الحوشبي رمز لنضال أبناء الجنوب ضد مليشيات الحوثي وحزب الإصلاح

تقرير /حامد فتحي

تزامنت تضحية العميد يسري الحوشبي قائد اللواء العاشر صاعقة بحياته في سبيل الجنوب، مع الذكرى السادسة والعشرين لاجتياح الجنوب، على يد نظام الرئيس السابق، علي صالح، ما جعل جنازة الحوشبي المهيبة تتحول إلى مسيرة لتجديد عهود أبناء الجنوب للتصدي لأطماع الإصلاح (الإخوان)، ومن ورائه تركيا وحليفتها الخليجية.

مسيرة نضالية
بعد انقلاب الحوثي، عام 2014، على المبادرة الخليجية في اليمن، واتفاقيات السلطة، وهجوم ميليشياته على الجنوب، هبّ يسري الحوشبي مع أبناء قبيلته للدفاع عن جنوب وطنهم، وتولى قيادة أحد الفصائل العسكرية، وقام بدور بارز في معركة "المسيمير"، التي تلقى الحوثي فيها أولى هزائمه العسكرية على يد أبناء الجنوب.
المتحدث باسم المنطقة العسكرية الرابعة، محمد النقيب، لـ "حفريات": الحرب على أبين هي بداية مخطط إخواني لاجتياح عدن، في إطار مشروع العثمانية الجديدة

شارك الحوشبي في تأسيس الحراك الجنوبي بمديرية المسيمير الحواشب بلحج، وله تاريخ نضالي في الجنوب منذ حكم الرئيس السابق؛ حيث انضمّ الحوشبي إلى قطاع الحزام الأمني بمسيمير لحج، وشغل منذ تأسيس القطاع منصب نائب القائد، ثم أصبح قائداً لكتيبة "الشهيد منجستو" المرابطة لحماية الحدود الجنوبية من ناحية منطقة حبيل حنش.

بفضل تفانيه وكفاءته العسكرية وقع الاختيار عليه لقيادة اللواء العاشر صاعقة، منذ تأسيسه عام 2019، ليتولى مهمة الدفاع عن شقرة في أبين، وظلّ في منصبه حتى وفاته متأثراً بجراحه في معركته الأخيرة ضدّ ميليشيات الإصلاح.
كانت جبهة أبين قد شهدت أشدّ المواجهات بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وقوات حزب الإصلاح، الذي يسعى إلى السيطرة على جنوب غرب البلاد، التي تطلّ على باب المندب، للتحكم في ممرات الملاحة، وتنفيذ السياسة التركية في حصار الدول العربية المطلة على البحر الأحمر.

وبعد مسيرة نضالية ضدّ الحوثيين والإصلاح، أصيب العميد يسري الحوشبي بجراح خطيرة في معارك قرن الكلاسي، على جبهة شقرة بمحافظة أبين، في 19 يونيو، وتوفى متأثراً بجراحه، السبت 4 يوليو في المستشفى بعدن.

الحزن يعمّ الجنوب
فور إعلان وفاة الحوشبي، الذي تابع أبناء الجنوب أخبار إصابته وعلاجه، عمّ الحزن كافة الجنوب، وعُلقت فعاليات سياسية مهمة، كان قد دعا إليها المجلس الانتقالي، إلى حين تشييع جثمان العميد يسري الحوشبي، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه، في قرية مكيديم مديرية المسيمير محافظة لحج.

نعى الحوشبي سائر قيادات وأبناء الجنوب، من قيادات المجلس الانتقالي، وجميع القادة العسكريين، والرموز الاجتماعية والثقافية، وشارك عشرات الآلاف في تشييع جثمانه، في مسيرة حاشدة من عدن حتى مسقط رأسه، يتقدّمهم اللواء سالم السقطري، الأمين العام المساعد لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، واللواء محسن عسكر المستشار العسكري لرئيس المجلس، وقيادات أخرى بارزة، ونعى المجلس الانتقالي العميد الحوشبي، في بيان رسمي، وقدم اللواء عيدروس الزبيدي وقادة المجلس العزاء لأسرته.

وعن تأثير وفاة الحوشبي في أبناء الجنوب؛ قال الناطق الرسمي باسم المنطقة العسكرية الرابعة، التي تتبعها جبهة أبين، محمد النقيب إنّ "العميد الحوشبي قائد جنوبي فدائي، انغرست هامته النضالية مبكراً في عين شمس الثورة الجنوبية التحررية، وارتقى شهيداً متأثراً بإصابته في مواجهات مع ميليشيات الإخوان الإرهابية، دفاعاً عن وطنه وشعبه ضدّ قوى الاحتلال والإرهاب، دفاعاً عن أمته العربية أمام المؤامرة الإخوانية التركية".

وفي حديثه لـ "حفريات"، أكّد النقيب أنّ "الحوشبي كان النموذج القيادي الأمثل لقواتنا المسلحة الجنوبية، وهو من المشهود لهم بالكفاءة والتضحية، وحبّ الوطن والأمة العربية".
وفاة الحوشبي زلزلت كيان أبناء الجنوب، الداعمين لقواتهم المسلحة في حربها ضدّ إرهاب الإصلاح والقاعدة، وفي سياق ذلك، قال المهندس الجنوبي أحمد باجليدة لـ "حفريات": "بكل أمانة، مثّل خبر استشهاد القائد الحوشبي صدمةً ليّ، مثل أن تفقد أخاك أو شخصاً عزيزاً عليك، لأننا بمثل هؤلاء سنستعيد كرامتنا ودولتنا، بإذن الله".

مؤامرات الإصلاح مستمرة
وفي سياق متصل، تستمر انتهاكات قوات الإصلاح لقرار وقف إطلاق النار الأخير الذي توصل إليه الطرفان بوساطة التحالف العربي، في جبهة شقرة في أبين، التي قاتل العميد الحوشبي فيها حتى مماته، بتاريخ 22 يونيو الماضي.

وكشف محمد النقيب لـ "حفريات" أنّ ميليشيات الإصلاح رفضت الاستجابة لتوجيهات الرئيس، عبد ربه منصور هادي، بوقف خروقات إطلاق النار، ما يكشف تمردها على التحالف العربي، وتبعيتها لأجندة تركيا، وحليفتها الخليجية اللتين تسعيان للحيلولة دون نجاح اتفاق الرياض، وإحباط كلّ جهود التحالف ومساعيه الحثيثة لتحقيق عملية سلام في اليمن.

تتأتى أهمية جبهة شقرة في كونها البوابة الشرقية لمحافظة عدن، عاصمة الجنوب، ومقرّ المجلس الانتقالي، ويُجمع مراقبون على أنّ تحوّل الإصلاح لقتال الجنوب بدلاً من الحوثي يكشف مؤامرة برعاية التنظيم الدولي للإخوان، للسيطرة على باب المندب والممرات الملاحية، لتُحكم تركيا قبضتها على البحر الأحمر من جهة الشرق، بعد أن أنشأت قاعدة عسكرية كبرى في الغرب، بالصومال، عام 2017.

يُدرك الإصلاح رفض أبناء الجنوب لوجودهم، خاصةً أنّ أغلب قيادات الإصلاح ينتمون لمناطق شمالية، وفي سياق ذلك؛ يقول المسؤول الإعلامي في ألوية الصاعقة الجنوبية، الصحفي محمد الشرافي إنّ "حزب الإصلاح لا يهمّه شيء أكثر من سلب السلطة والثروة في أيّ مكان كانت، وما يثير السخرية أنّهم تخلوا عن منازلهم ومواطنهم في الشمال للحوثي، ويريدون السيطرة على الجنوب".

ويضيف الشرافي لـ "حفريات": "الهدف الكبير للإصلاح ليس حكم الجنوب، بل السيطرة على باب المندب والجزر المشهورة، لإنشاء قواعد عسكرية تركية، واختراق الأمن الخليجي، وخنق مصر، في إطار خطة التنظيم الدولي للإخوان للعودة إلى حكم مصر، التي إن عادوا إليها سقطت بقية البلدان العربية في أيديهم".
ويحذّر القادة الجنوبيون من مغبة استغلال الإصلاح لغطاء الشرعية في تنفيذ مخططات الإخوان في اليمن والبحر الأحمر، واستنزاف التحالف العربي في الحرب باليمن، في ظلّ التعاون الوثيق بين الإصلاح والحوثي، برعاية تركية - إيرانية.

وأكّد المتحدث باسم المنطقة العسكرية الرابعة، محمد النقيب، لـ "حفريات"؛ أنّ "الحرب على أبين هي بداية مخطط إخواني لاجتياح عدن، في إطار مشروع العثمانية الجديدة، والذي يعتقد مهندسوه، في أنقرة والدولة الخليجية حليفتها، أنّ نجاحه مرتبط بإفشال عمليات التحالف العربي، التي جسدت حاجتنا المشتركة إلى القضاء على كلّ بؤر التآمر والتهديد الذي يتعرض له الجنوب ومنطقة الخليج العربي؛ بل الوطن العربي برمّته".

"حفريات"

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى