"لهية" التاريخية بحبان شبوة.. نموذج للتعاون والتكاتف المجتمعي

تقرير/ يسلم العظمي

قدمت قرية "لهية" التاريخية في مديرية حبان بمحافظة شبوة نموذجاً إيجابياً في تعاون الأهالي لتجاوز مشكلاتهم ومعاناتهم وحرمانهم من الخدمات الأساسية؛ كالتعليم والمياه وغيرها.

في القرية ذات المباني الطينية التاريخية العتيقة والمحاطة بجبال التفير والنقيش والحمراء وكدور والحاول وكبدة الشامخة يتعاون الأهالي فيما بينهم لدعم التعليم وحفر الآبار ودعم الأنشطة الرياضية ليقدموا تجربة متميزة للتعاون التنموي في القرية التي تتألق بين نظيراتها في عموم مناطق البلاد والقرى المجاورة المغمورة تحت ركام التجاهل والنسيان وغياب الدولة.

ويتصدر الأعمال التنموية في القرية رجال (ال باحلة) وغيرهم من أهالي القرية الذين يعملون على مدار الوقت لتنمية قريتهم التي ارتفع عدد سكانها من 1600 نسمة، وفق إحصاء 2004، إلى قرابة 6 آلاف نسمة لتتحول من قرية صغيرة إلى مدينة وحاضرة تنعم بالخير والخدمات والسلام.
وخلال زيارتنا للمنطقة قمنا بجولة بين بنيان لهية الطينية التاريخية الشامخة، ذات الشكل والطراز المعماري الفريد والهندسي البديع، التي تدل على العمق التاريخي الموغل في القدم.

ويعمل الشيخ ناصر باحلة أحد الشخصيات المهمة في القرية بالرغم من غربته خارج البلاد منذ سنوات طويلة على الدفع بتنفيذ المشاريع الضرورية في القرية وحشد الجهود للعمل التنموي

مشاريع استراتيجية بجهود أهلية
يعتبر آل باحلة رموزاً للخير والإنسانية في قرية لهية وشبوة بشكل عام، وفي مقدمتهم الشيخ ناصر باحلة (أبو فكري) الذي سار على نهج آبائه وأعمامه، وخاصة عمه الشيخ سالم باحلة، الذي تكفل ببناء جامع بلال بن رباح بلهية يتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مصلٍ وتركيب منظومات طاقة شمسية، ودعم مشروع لتغذية القرية بالمياه وحفر بئر إضافية للمشروع ومساهمته في بناء مدرسة لهية للتعليم الأساسي ومشروع الصرف الصحي، إلى جانب أعمال الخير خارج المنطقة ومنها تأسيس غسيل الكلى في عتق وعزان ومشاريع المياه في هدى وعمقين ودعمه لجمعيات خيرية في المحافظة.

ويأتي من بعد سالم باحلة أبن أخيه الشيخ ناصر باحلة أبو فكري والذي يواصل المشوار في الأعمال الخيرية التي نفذها عمة سالم في مختلف المجالات الخيرية والإنسانية في القرية وخارجها وفي مساعدة المحتاجين والمرضى في أكثر من منطقة بمحافظة شبوة.

"انتشلنا القرية من غياهب النسيان"
خلال جولة "الأيام" في قرية لهية التقينا الشيخ ناصر باحلة في منزله الطيني المكون من 4 طوابق، حيث تحدث لـ "الأيام" عن تعاون رجال الخير ومساهمتهم في إعلاء شأن منطقتهم وقال: "كانت لهية غير معروفة وفي غياهب النسيان، حتى ظهر آل باحلة، فهم قائمين بأشياء تحتاجها لهية وقد كانت لهية غير معروفة من قبل والآن الحمد لله معروفة للعامة وبتعاون أهلها أصبحت اليوم نموذجاً للتعاون ولها مكانتها في المحافظة وعلى مستوى الجمهورية. مؤخراً تعاون الأهالي لأنشاء ملعب لكرة القدم كما تعاونوا في بناء سور مقبرة لهية".

ويقول العم عبدالعزيز باحلة، في حديثه لـ "الأيام": "أبناء قرية لهية آل باحلة متعاونون، حيث تكفل العم المرحوم، بإذن الله تعالى، سالم باحلة، ببناء مسجد جامع يتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مصلٍ وبناء مدرسة لهية للتعليم الأساسي التي تتسع لـ 425 طالباً وطالبة، وتركيب منظومة طاقة شمسية لمشروع مياه لهية، وحفر بئر ماء لمشروع المياه وبناء خزان للمشروع".

وأضاف: "كان عم الشيخ ناصر باحلة من المؤسسين لمركز غسيل الكلى في عزان وعتق، ولازال دعم ال باحلة متواصلاً لدعم مراكز غسيل الكلى، ومختلف الأعمال الخيرية الأخرى لمساعدة المرضى والفقراء والمساكين والمحتاجين وبناء ودعم المشاريع الخيرية في كثير من مناطق محافظة شبوة.
نفذ أهالي لهية مشاريع تنموية مهمة، ومنها بئر الماء التي تغذي المنطقة بالكامل، وتضخ من خلال منظومة الطاقة الشمسية بطاقة مقدارها 30 كيلو وات، خلال ساعات النهار إلى خزان يتم منه توزيع المياه للمستفيدين ويعتبر مشروع المياه من أهم المشاريع في المنطقة.

ملعب لكرة القدم وناد رياضي
لم ينس الشيخ ناصر باحلة (أبو فكري) شريحة الشباب والرياضيين في منطقة لهية، حيث قام بمواصلة مشوار العم أحمد ديان بامرحول، الذي أسس نادي هلال لهية، حيث سعى إلى الاعتراف بالنادي من وزارة الشباب والرياضة، وبذل كل جهده ووقته وماله لأجل الاعتراف بالنادي والمتابعة لدى جهات الاختصاص، وبالفعل تحقق ذلك وتم الاعتراف بالنادي.

كما قام بإنشاء ملعب للنادي كأحد أفضل الملاعب في محافظة شبوة يحتوي على مدرجات للجماهير، ولم ينقصه سوى التعشيب الذي يسعى إليه في وقت لاحق، حيث حقق فريق النادي إنجاز كبير بوصوله إلى المباراة النهائية في بطولة المحافظة 2020م وتحقيق وصافة البطولة في أول مشاركة رسمية له منذ الاعتراف قبل عام.
وقد قمنا بجولة في الملعب أثناء تدريب لاعبي النادي ولاحظنا الانضباط في التدريبات والملعب المنظم الذي يعتبر من أفضل الملاعب في محافظة شبوة.

نموذج للتعاون
يكافح أهالي قرية لهية في تخطيطها وتنظيمها وتنمية الخدمات فيها ليقدموا نموذجاً للعمل التعاوني والتنمية المحلية، ويتوجب أيضا على السلطة المحلية بالمحافظة القيام بواجباتها في تنفيذ المشاريع الخدمية في المنطقة.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى