بؤر الفساد في مواجهة اتفاق الرياض.. فماذا بعد الـ90 يوما؟

اتفاق الرياض إنهاء للفساد.. فمن يعرقل ومن ينفذ؟!

كتب/ المراقب السياسي
اليوم عزيزنا القارئ قد مرت 64 يوماً منذ توقيع اتفاق الرياض الذي تعثر وفشل مثله مثل اتفاق ستوكهولم ولم يتبق سوى 26 يوماً على "خط الـ90" يوماً الذي بشر به أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي بأنه سيكون موعداً فاصلا.

سنصل إلى نقطة الـ90 يوماً ولن يحدث شيء من جهة تنفيذ اتفاق الرياض، فطرف الشرعية لا رغبة لديه في التنفيذ ووقع على الاتفاق مضضاً تماماً مثلما حدث في العاصمة السويدية ستوكهولم قبل أكثر من سنة وها هنا نحن اليوم والاتفاقان لم يتم تنفيذهما فالخلل الأساسي هو عدم وجود نية لحل سلمي للصراع في هذا البلد.

تنفيذ اتفاق الرياض معناه نهاية فساد أطراف مسيطرة داخل الشرعية، ولا يمكن السماح بحدوث هذا، فمثلما دمر حكام العرب بلدانهم لغرض البقاء في السلطة وتجريف مقدرات دولة لحسابهم وحساب مواليهم الشخصية لم تبتعد اليمن كثيراً.

اليوم على الجميع الاعتراف أن هناك اقتصاد حرب تستفيد منه حشود وليست أقلية، ولن تنتج عن هذا الاقتصاد أي تنمية تذكر بل خراب مستعر.

ومن أسخف ما نسمعه على الدوام أن دخل مدينة مثل عدن لا يكفي حتى تكاليف توليد الكهرباء.. وإذا المتحدث مجنون فالمستمع عاقل، فهذه عدن التي كانت ترفد الجمهورية اليمنية برواتب جميع الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين حتى العام 2014م بشكل شهري ويفيض دخلها إلى قطاعات أخرى بعد دفع الرواتب والتي كانت تقدر حينها بنحو 72 مليار ريال شهرياً.

الفرق الوحيد من 2014 إلى اليوم أن الشرعية نفسها ترفض فتح حساب إيراد عام في البنك المركزي وتوريد كافة الدخل إليه، فكيف ستكفي مداخيل مدينة عدن و40 % من جمارك الميناء على سبيل المثال تذهب مقطوعة لمصلحة الجمارك وتحت أي بند أو قانون يتم صرف 40 % من دخل الجمارك على الجمارك؟!.. هذا فقط مثال للفوضى العارمة التي تلف القطاع الحكومي والعسكري بأسره.

وزارة الداخلية تتسلم نفس الميزانية المحددة في العام 2014م، بينما لا تسيطر الوزارة اليوم سوى على 8 محافظات لا تدفع فيها وزارة الداخلية أي رواتب ولا تقوم فيها بأي أعمال أمنية.

نطالب المواطن بدفع الفواتير للماء والكهرباء ويجب أن يدفعها، لكن المرافق الحكومية والعسكرية لا تدفع شيئا وهي من يجب أن تكون أول الدافعين.

يتحدثون عن أزمة مالية والمملكة العربية السعودية تضخ مليارات الريالات في ثقب أسود لا قرار له، اسمه فساد الحكومة.

يرفضون تسليم رواتب المدنيين والعسكريين عبر البنوك ليتمكنوا من استقطاع مليارات من رواتب الشعب، ولكي لا يتمكن أحد من فرض هذا الأمر، تم تدمير قطاع البنوك في البلاد حتى أصبح تحويل الأموال من المستحيلات إلا عبر طرق غير قانونية.

رواتب المدنيين والعسكريين المتقاعدين بعدن
رواتب المدنيين والعسكريين المتقاعدين بعدن

وللأسف الشديد فإن أشقاءنا في التحالف العربي لا زالوا واهمين أن تلك "الشلة" المتواجدة في فنادق الرياض لا تزال قادرة على الحكم، لكن الحقيقة الماثلة للجميع أن تلك الشلة أول من يجب أن يرحل عن المشهد السياسي إذا أردنا فرض حل سياسي في البلاد.

وما يزيد الطين بلة أن المملكة العربية السعودية مقتنعة بإمكانية إنقاذ الوحدة اليمنية التي كفر بها أبناء الشعب جنوباً وشمالاً ولم تعد تخدم سوى الفاسدين.

ستكون المملكة العربية السعودية الخاسر الأكبر من فشل اتفاق الرياض فهي من سيواجه شعبا غاضبا على حدودها، أما أولئك المتواجدون في الرياض من ساسة اليمن فسيجدون أوطانا أخرى عما قريب في تركيا، وقطر، ودول أخرى عند اندلاع الحرب القادمة.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى