الفيروس القاتل يمنح مئات السجناء اليمنيين الحرية

السجون المزدحمة بيئة خصبة لانتشار "كورونا".. وحملة دولية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين

أفرجت السلطات اليمنية في عدد من المحافظات، عن نحو 400 سجين ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة تداعيات تفشي فيروس كورونا القاتل، مع وعود السلطات بالإفراج عن المزيد خلال الأيام المقبلة.

ولم يسجل اليمن أية إصابة مؤكدة بالفيروس حتى اليوم، إلا أن هذا لم يحد من مخاوف المواطنين والمسؤولين الصحيين ومعهم منظمة الصحة العالمية نظراً لانهيار المنظومة الصحية في البلاد جراء الحرب الدائرة منذ أكثر من خمس سنوات، وهو ما دفع السلطات إلى التفكير جدياً هذه المرة للإفراج عن السجناء خشية تفشي الفيروس التي تشكل السجون والأماكن المزدحمة بيئة خصبة لانتشاره.

محافظات يمينة تطلق السجناء
وفي محافظة تعز (وسط) أفرجت النيابة العامة عن 240 سجيناً من المحتجزين في السجن المركزي، وذلك من أصل 252 محكومين بمديونيات بسيطة. كما أفرجت النيابة في محافظة المهرة (شرق)، الأحد، عن 49 سجيناً من الذين قضوا ثلثي المدة المقررة في الأحكام الصادرة بحقهم، لتخفيف الازدحام بين نزلاء السجن، في إطار الإجراءات والتدابير الاحترازية المتخذة لمواجهة فيروس كورونا، وأعلنت السلطة المحلية في المحافظة تكفلها بدفع المبالغ المالية عن المفرج عنهم من السجناء على ذمة القضايا الخاصة، بإجمالي 17 مليون ريال يمني (نحو 28 ألف دولار).

من جانبها، باشرت النيابة العامة في محافظة شبوة (شرق) بالإفراج عن 43 نزيلاً من السجن المركزي بضمانات تجارية، وذلك بعد القرار الذي أصدره المحافظ، محمد صالح بن عديو، بتشكيل لجنة لدراسة وضع السجناء، واتخاذ ما يلزم للحد من انتشار فيروس كورونا.
وأقرت اللجنة بالتنسيق مع النيابة الإفراج عن من أمضوا ثلثي مدة العقوبة لأصحاب القضايا التي لا تشكل خطراً على السلم الاجتماعي والأمن بعد إحضار الضمانات التجارية.

كما أفرجت النيابة العامة في محافظة مأرب (شمال شرقي البلاد) عن 62 سجيناً على ذمة قضايا غير جسيمة حتى أمس، في إطار الإجراءات الاحترازية المتخذة لمواجهة الوباء.
وفي تقرير رفعته نيابة مأرب الابتدائية إلى نيابة الاستئناف في المحافظة، نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، أوضحت أن عملية الإفراج عن السجناء لا تزال مستمرة لكل من يحضر ضمانة حضورية أكيده، وذلك تنفيذاً لقرار مجلس القضاء الأعلى وتعميم النائب العام وتوجيهات رئيس النيابة بالمحافظة، المتضمن حزمة من التدابير والإجراءات الاحترازية اللازمة لمواجهة فيروس كورونا.

وكانت حكومة الإنقاذ التابعة لميليشيا الحوثي، أوصت قبل أيام بتشكيل لجنة للنظر في السجناء والإفراج عمن تراه اللجنة التي شكلت من عدد من الوزراء والمسؤولين.

حملة حقوقية دولية
وفي السياق ذاته، أعرب فريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن عن قلقه البالغ إزاء المخاطر المحتملة لتفشي فيروس "كوفيد-19" بين المحتجزين والسجناء، وأشار إلى أن المرض يشكل أكبر التحديات التي تواجه الإنسانية في التاريخ المعاصر.
وأمس الاثنين، أوضح الفريق، الذي يضم لجنة دولية معنية برصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، أن الانتشار غير المسبوق للوباء يلزم اتخاذ إجراءات وقائية سريعة على الصعيد العالمي.

وقال إن السلطات في اليمن مطالبة باتخاذ إجراءات سريعة مماثلة لإطلاق سراح المحتجزين والمعتقلين السياسيين من السجون المكتظة ومرافق الاحتجاز في مختلف أنحاء البلاد.

على شفا الانهيار
وفي إشارة للتأثير البالغ الذي تركه النزاع المستمر في اليمن على توافر الخدمات الطبية، شدّد فريق الخبراء البارزين على "أنه وبالرغم من نداءاته المتكررة، فإن النظام الصحي في اليمن على شفا الانهيار، خصوصاً أن أطراف النزاع قد دمّرت المرافق الصحية واستهدفت العاملين في المجال الصحي".

ولفت إلى أن الوضع الهش للسجناء والمحتجزين في اليمن يجعلهم بشكل خاص أكثر عرضة لخطرٍ كبير إذا ظهر فيروس كورونا في السجون وغيرها من مرافق الاحتجاز وذلك بسبب "ظروف الاعتقال المروعة" التي كشفت عنها نتائج تحقيقات فريق الخبراء البارزين في تقريره الأخير المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في سبتمبر (أيلول) 2019.

احتمال كبير للوفاة
وأشار إلى أنه سيكون من المستحيل تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي والجسدي والعزل الذاتي الضرورية في مثل هذه المرافق المكتظة، وبالتالي هذا سيسمح بانتشار الفيروس سريعاً في حالة ظهوره. وأضاف "هذه الظروف التي تتعارض بشكل بالغ مع معايير القانون الدولي فيما يتعلق بالحق في الوصول للصحة الملائمة تعرّض المحتجزين لاحتمال كبير للوفاة في حالة الإصابة بالعدوى".

وحثّ فريق الخبراء جميع أطراف النزاع في اليمن على الإفراج الفوري عن كل المحتجزين والسجناء السياسيين المعتقلين في مرافق الاحتجاز السياسية والأمنية والعسكرية الرسمية منها والسرية على حد سواء من أجل منع وتخفيف مخاطر انتشار عدوى الفيروس في جميع أنحاء البلاد بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي.

انقذوا سجناء اليمن
وتعليقاً على البيان، قالت الحقوقية اليمنية، هدى الصراري، الناطق الرسمي للحملة ضمن أعضاء آخرين، إن حملتهم تنطلق من دوافع إنسانية بشكلها العام وتتكون من ثلاثة اتجاهات تتضمن التوقيع على عريضة أطلقها موقع آفاز للتصويت عليها، وإصدار بيان، وإطلاق حملة إلكترونية تحت هاشتاغ "انقذوا سجناء اليمن" تبدأ في الساعة الثامنة مساء اليوم.

وأوضحت لـ"اندبندنت عربية"، أن "عدداً من المؤسسات الإنسانية والحقوقية اليمنية تبنت الحملة من أجل إطلاق سراح السجناء على ذمة قضايا رأي مثل الإعلاميين والنشطاء والمعارضين لدى جماعة الحوثي، إضافة إلى باقي المعتقلين في المحافظات الأخرى".
وأفادت أن الحملة "تستهدف الآليات الوطنية مثل القضاء والنيابة وكل الجهات المخولة بإطلاق سراح المعتقلين، إضافة إلى الضغط للإفراج عن المعتقلين بالرجوع إلى النيابة والقضاء".

وأشارت إلى أن "الهدف من الحملة هو التخفيف من الازدحام الحاصل في السجون اليمنية خصوصاً ونحن ندرك أن السجناء لا يتمتعون بالحد الأدنى من الكرامة والأمن الإنساني وفي حال تفشي الوباء فإن القائمين على هذه السجون لا يستطيعون تقديم أبسط وسائل الإسعافات أو الحجر الصحي".

التزام قانوني
ولفتت الصراري إلى إجراء قانوني تقيدوا به ضمن حملتهم وهو أن "أوامر الإفراج مقيدة بقانون الإجراءات الجزائية اليمنية من حيث طبيعة الإفراجات، كالإفراج بضمان محل إقامة أو بضمان تجاري أو إصدار كشف للمنافذ والمطارات بمنع سفر البعض ووضع البعض الآخر تحت الإقامة الجبرية ومراقبته، وهذا من ضمن الحلول العملية للمساعدة على الإفراج، أما السجناء على ذمة قضايا جنائية جسيمة، فلا نستطيع مخالفة أوامر القضاء والنيابة بشأنهم".​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى