الفقر وسنينه

لا نفشي سرا إذا قلنا إن الكثير من العائلات اليمنية في الشمال والجنوب لا يكاد دخلها الشهري يكفيها لسد متطلباتها، ولا نبالغ إذا قلنا أيضا إن هناك الكثير من هذه العائلات تعيش تحت خطر الفقر بدرجات مفرطة، ولعل من أهم أسباب هذا الفقر ما تشهده الأسواق من ارتفاع مستمر ومطرد في أسعار السلع والحاجيات.

هناك قضايا لابد من ذكرها وهي دائماً في بال كل فقير وهي:

الفقر، الحاجة، ضيق اليد، عدم القدرة على مواجهة أعباء الحياة، العجز عن تلبية احتياجات الأولاد أو البيت، كل هذا هد الحيل ويدعو إلى أن يكلم الإنسان نفسه وإلى ازدياد همومه.

الفقر أنواع، هناك من يفتقر للمال والأولاد، ومن يفتقر لراحة البال، ومن يفتقر للصحة، ومن يفتقر للعقل فيصبح مجنونا لا يسأل عن أفعاله، ولهذا قالوا: المجانين في راحة، لأنهم لا يدركون ما يفعلون.

للأسف إن معدلات الفقر في بلادنا تتزايد بشكل رهيب ومخيف، ويكفي أن الشعب اليمني في جنوبه وشماله بسبب الحروب المتتالية وويلاتها يعيش تحت خط الفقر، دخلهم الشهري لا يتجاوز مبلغا ضئيلا لا يسد حاجة المواطن.. ماذا يفعل 1000 ريال يوميا لأسرة مكونة من 4 أو 6 أشخاص؟!

وفي الوقت نفسه ترتفع فيه معدلات الفقر والتي تصل إلى العدم، وتتزايد الأسعار على مستوى السلع الأساسية، خاصة وأن التجار وبائعي التجزئة هم الذين يقررون السعر حسب مزاجهم، طالما والحكومة وخاصة الجهات ذات الاختصاص بهذا الأمر في إجازة مفتوحة.. مطلوب من الجهات الرسمية المختصة في الدولة أن تعمل بصورة جادة على إنقاذ فقراء البلاد من هذا العجز والضعف.. وحقا "لو كان الفقر رجلا لقتلته".

وكم بودنا لو عملت الحكومة على عقد مؤتمر وطني لبحث آليات الحد من مشكلتي الفقر والبطالة، والتخفيف من آثارهما السلبية، وإعادة ترتيب الأولويات، والتأكيد على الشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، فمشكلة الفقر والبطالة هي قضايا وطنية وليست قضايا حكومة فقط.

كما نطالب الجهات ذات العلاقة في الجهاز الإداري والمالي والمهني أن يبذلوا جهودهم الكبيرة في مكافحة الفقر والبطالة وتوفير فرص العمل لمخرجات السوق المحلي، كون ذلك يشكل هماً وطنياً وهاجساً يؤرقنا جميعاً.. وأشير إلى أهم الأسباب التي تقف وراء هذه المشاكل، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات الزيادة السكانية والهجرة من الخارج إلى الداخل كحالة العمالة الوافدة من دول القرن الأفريقي الذين تسبب قدومهم إلى داخل البلاد باختلال التوازن بين العرض والطلب في سوق العمل، وعدم توفر قاعدة معلومات واضحة حول احتياجات سوق العمل، وعزوف أبناء الوطن عن العمل في بعض القطاعات ومنها الخدمية والزراعية، إضافة إلى مزاحمة العمالة الوافدة للعمالة المحلية في بعض الأعمال الخدمية بأنواعها المختلفة.

البطالة والفقر مشكلتان ليسا في بلادنا فقط، بل في معظم دول العالم، ولكن على درجات ومستويات مختلفة من الحدة، ومواجهة الفقر والبطالة هي إحدى أبرز مهمات الحكومة والقطاع الخاص (رجال الأعمال - المصانع والشركات)، وحل مشكلة الفقر والبطالة لم يعد قضية محلية بل عالمية، وهي تشغل بال الاقتصاديين والسياسيين وعلماء الاجتماع والتنمية والعلاقات الدولية.

ستبقى البطالة والفقر قضايا قابلة للاستثمار سياسياً بما يفيد السياسي نفسه، ولكنه لا يفيد الفقراء والعاطلين عن العمل.. ولله في حكمة شؤون فيما يتعلق عن الفقر وسنينه.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى