الأصل والجوهر سياسي

أكثرت الحكومة النواح على اتفاق الرياض وحواليه، وهي حكومة ليست شرعية، فالحكومة الشرعية هي حكومة خالد بحاح، أما هذه فمختطفة من فصيل إخواني، ولا تمثل الواقع على الأرض ولا تمثل الواقع السياسي كما أرادته المبادرة الخليجية.

الأصل في الاتفاق وجوهره ليست الجوانب الأمنية والإدارية وإنما هو سياسي بامتياز، والعودة إلى الأصل وهو القضية السياسية "جنوب وشمال"، فهذا فيه اختصار للوقت والجهد وفيه سيُميز الخبيث من الطيب.

اختطاف الشرعية أدى إلى ترك المعركة الرئيسية مع الحوثي في صنعاء وصعده وحرفها جنوباً، وهذا له أهداف تتماشى مع سياسة إيران؛ إذ أن الإخوان يلتزمون لتركيا بالتبعية السياسية وتركيا وحليفتها قطر، يسيرون وفق سياسة المرشد الأعلى في طهران والخليفة المنتظر في اسطنبول.

لقد كانت القوات المسماة بالجيش الوطني الذي يتحكم به الإصلاح "فرع وذراع الإخوان المسلمين الدولي في اليمن" على بعد 25 كيلو متر من صنعاء (جبال نهم) وفي الأخير وحسب الخطة التي تسير بين المرشدين الأعلى والعام تم تسليم الجوف ومناطق أخرى من مأرب للجماعتين "الحوثيين، والإصلاح" اللتين تسعيان إلى تقاسم اليمن بإخضاع الشمال للحوثيين والجنوب للإخوان.

قرار الانتقالي بالإدارة الذاتية لم يكن مستغرباً أبداً، خاصة أنه قد طفح الكيل من العذابات التي يجرعها أبناء المناطق المحررة لاسيما عدن وما حولها، من خلال تعطيل خدمات الكهرباء والمياه والنظافة وتأخير الرواتب؛ بغرض تركيع وإخضاع تلك المناطق بهذه الوسيلة التي تعد جريمة حرب.

نتمنى من الدائرة القانونية في الانتقالي وكذلك المنظمات المدنية أن ترفع قضايا ضد تلك الحكومة اللاشرعية، التي تتدثر بشرعية الرئيس هادي فقط لتحقيق أهداف تركيا وقطر والإخوان وكأنما الجنوب ليس فيه شعب ويريدونه الوطن البديل لإقامة دولة الإخوان وخلافتها المزعومة. ما يحز في النفس ونستغرب منه هو أن هناك جماعات جنوبية تتوجه بمدافعها صوب زنجبار وعدن فيما يقبع خلفها العدو الحقيقي.

قرار الإدارة الذاتية هو تحصيل حاصل وسبقه من سنوات إدارة ذاتية في مأرب وحضرموت وشبوة والمهرة فلماذا يشنون معارك التضليل الإعلامية على عدن التي صبرت سنين على جرائم حرب الخدمات التي تشنها الحكومة اللاشرعية.

المملكة يجب أن تدرك المشكلة للخروج من الورطة الإخوانية، ويجب أن تزيل الغشاوة من عينيها قبل فوات الأوان، فالحل السياسي اليوم هو المطلوب، والجنوب لن يكون فلسطين أخرى لتوطين فلول الإخوان.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى