أم محمود.. قصة كفاح لامرأة خمسينية

تقرير/ فردوس العلمي

كثيرة هن النساء اللاتي جار عليهن الزمن وأصبحن مسؤولات على تربية أبنائهن بعد تخلي آباؤهم عنهم نتيجة طلاق أو مشاكل أسرية.
أمور ضاعفت من معاناة الأمهات اللاتي وجدن أنفسهن محاصرات بمشاكل الحياة اليومية ولا مُعلين لهن.

أم محمود من أب ضالعي وأم صومالية عاشت طفولتها في كنف والدتها بعد وفاة والدها، وتزوجت في سن مبكرة، ولكن سرعان ما انتهت حياتها الزوجية لتعود إلى منزل أبيها، مطلقة وخلفها طفلان.
وبحسب أم محمود، التي تلقت تعليمها حتى الصف التاسع، كان انفصالها عن زوجها عام 1996م، في الوقت الذي كان طفلها الأول في سن 6 أعوام والآخر في ربيعه الثالث.

وبينما «الأيام» تتجول في المنزل الذي أضحت كثير من أجزائه آيلة للسقوط، وتهدد حياة وسلامة ساكنيه، جلست أم محمود (خمسينية العمر) في منتصف غرفة خالية من الأثاث تسرد قصة حياتها المريرة، ودموعها تنطق بمعاناتها قبل كلماتها.. أسهبت وهي تتذكر حياتها السعيدة التي عاشتها في كنف والديها وإخوانها، ولكنها سرعان ما تبكي حين تبدأ بسرد واقعها الحالي والمليء بالصعوبات والمعوقات، والتي حرمتها من الكثير، ومنها حرمان طفليها من مواصلة التعليم.

وتابعت حديثها لـ«الأيام»، بعد أن مسحت من على وجنتيها الدموع: "لم أتمكن من جعلهما يعيشان حياة سعيدة بعيدة عن ذل الحاجة، والعيش كما يجب كأقرانهم، فالظروف والحاجة احرمتهما من كل شيء"، مضيفة: "حالياً ولدي محمود هو من يقوم برعايتنا ويصرف علينا".
تسكن أم محمود في منطقة العيدروس بمديرية صيرة (كريتر) في منزل والدها الذي تقول إنها قد أجبرت على ترك الدور الثاني منه بعد أن أضحى مليئاً بالتشققات في جدرانه وسقوط السُلّم الموصل إليه وبعض المرابع من سطحه.

وتضيف: "نسكن حالياً في الدور الأرضي، ولكنه خالٍ من الأثاث المنزلية سوى من بعض الأسرّة التي تم التصدق بها لنا من قبل بعض الخيرين".
والمنزل الذي تسكن فيه هذه الأسرة عبارة عن غرفة واحدة مساحتها ثلاثة في أربعة أمتار، وبجانبها مساحة صغير كدارة "صالة" استقطع جزء منها كحمام بدون باب، والجزء الأخر منها خصص كمطبخ وضعت فيه شولة تطبخ عليها الأسرة في حال توفر لها ما تطبخه.
حمامات بدون ماء
حمامات بدون ماء

حرمان من الدعم الخيري
وتضيف أم محمود، وهي تسرد قصة معاناتها: "حياتي مليئة بالوجع، فأنا تطلقت وأنا صغيرة، فكرست حياتي لأطفالي وربيتهم بصعوبة، وكانت أمي، رحمها الله، هي من تُعيلني وأولادي وتساعدني في تربيتهم، ونتيجة لظروف التي نعيشها لم يتمكن ابناي من استكمال دراستهما".

وتضيف، والحزن بادٍ على ملامحها: "ماتت أمي فانكسر ظهري"، إذ لم أجد بعدها من يعتني بنا، الأمر الذي دفع بمحمود إلى تحمل المسؤولية مبكراً، من خلال العمل في بسطة لبيع الماء البارد، وما يتحصل عليه يلبي جزءاً من احتياجاتنا اليومية التي بسببها أصبحنا غارقين في الدين والسلف من الآخرين.. فأنا بلا عمل ولا أستفيد من الضمان الاجتماعي وحتى الجمعيات الخيرية لا تعرف طريقاً لمنزلنا، وكل ما نعيش عليه في الوقت الحالي هو ما يوفره لنا أخي والذي يعمل حارساً تابعاً لأحد المساجد، وهو عبارة عن وجبة غداء مكونة من رز وربع حبة دجاج.

أمنيات
وكل أمنيات أم محود هو الحصول على الأشياء الضرورية من مأكل ومشرب ومسكن تشعر فيه بالأمان على سلامتها وأبناءها.
وتضيف: "لا أطمع بترميم البيت بشكل كامل لكونه سيكلف الكثير، ولكن ما آمل به هو ترميم تشققات جدران الدور الأرضي وتوفير مشمع للأرضية وباب للحمام".

وتشير إلى أن من أبرز احتياجاتها في الوقت الحاضر، دينما "مضخة"، لتتمكن من إيصال المياه إلى بيتها، الذي لم يعد يصل إليها بشكل مطلوب منذ حرب 2015م بسبب شحة المياه وكثرة استخدام المضخات من قبل جيرانها.
وتتابع حديثها لـ«الأيام» قائلة: "ليس لدي أي مصدر دخل، وتكالبت عليّ الديون لصاحب البقالة، وحالياً أحتاج لمن يوفر لي سلة غذائية بشكل شهري، كما أنني أصبحت بحاجة ماسة لخزان ماء يخفف عني عنا نقل دبب الماء".
[img]سقف الدور  الثاني copy.jpg[/img]
ذكريات
وأم محمود من أب ضالعي وأم صومالية الأصل من قبيلة "جلبهنتي" من قبائل الصومال الكبيرة، وتزوجت من رجل من محافظة تعز، تركها بعد أن أنجبت له ولدين هما محمود وعبدالرحمن، ومنذ طلاقهما عام 1996م لم يسأل عنهما
وعن أبنائه حتى اليوم، كما تقول.

وتضيف: "حين كان والدي على قيد الحياة كان بيتنا ممتلئاً بالأهل، وكما عرفت من أمي بأن أبي كان يستقبل ثوار جهة الضالع في المنزل أيام الاستعمار البريطاني، حيث كانوا يخفون الأسلحة في بيتنا.. وبعد انتقال والدي إلى الضالع لم نعرف عنه شيئاً حتى أبلغونا بوفاته هناك لتتولى أمي من بعده تربتنا وأعالتني من خلال تبيع "اللحوح" في السوق حتى توفاها الله هي الأخرى".

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى