> الحبيب الأسود:
البعض توهّم أن الخلافات بين القاهرة والرياض من الصعب تجاوزها لكن الحقيقة على الأرض تجاوزت تخاريف المتسكعين على أرصفة “السوشيال ميديا” وأثبتت من مدينة نيوم أن جسور التواصل لم تنقطع.
دائمًا ما تسود قناعة بأن الكبار عادةً ما يتفقون، ولا يحتاجون إلى وسطاء لحلّ خلاف قد ينشأ بينهم؛ فالكبير يعرف قدر الكبير. وهذا هو الحال بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، اللتين لا تتنافسان ولا تتصارعان، بل تتكاملان، وتشكلان معًا قلب الوطن العربي، نصفه الآسيوي ونصفه الأفريقي، متحدتين لضخّ دماء الوحدة والتضامن بين أبناء الأمة الواحدة. وكل من يراهن على انشقاق الصف أو تصدّع الجدار، يخسر الرهان.
أدّى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي زيارة إلى المملكة، بعد أن توهّم البعض أن الخلافات بين القاهرة والرياض عميقة وشائكة، ومن الصعب تجاوزها، وأن البلدين مقبلان على قطيعة لا رجعة عنها. وقد راهن المتآمرون والحاقدون على إمكانية الانفراد بكل بلد على حدة، لكن الحقيقة على الأرض تجاوزت تخاريف المتسكعين على أرصفة “السوشيال ميديا”، وأثبتت من مدينة نيوم أن جسور التواصل لم تنقطع، ولا يمكن أن تنقطع بين الأشقاء، وأنه لا غنى للمصري عن السعودي، ولا غنى للسعودي عن المصري. فالبلدان يلتقيان على طريق الاعتدال والوسطية والعقلانية، ويتعاملان معًا بحصافة الرؤية، وحكمة القرار، واتزان المواقف.
خلال الأشهر الماضية، حاولت خلايا “الإخوان” وفلول “الصحوة” استحضار الماضي والبحث عن مبرّرات لانقطاع ما يودّون حصوله بالفعل في روابط العلاقات الأخوية بين البلدين. لكن الاختلاف في وجهات النظر لم يكن يومًا سببًا في فساد ذات البين بين القاهرة والرياض، لاسيما أن قيادتي البلدين متفقتان على مجمل القضايا والملفات العالقة في المنطقة، والثقة بينهما قائمة وغير قابلة للتصدّع، بينما العلاقات الثنائية تسير على خير وجه، والتعاون متواصل، والوجدان المصري – السعودي يكاد يكون واحدًا، كما اليدين تتصافحان وكأن تيران وصنافير راحتان ممدودتان بالأخوة والسلام.
عندما وصل الرئيس السيسي إلى مطار «نيوم»، كان في استقباله الأمير محمد بن سلمان أمام سلم الطائرة، ليصافحه ويعانقه بكل مشاعر الأخوة الراسخة، ثم يدعوه إلى أن يستقل السيارة التي كان يقودها بنفسه، في بادرة خارجة عن البروتوكول، وداخلة في مسار المودة الصافية بين القائدين.
وتكررت المشاهد ذاتها عند مغادرة الرئيس السيسي الأراضي السعودية، بعد جلسة مشاورات تم خلالها استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، وسبل تعزيزها في شتى المجالات، بالإضافة إلى استعراض مستجدات الأحداث الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في فلسطين، وفق ما أشار إليه الجانب السعودي.
بينما أوضح الجانب المصري أن اللقاء شهد مناقشات معمّقة حول عدد من ملفات التعاون الثنائي، حيث تم التأكيد على أهمية تعزيز الاستثمارات المشتركة، والإسراع في تدشين مجلس التنسيق الأعلى المصري – السعودي باعتباره إطارًا شاملًا لتطوير العلاقات على كافة المستويات.
كما تم الاتفاق على إطلاق المزيد من الشراكات في مجالات التكامل الصناعي، وتوطين الصناعات التكنولوجية، والنقل، والطاقة الجديدة والمتجددة، والتطوير العمراني.
وجدد الطرفان التأكيد على عزم البلدين مواصلة التنسيق والتشاور المشترك، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مع التشديد على أهمية دعم استقرار دول المنطقة، والحفاظ على وحدة أراضيها وسلامة مؤسساتها الوطنية.
الاجتماع بين السيسي وبن سلمان حضره وزيرا خارجية البلدين، ورئيسا جهازي المخابرات، وهو ما يشير إلى أهمية ودقة المحاور التي تناولها القائدان، لاسيما في ما يتصل بالملفات الإقليمية والدولية، حيث إن التوافق بين مصر والسعودية يعني تأثيرًا عمليًا على مجريات الأحداث. وعندما يلتقي ثقل الدور المصري بحزم الموقف السعودي، يمكن الحديث عن تحولات عميقة قادمة، ومستجدات غير قابلة للتأجيل، وعن خطوات مرتقبة في اتجاه مبادرة مشتركة، أو يقوم بها أحد الطرفين ويجد دعمًا من الطرف الآخر لكسر الجمود وتحريك المياه الراكدة بشأن الوضع الإقليمي.
استقبال الأمير محمد بن سلمان للرئيس السيسي جاء في ظل تطورات مهمة على صعيد الأوضاع في المنطقة، سواء في فلسطين أو في سوريا ولبنان، أو في السودان. وقد أكدت الرياض دعمها الكامل للموقف المصري من الأوضاع في غزة، عندما نددت بأشد العبارات بإمعان سلطات الاحتلال الإسرائيلي في جرائمها بحق الشعب الفلسطيني وأرضه المحتلة، ومحاولاتها المستمرة تهجيره ومنع قيام دولته المستقلة، بما في ذلك شروعها في التوسع في بناء مستوطنات في محيط القدس المحتلة، وتوسيع عملياتها وعدوانها بما يرقى إلى جرائم إبادة ضد المدنيين العزل في قطاع غزة.
وأكدت أن هذه الخطوات تُعد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مشيرة إلى أن المضي في تنفيذ المخططات الإسرائيلية الخطيرة، واستمرار جرائم سلطات وقوات الاحتلال الإسرائيلي دون رادع، له انعكاس كبير على أمن المنطقة واستقرارها، ويهدد شرعية النظام الدولي.
وقد جدد الرئيس المصري وولي العهد السعودي رفضهما القاطع لأيّ محاولات إسرائيلية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين أو إعادة احتلال قطاع غزة، وشددا على ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، حيث يعاني السكان من أوضاع إنسانية مأساوية نتيجة العدوان المستمر. كما تم التأكيد على أهمية الإفراج عن الرهائن والأسرى الفلسطينيين، ورفض أيّ محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وعلى ضرورة وقف الممارسات الإسرائيلية ضدهم، مشددين على أهمية التنسيق بين البلدين لمواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة.
وفي هذا السياق، لا أحد يستطيع أن يزايد على مواقف الرياض أو القاهرة، أو يشكك في صدق قيادتي البلدين، وهما تعبّران عن ضمير شعبيهما وعن وجدان الأمة بأكملها. وقد أثبتت الأيام والتجارب والأحداث أنهما متمسكتان بالحق والعدالة، مدافعتان عن القيم والثوابت، سباقتان إلى تقديم الدعم وتوفير السند للأشقاء، مؤمنتان بضرورة التقاء أصحاب النوايا الطيبة على هدف واحد، وهو ضمان الأمن القومي العربي وتحصينه من الاختراقات التي قد تستهدفه من قبل القوى الإقليمية والدولية ذات الأطماع التاريخية في المنطقة ودورها ومقدراتها.
زيارة السيسي إلى “نيوم” كانت زيارة الشقيق إلى شقيقه، وتميزت بالكثير من الأريحية والمودة الصافية. وربما كانت أول زيارة يؤديها الزعيم المصري إلى خارج الحدود من دون ربطة عنق، كذلك استقبله الأمير محمد بن سلمان بثوب عادي ومن دون البشت الذي عادةً ما يكمل مظهر القادة السعوديين والخليجيين في المناسبات الرسمية.
خسر المراهنون على الانقسام، وفاز المؤمنون بحكمة القيادتين في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية. وعلى المندفعين بروح الشك أو الشماتة أن يتمعنوا في خلفيات الحدث لينجحوا في قراءة الموقف. فمصر والسعودية كبيرتان بالوزن والحزم والموقع والدور والقرار، واحترام الكبير للكبير، عندما يجتمع مع مودة الشقيق للشقيق، نكون أمام صورة لقاء “نيوم” بين القائدين السيسي وبن سلمان.
عن "العرب اللندنية"
دائمًا ما تسود قناعة بأن الكبار عادةً ما يتفقون، ولا يحتاجون إلى وسطاء لحلّ خلاف قد ينشأ بينهم؛ فالكبير يعرف قدر الكبير. وهذا هو الحال بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، اللتين لا تتنافسان ولا تتصارعان، بل تتكاملان، وتشكلان معًا قلب الوطن العربي، نصفه الآسيوي ونصفه الأفريقي، متحدتين لضخّ دماء الوحدة والتضامن بين أبناء الأمة الواحدة. وكل من يراهن على انشقاق الصف أو تصدّع الجدار، يخسر الرهان.
أدّى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي زيارة إلى المملكة، بعد أن توهّم البعض أن الخلافات بين القاهرة والرياض عميقة وشائكة، ومن الصعب تجاوزها، وأن البلدين مقبلان على قطيعة لا رجعة عنها. وقد راهن المتآمرون والحاقدون على إمكانية الانفراد بكل بلد على حدة، لكن الحقيقة على الأرض تجاوزت تخاريف المتسكعين على أرصفة “السوشيال ميديا”، وأثبتت من مدينة نيوم أن جسور التواصل لم تنقطع، ولا يمكن أن تنقطع بين الأشقاء، وأنه لا غنى للمصري عن السعودي، ولا غنى للسعودي عن المصري. فالبلدان يلتقيان على طريق الاعتدال والوسطية والعقلانية، ويتعاملان معًا بحصافة الرؤية، وحكمة القرار، واتزان المواقف.
خلال الأشهر الماضية، حاولت خلايا “الإخوان” وفلول “الصحوة” استحضار الماضي والبحث عن مبرّرات لانقطاع ما يودّون حصوله بالفعل في روابط العلاقات الأخوية بين البلدين. لكن الاختلاف في وجهات النظر لم يكن يومًا سببًا في فساد ذات البين بين القاهرة والرياض، لاسيما أن قيادتي البلدين متفقتان على مجمل القضايا والملفات العالقة في المنطقة، والثقة بينهما قائمة وغير قابلة للتصدّع، بينما العلاقات الثنائية تسير على خير وجه، والتعاون متواصل، والوجدان المصري – السعودي يكاد يكون واحدًا، كما اليدين تتصافحان وكأن تيران وصنافير راحتان ممدودتان بالأخوة والسلام.
عندما وصل الرئيس السيسي إلى مطار «نيوم»، كان في استقباله الأمير محمد بن سلمان أمام سلم الطائرة، ليصافحه ويعانقه بكل مشاعر الأخوة الراسخة، ثم يدعوه إلى أن يستقل السيارة التي كان يقودها بنفسه، في بادرة خارجة عن البروتوكول، وداخلة في مسار المودة الصافية بين القائدين.
وتكررت المشاهد ذاتها عند مغادرة الرئيس السيسي الأراضي السعودية، بعد جلسة مشاورات تم خلالها استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، وسبل تعزيزها في شتى المجالات، بالإضافة إلى استعراض مستجدات الأحداث الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في فلسطين، وفق ما أشار إليه الجانب السعودي.
بينما أوضح الجانب المصري أن اللقاء شهد مناقشات معمّقة حول عدد من ملفات التعاون الثنائي، حيث تم التأكيد على أهمية تعزيز الاستثمارات المشتركة، والإسراع في تدشين مجلس التنسيق الأعلى المصري – السعودي باعتباره إطارًا شاملًا لتطوير العلاقات على كافة المستويات.
كما تم الاتفاق على إطلاق المزيد من الشراكات في مجالات التكامل الصناعي، وتوطين الصناعات التكنولوجية، والنقل، والطاقة الجديدة والمتجددة، والتطوير العمراني.
وجدد الطرفان التأكيد على عزم البلدين مواصلة التنسيق والتشاور المشترك، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مع التشديد على أهمية دعم استقرار دول المنطقة، والحفاظ على وحدة أراضيها وسلامة مؤسساتها الوطنية.
الاجتماع بين السيسي وبن سلمان حضره وزيرا خارجية البلدين، ورئيسا جهازي المخابرات، وهو ما يشير إلى أهمية ودقة المحاور التي تناولها القائدان، لاسيما في ما يتصل بالملفات الإقليمية والدولية، حيث إن التوافق بين مصر والسعودية يعني تأثيرًا عمليًا على مجريات الأحداث. وعندما يلتقي ثقل الدور المصري بحزم الموقف السعودي، يمكن الحديث عن تحولات عميقة قادمة، ومستجدات غير قابلة للتأجيل، وعن خطوات مرتقبة في اتجاه مبادرة مشتركة، أو يقوم بها أحد الطرفين ويجد دعمًا من الطرف الآخر لكسر الجمود وتحريك المياه الراكدة بشأن الوضع الإقليمي.
استقبال الأمير محمد بن سلمان للرئيس السيسي جاء في ظل تطورات مهمة على صعيد الأوضاع في المنطقة، سواء في فلسطين أو في سوريا ولبنان، أو في السودان. وقد أكدت الرياض دعمها الكامل للموقف المصري من الأوضاع في غزة، عندما نددت بأشد العبارات بإمعان سلطات الاحتلال الإسرائيلي في جرائمها بحق الشعب الفلسطيني وأرضه المحتلة، ومحاولاتها المستمرة تهجيره ومنع قيام دولته المستقلة، بما في ذلك شروعها في التوسع في بناء مستوطنات في محيط القدس المحتلة، وتوسيع عملياتها وعدوانها بما يرقى إلى جرائم إبادة ضد المدنيين العزل في قطاع غزة.
وأكدت أن هذه الخطوات تُعد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مشيرة إلى أن المضي في تنفيذ المخططات الإسرائيلية الخطيرة، واستمرار جرائم سلطات وقوات الاحتلال الإسرائيلي دون رادع، له انعكاس كبير على أمن المنطقة واستقرارها، ويهدد شرعية النظام الدولي.
وقد جدد الرئيس المصري وولي العهد السعودي رفضهما القاطع لأيّ محاولات إسرائيلية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين أو إعادة احتلال قطاع غزة، وشددا على ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، حيث يعاني السكان من أوضاع إنسانية مأساوية نتيجة العدوان المستمر. كما تم التأكيد على أهمية الإفراج عن الرهائن والأسرى الفلسطينيين، ورفض أيّ محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وعلى ضرورة وقف الممارسات الإسرائيلية ضدهم، مشددين على أهمية التنسيق بين البلدين لمواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة.
وفي هذا السياق، لا أحد يستطيع أن يزايد على مواقف الرياض أو القاهرة، أو يشكك في صدق قيادتي البلدين، وهما تعبّران عن ضمير شعبيهما وعن وجدان الأمة بأكملها. وقد أثبتت الأيام والتجارب والأحداث أنهما متمسكتان بالحق والعدالة، مدافعتان عن القيم والثوابت، سباقتان إلى تقديم الدعم وتوفير السند للأشقاء، مؤمنتان بضرورة التقاء أصحاب النوايا الطيبة على هدف واحد، وهو ضمان الأمن القومي العربي وتحصينه من الاختراقات التي قد تستهدفه من قبل القوى الإقليمية والدولية ذات الأطماع التاريخية في المنطقة ودورها ومقدراتها.
زيارة السيسي إلى “نيوم” كانت زيارة الشقيق إلى شقيقه، وتميزت بالكثير من الأريحية والمودة الصافية. وربما كانت أول زيارة يؤديها الزعيم المصري إلى خارج الحدود من دون ربطة عنق، كذلك استقبله الأمير محمد بن سلمان بثوب عادي ومن دون البشت الذي عادةً ما يكمل مظهر القادة السعوديين والخليجيين في المناسبات الرسمية.
خسر المراهنون على الانقسام، وفاز المؤمنون بحكمة القيادتين في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية. وعلى المندفعين بروح الشك أو الشماتة أن يتمعنوا في خلفيات الحدث لينجحوا في قراءة الموقف. فمصر والسعودية كبيرتان بالوزن والحزم والموقع والدور والقرار، واحترام الكبير للكبير، عندما يجتمع مع مودة الشقيق للشقيق، نكون أمام صورة لقاء “نيوم” بين القائدين السيسي وبن سلمان.
عن "العرب اللندنية"



















