​من علماء المسلمين.. في علم النبات.. ابن البصال

>
​هو عبدالله إبراهيم الطليطلي، ازدهر بين عامي (1038 - 1075)، عالم نبات وأحد أشهر علماء الفلاحة في القرن 12 (القرن 5 هـ). ولد في طليطلة في إشبيلية جنوب إسبانيا، ولا يعرف عنه ما يثبت هويته أو يحدد تاريخ ميلاده أو وفاته. قام بالتأليف في علوم النباتات والفلاحة، ومن أشهر أعماله "كتاب القصد والبيان" وكتاب "الفلاحة" المؤلف من ستة عشر بابا في صنوف الأراضي وأنواع وطرق إعداد السماد، وأساليب الزراعة المختلفة لكثير من النباتات.

اعتنى ببستان المأمون بن ذي النون أمير طليطلة، الذي كان يطل قصره على نهر التاجه، وفي بستان المأمون التقى ابن بصال رفيقه ابن وافد، الذي عمل معه، وأجرى برفقته، معظم تجاربه النباتية، التي كانت تشتمل على مقارنة للأصناف الزراعية، ودراسة للخصائص النباتية، وكان المأمون يهتم بالعلم والعلماء، ويشجع كل ما له علاقة بالبحث والدارسة، وكان مولعا بدراسة النبات والزراعة؛ فجلبت له النباتات من جميع أنحاء العالم، وغرست في حديقته التي صارت تعرف ببستان الناعورة، وكان بالبستان قبة مائية كبيرة تعمل كخزان يمد الناعورة بالماء، ومنها توزع المياه على كافة أنحاء البستان.

استطاع ابن بصال أن يزرع في بستان المأمون فاكهة الرمان وشجر التين في أي وقت من السنة، كما استطاع أن يزرع من بذور اللوز، ثم ينقلها عن صفة الأرض التي زرعت فيها، وكان اهتمامه بالغا بزراعة الرياحين كالورد والبنفسج والسوسن، التي كانت من السمات المميزة لبستان المأمون، وقد وصلت مهارته إلى تشكيل أحواض الزهور لتمثل طاقات من الأزهار الجميلة.

ولقد ارتحل ابن بصال إلى المشرق العربي قاصدا مكة المكرمة حاجا، فتوقف خلال رحلته في كل من صقلية والقاهرة، وعند عودته مر بالعراق والشام حتى خراسان والمناطق المطلة على بحر الخزر، وكان خلال رحلته هذه يقوم بدراسة بيئات مختلفة للنباتات، وقد اهتم ابن بصال اهتماما كبيرا بطبيعة التربة وأنواعها، ودرس طبيعة الأسمدة عليها؛ إذ استخدم أنواعا مختلفة من الأسمدة، منها الصناعي المتخذ من الأوراق الجافة والأعشاب اليابسة. وقد حذر ابن بصال من السماد المتخذ من زبل الخنازير والطيور المائية؛ إذ وجده مضرا بالمزروعات، وكان يدرس خصائص كل نوع ومدى تفاعله مع كل نوع من الأراضي وكل نوع من المزروعات، وأجرى عددا من الدراسات على أنواع المياه وعلاقتها بالتربة، وقسم مياه التربة إلى مياه أمطار وأنهار وعيون وآبار، وتوصل إلى أن ماء العيون يتقلب مع الفصول، فيكون عند شدة البرد دافئا، وعند شدة الحر باردا، فينفع النبات.

ولقد وسعت هذه الرحلات من خبراته التي ظهرت في معالجاته المتميزة، فلما عاد إلى طليطلة علم أن بعضا من أشجارها قد اعتراه مرض تركه شبه محترق، فقام بقطع جميع الأشجار وأحرقها في فصل الربيع حتى لم يبق منها شيء على سطح الأرض سوى الجزء المغروس تحت الأرض، ومن هذا الجزء نبتت فسائل جديدة، فأبقى منها البعض ونقل الباقي إلى جهة أخرى من المدينة.

عاش ابن بصال بقية حياته في طليطلة، حيث ذاع صيته، فكانت تأتيه المراسلات من قرطبة وإشبيلية تستفتيه في مسائل زراعية، فكان يرد عليها رد العارف بالفلاحة علما وعملا. وكان دأب ابن بصال أن يسجل كل ما يكتبه من إجابات على المراسلات التي تصله، فعكف على تنظيمها وأضاف إليها خبراته العملية والنظرية التي اكتسبها من رحلاته، وكان يراوح دائما بين النظرية والتطبيق؛ فلا ينقل مطلقا عن غيره بل يزاوج بين النقل والتجربة والرأي، وكان يتجنب عن التجارب البعيدة عن إمكانية التطبيق، ويرجع إليه الفضل في التمييز بين علم الصيدلة الذي يعتمد على الأعشاب وبين علم الفلاحة، ويعد كتاب "الزراعة"  نموذجا لكتب الفلاحة الأندلسية الشاملة، الذي اعتمد عليه العديد من علماء الفلاحة قرونا ثلاثة، مثل ابن العوام.

> ابن العوام :
هو أبو زكريا يحيى بن محمد أحمد بن العوام الإشبيلي الأندلسي، اشتهر بعلم النبات وعلم الحيوان والفلك والطب وبتأليف كتاب الفلاحة.
كان عالمًا أندلسيًا عربيًا ازدهر في إشبيلية في جنوب إسبانيا في أواخر القرن الثاني عشر. كتب دليلاً مطولاً في الزراعة، يعد أحد أهم أعمال العصور الوسطى في هذا الموضوع بأي لغة. تم نشره بالترجمات الإسبانية والفرنسية في القرن التاسع عشر. الطبعة باللغة الفرنسية جاءت في قرابة 1350 صفحة.

كل ما نعرفه عنه أنه كان يعيش في إشبيلية في القرن السادس للهجرة. وقد درس العلوم المنتشرة في عصره كالنبات، والحيوان، والطب، والفلك، والعلوم الزراعية القديمة. ألف كتابا قيمّا مشهورا في الزراعة الأندلسية، دعاه "كتاب الفلاحة" وقد ترجم وطبع عدة مرات.

لا يعرف تاريخ ميلاده ووفاته. تقريبا، كل ما هو معروف عن سيرة حياته يتم استخلاصه من كتابه. من الواضح أنه قام بكثير من التدريب العملي على التجربة وتجريب مجموعة واسعة من المحاصيل بنفسه. ومن الواضح أيضا أنه كان قرأ جيدا في الكتابات الزراعية من أسلافه. في الواقع يتم جمع كتابه في الغالب من كتابات المؤلفين الآخرين. ويستشهد بمعلومات من 112 مؤلفًا سابقًا مختلفًا. وقد تم تحليل استشهاداته من المؤلفين السابقين مع النتائج التلخيصية التالية: حوالي 1900 اقتباسات مباشرة وغير مباشرة على حد سواء، منها 615 للمؤلفين اليونانيين، 585 للمؤلفين من الشرق الأوسط العربي، الغالبية العظمى من كتاب الزراعة النبطية المنسوبة إلى ابن الوحيشية، و690 إلى المؤلفين الأندلسيين العرب (الغالبية العظمى لابن بصال، أبو الخير الأشبيلي أو ابن حجاج، كل ثلاثة كتب ما كتب عن الزراعة في وقت لاحق من القرن الحادي عشر في جنوب إسبانيا، بقيت نسخ منها جزئية وغير كاملة).قام ابن العوام بتجميع مجموعة فرعية فقط من المؤلفين الذين يستشهد بهم: تحتوي هذه المجموعة الفرعية بدورها على جميع المواد الكاملة مجموعة من المؤلفين يستشهد به. كانت مصادره العربية الأكثر تأثيرا هي المصادر الأندلسية العربية، التي بدورها تعرف على مصادر غير الأندلسية المختلفة، بما في ذلك مصادر من العصور القديمة الكلاسيكية. مثله، كانت مصادره الأندلسية تقرأ الجيوبونيكا والزراعة النبطية.

ينقسم كتاب ابن العوام إلى أربعة وثلاثين فصلا. أول ثلاثين فصلا مع المحاصيل والفصول الأربعة الأخيرة مع الماشية. تتعامل الفصول الأربعة الأولى في الكتاب بنجاح مع أنواع مختلفة من التربة والأسمدة والري وتخطيط الحديقة. ثم هناك خمسة فصول حول زراعة أشجار الفاكهة، بما في ذلك التطعيم، التقليم، النمو من العقل، إلخ، وتزرع عشرات من أشجار الفاكهة المختلفة بشكل فردي. وتتناول الفصول اللاحقة الحراثة، واختيار البذور، والمواسم ومهامها، واستزراع الحبوب، والنباتات البقولية، والتعيينات الصغيرة، والنباتات العطرية، والنباتات الصناعية. مرة أخرى، يتم التعامل مع العديد من النباتات بشكل فردي على كيفية زراعة هذه النباتات. هناك فصل واحد مخصص لطرق حفظ وتخزين الأطعمة بعد الحصاد، وهو موضوع يحدث بشكل متقطع في مكان آخر. يشار إلى أعراض العديد من أمراض الغابات والكروم، وكذلك أساليب العلاج. تشمل الفصول المتعلقة بالثروة الحيوانية مناقشة الأمراض والإصابات التي تصيب الخيول والماشية.
كتب ابن العوام موسوعة زراعية لأكثر من ألف صفحة، هو في المقام الأول تجميع لكتابات المؤلفين الآخرين. لكنه تجميع يتم توجيهه وإعلامه بمعرفة ابن العوام الغنية بالموضوع.
نُشرت طبعة في عام 1802 ووضع النص العربي بجانب الترجمة إلى اللغة الإسبانية، وفي عام 1864 تم نشرها بالفرنسية.

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى