«سوق العند».. ازدحام وعشوائية والجهات المعنية تتبادل التهم

تقرير/ هشام عطيري

مصدر: جهات أعاقت انتقال الباعة للسوق الجديد وعائدات السوق القديم صفر
تشهد مدينة العند في مديرية تُبن بلحج نهضة معمارية متسارعة؛ نتيجة للكثافة السكانية المتزايدة فيها، لاسيما منذ حرب 2015م وما تسببت فيه من موجهات نزوح كبيرة من محافظات عدة إليها.

توسع كبير، دفع بالسلطة المحلية في المديرية إلى اتخاذ قرار برقم 7 لعام 2018م قضى باعتماد سوق مركزي جديد في المدينة، قام بإنشائه أحد المستثمرين المحليين من أبناء المنطقة، وذلك بهدف ضم الباعة المتجولين وبائعي القات والخضار والفواكه وأصحاب المهن والذين كانوا يتخذون من السوق القديم الكائن في وسط المدينة موقعاً لهم، وللتخفيف من عملية الازدحام في الطريق العام والحد من الحوادث المرورية فيه، لكن عراقيل وإشكاليات عديدة واجهت عملية النقل هذه، على الرغم من المذكرات والمراسلات التي تفيد بنقل الباعة إليه.

رفض عملية الانتقال
ويرفض البائعون عملية الانتقال إلى السوق المركزي الجديد بذريعة أن السوق القديم يتوسط المدينة، فيما يقع السوق الجديد في أطرافها، ويُشكل عبئاً كبيراً على المواطنين في الوصول إليه، وسيتسبب نقل السوق بخسائر كبيرة لعشرات الأسر ممن تستفيد منه، حسب قولهم.
رفض قرارات الانتقال من الباعة الناتج عن غياب قوة القانون حرم السلطة المحلية من الحصول على مورد مالي هام.

تراخي في الاستجابة
وقال مدير عام مديرية تُبن محسن جعفر: "السوق المركزي الجديد يعود لأحد المواطنين، ونحن نسعى بالتعاون مع الأمن لنقل الباعة إليه؛ لِما بات يشهده السوق القديم من زحمة واختناق مروري، ولهذا وجَّهتُ الأمن بنقل الباعة إلى السوق الجديد بهدف اتخاذ الإجراءات الاحترازية لمجابهة كورونا، لكنا وجدنا تراخيا في الاستجابة من قِبل البائعين في الانتقال إلى السوق الجديد، لموقعه في أطراف المدينة فيما السوق القديم في قلبها".

وأكد جعفر في تصريحه لـ"الأيام" أن السلطة المحلية تدعم عملية نقل البائعين إلى السوق المركزي الجديد، وتعمل بالتنسيق مع المحافظة والأمن لترتيبها.

إيرادات صفر
وأوضح مدير مركز أشغال مدينة العند محمد المنصوب أن السوق الحالي ليس لائقاً؛ بسبب الازدحام، وما ينتج عنه من نقل الأمراض والأوبئة ومنها فيروس كورونا المستجد.

وأضاف: "إيرادات الدولة من السوق القديم أصبحت صفرا، وهناك توجيهات سابقة بنقل هذه السوق إلى الموقع الجديد بعد افتتاحه كسوق مركزي، هذا السوق سيمكننا من التخلص من زحمة السير والعشوائيات والبسطات المنتشرة في الخط العام، فضلاً عما يمتلكه من مزايا عديدة كموقعه ومساحته التي ستعمل على تسهيل عملية استلام الإيرادات المالية".

عراقيل
من جهته، أشار مدير أشغال المديرية جلال الظبي البان إلى أن مساحة السوق الجديد تتجاوز الخمسة فدانات، ويتمتع بكل المقومات الأساسية لخدمة أبناء مدينة العند وضواحيها.
ولفت البان في تصريحه لـ "الأيام" إلى أن : "المحافظ أحمد عبدالله تركي قد افتتح السوق منذ نحو عام، لكن هناك عراقيل حالت دون إلزام الباعة بالانتقال إلى السوق الجديد من قِبل الجهات الأمنية المتخصصة، في الوقت الذي أصبح فيه السوق القديم يمثل إشكالية كبيرة نتيجة للعشوائيات والازدحام فيه علاوة على ضياع إيراداته".

وأوضح مدير أشغال المديرية أن مكتبه أصدر تراخيص رسمية لإنشاء السوق الجديد بتوجيهات من قِبل مدير المديرية وقرارات الهيئة الإدارية، واعتماده سوقا مركزيا، لكن الجهات الأمنية لم تحرك ساكن تجاه التوجيهات الصريحة بنقل الباعة إليه، حسب قوله.

السلطة المحلية تتحمل المسؤولية
بدوره، أوضح مدير إدارة البحث في العند هاشم قبع بأن الازدحام في السوق منذ سنوات قد دفع بإدارة أمن العند إلى الجلوس مع المشايخ في المدينة وضواحيها؛ لمناقشة وضعه، وما نتج عنه من الحوادث المرورية في أوساط المواطنين وصلت في بعض الأحيان للوفاة.
وأضاف لـ "الأيام": "نفذنا خلال السنوات الماضية معالجات أولية كإزالة البسطات الموجودة بشكل عشوائي من الطريق العام عبر حملة أمنية، وعبر غيرها من الإجراءات، لكن لم تحل مشكلة الازدحام".

ووفقاً لقبع، بدأ التنفيذ الفعلي لبناء السوق المركزي في عام 2018م، ثم افتُتِح رسمياً من قِبل المحافظ ومدير المديرية، ولكنه لم يُفعّل، ومازال خاوٍ على عروشه، كما يقول.
واتهم مدير إدارة البحث في المدينة السلطة المحلية بإعاقة استكمال إجراءات نقل الباعة إلى السوق الجديد من خلال العديد من التوجيهات لإدارة الأمن تقضي بإيقاف عملية نقله، لافتاً إلى أن هذه التوجيهات دفعت بمدير الأمن بمركز العند إلى توجيه عدد من المذكرات بهذا الشأن، ومنها عقد لقاء مع المحافظ.

ودعا هشام قبع، مكتب الأشغال العامة بتحمل مسؤوليته تجاه ما يحدث خاصة مع عودة انتشار البسطات والازدحام، وما نتج عنها من حوادث مرورية تسببت في وفاة العديد من خيرة شباب منطقة العند وغيرهم من المتسوقين.
وقال في ختام تصريحه لـ "الأيام": "الحل لهذه المشكلة بيد السلطة المحلية، لأنها عامل أساسي في نقل السوق، وعلى مكتب الأشغال النزول وتنفيذ الأوامر، ونحن الأمن سوف ندعم كل ذلك".

وتسبب ضعف أداء السلطة المحلية وعدم توفر الإمكانات الكافية لدى أجهزة الأمن، بالإضافة إلى نفوذ العديد من الشخصيات القبلية؛ في إيقاف تنفيذ القرارات القاضية بنقل الباعة إلى السوق المركزي الجديد، ولا حل لهذه المشكلة إلا بتظافر جهود جميع الجهات المعنية والمواطنين، ومن شأن ذلك أن يسهم في تحسين وضع المدينة والتخطيط الحضري وتنظيم الأسواق فيها بعيداً عن المصالح الضيقة.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى