء من نمط فاشل وعلامة ضعف“، لاسيما في الرد على إيران، حيث أدى إلى تآكل الردع الأمريكي.
وقالت إن ثمة ترحابًا كبيرًا بحملة الولايات المتحدة التي أسفرت عن مقتل زعيم داعش، أبو بكر البغدادي، في نهاية الأسبوع، والتي يمكن أن تمحو الدمار الذي لحق بالمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأضافت أنه مهما كانت المبررات التي سيسوقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومؤيده لتبرير قراره المتهور بسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا في وقت سابق من الشهر الجاري، فإن الصور الحارقة التي تبعت ذلك تقول شيئًا مختلفًا.
وأشارت إلى التخلي عن حلفاء الحرب، وترك ميدان القتال لأكبر وأخطر أعداء أمريكا، وكل ذلك لأجل تجنب مواجهة تهديد رد فعل السلطات التركية المعادية لأمريكا التي يمكن تدميرها اقتصاديًا وعسكريًا بقرارات تصنع في واشنطن.

سواء كان صوابًا أم خطأ، قالت الصحيفة إن كلًا من أصدقاء وأعداء الولايات المتحدة توصلوا بسرعة لرأي مفاده أن ترامب، رغم كل التأييد والدعم، ليس لديه قدرة على تحمل القتال لفترة طويلة، مشيرة إلى أن قتل البغدادي قد يخفف من وطأة ذلك، ولكنه لن يقلب الصورة المتشكلة والتوقع السائد بأن الردع الأمريكي في الشرق الأوسط ينهار.

وأردفت الصحيفة بأن المشكلة بالطبع هي أن الانسحاب الأمريكي من سوريا ليس حادثًا منعزلاً، بل على العكس، حيث يأتي في أعقاب أكثر من خمسة أشهر من التقاعس في مواجهة الحملة المتصاعدة للاعتداءات على المنطقة من قبل النظام الإيراني، والتي وصلت لذروتها في اعتداء الشهر الماضي على المملكة العربية السعودية.

وأضافت المجلة الأمريكية أنه استنادًا لخبرات الأشهر القليلة الماضية، ليس من الصعب تصديق أن قادة إيران توصلوا لنتيجة من خلال الكلام المنمق الذي يطلقه ترامب، أن الرئيس الأمريكي لا يريد المشاركة في معركة عسكرية، وهو الاعتقاد الذي تأكد بلا شك خلال أيام من الزلزال الجيوسياسي الذي ضرب حقل بقيق السعودي، حيث أعاد ترامب دور العاشق البائس للخطة الفرنسية للحوار مع الرئيس الإيراني حسن روحاني من خلال الأمم المتحدة.

وأشارت إلى أن روحاني رفض اللعب، وحرفيًا ترك ترامب معلقًا على الهاتف، ومن ثم ليس من المستبعد تمامًا ما إذا كان النظام الإيراني كله يرى أن أقصى هدف لأوامر ترامب لن يردع تصعيدًا آخر لإيران في الشرق الأوسط، ولكنه تجنب خطر الدخول في صراع عسكري، لا سيما وهو يسعى لإعادة انتخابه في 2020.

هدوء حذر في شوارع لبنان
وأبرزت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية حالة الهدوء الحذر في الشوارع اللبنانية بعد استقالة الحريري، مشيرة إلى أن الرئيس ميشيل عون طلب رسميًا من رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري أمس الأربعاء البقاء في ظل حكومة مؤقتة وفقًا لأحكام الدستور اللبناني بعد يوم من تقديم استقالته، حيث سيظل الحريري في المنصب لحين تشكيل الحكومة الجديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدولة شهدت هدوءًا حذرًا هذا الصباح بعد إعلان الحريري استقالته في خطاب تليفزيوني قصير، ردًا على أسابيع من الاحتجاجات التي اكتسحت لبنان كله ضد الفساد والأزمة الاقتصادية والفساد السياسي.
ورأت الصحيفة أنه يتعين على اللبنانيين الآن انتظار تحديد رئيسهم موعد التشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة، مشيرة إلى أنه لا يوجد مرشح واضح ليحل محل الحريري في رئاسة الوزراء، والذي وفقًا للتركيبة السياسية اللبنانية يجب أن يكون من السنة.

وأردفت أن مؤيدي الحريري يتخوفون من أن انسحابه سيترك فراغًا سياسيًا ويعزز قوة خصومه، وأن الحريري ليس الوحيد الذي طالب المتظاهرون بإقالته، حيث طالبوا أيضًا برحيل رئيس البرلمان نبيه بيري وميشيل عون ووزير الخارجية جبران باسيل، وهو صهر عون وشخصية رئيسية ظهرت في هتافات المتظاهرين.

أمريكا تبدل سياستها
كما أشارت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تتبع سياسة مختلفة حيال الثورات الجارية والمحتملة في الدول العربية، على ضوء تظاهرات لبنان.
وقالت إن موجات من المتحجين هزت أركان حكام العرب الراسخين من الجزائر إلى العراق، ودفعت لظهور حالة جديدة من النشوة بين النشطاء حول المنطقة، حيث سيخضع المزيد من القادة لمطالب التغيير.

وأضافت أن المتظاهرين المتوحدين في مطالبهم لإنهاء الفساد الإداري والمالي يدفعون بعصر جديد من حالة عدم الاستقرار المقترنة بالعنف مع رغبة الساسة في البقاء بالمنزل، مشيرة إلى أن اللبنانيين يستخصلون دروسًا من أحداث الربيع العربي ويريدون إصلاحات لتجنب الويلات التي جلبتها الثورات في سوريا وليبيا واليمن والسقوط في دائرة حرب أهلية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوضع الراهن في لبنان لا يختلف كثيرًا عن العراق، الذي يشهد موجة تظاهرات واحتجاجات عارمة، ويطالب فيها المتظاهرون بالإصلاح السياسي، كما ألقت تظاهرات لبنان بظلالها على السودان والجزائر، على حد تعبير الصحيفة.

 اغتيال البغدادي والاستعداد لهجمات مضادة
تناولت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية إصدار الولايات المتحدة مقاطع مصورة من عملية اغتيال البغدادي تزامنًا مع تحذيرات من هجمات مضادة، في محاولة للتأكيد على جانبها الإنساني وأنها تأكدت من خلو المكان من الأبرياء، إن صح التعبير.
وقالت إن الجيش الأمريكي قال إنه يتوقع هجمات مضادة على خلفية مقتل زعيم داعش، أبو بكر البغدادي، إلا أن البنتاغون عرض مقاطع فيديو بالأبيض والأسود مساء أمس الأربعاء للحملة التي أسفرت عن تفجير الكمباوند الذي كان يقيم فيه البغدادي في شمال سوريا.

ونقلت الصحيفة عن قائد المنطقة المركزية الأمريكية، الجنرال كينيث ماكينزي، أن التفجير حدث بعد إخلاء كل المهاجمين والناجين، وتم تنفيذه بعد التأكد من أن الكمباوند الواقع بالقرب من الحدود التركية لم يعد منطقة محظورة.

عقوبة باهتة لقاتل طفل غزة
في سياق منفصل، أبرزت صحيفة ”الإندبندنت“ البريطانية الحكم الباهت الذي أصدرته المحكمة الإسرائيلية بالحكم على أحد جنود الجيش الإسرائيلي بأداء شهر في الخدمة المجتمعية وتقليل رتبته إلى نفر، بعدما أطلق النار وقتل طفلاً فلسطينيًا في غزة.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها حكم ضد جندي إسرائيلي بعد تحقيقات جنائية بطيئة من قبل الجيش حول طريقة التعامل مع المحتجين في غزة.

يذكر أن الطفل القتيل هو  الشهيد عثمان رامي حلس، الذي قتل أثناء احتجاج بالقرب من معبر كرني شرقي مدينة غزة في 13 يوليو 2018.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى