> «الأيام» إندبندنت عربية:

حل وفد عسكري مصري في العاصمة الصومالية مقديشو للتنسيق والوقوف على الاستعدادات الجارية لنشر قوات مصرية في الصومال، في إطار بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الصومال، في ظل توترات عالية المستوى تشهدها العلاقة بين القاهرة وأديس أبابا. والتقى الوفد العسكري المصري الذي يقوده اللواء إسلام علي إبراهيم رضوان عدداً من المسؤولين العسكريين والسياسيين الصوماليين، إضافة إلى الممثل الخاص لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في الصومال ورئيس بعثة الاتحاد الحاج إبراهيم ديني.

زيارة الوفد المصري التي تهدف إلى تحديد المواقع المرشحة لانتشار القوات المصرية في الصومال سواء العاملة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي أو تلك التي تأتي في إطار التعاون الدفاعي بين البلدين، جاءت في ظل توتر إقليمي واضطرابات تنذر بوقوع حرب وشيكة بين كل من إريتريا وإثيوبيا من جهة، فضلاً عن التوتر الذي تشهده منطقة حوض البحر الأحمر نتيجة عمليات جماعة الحوثيين ما أثر في الملاحة الدولية، وتسبب في انخفاض عائدات قناة السويس المصرية.
  • تحقيق السلام
من جانبه، أعرب اللواء رضوان عن تقديره لتعاون بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الصومال، مؤكداً استعداد مصر للقيام بدور بارز في دعم جهود الاتحاد الأفريقي لتحقيق السلام في الصومال، وأشار إلى أن مهمة فريقه تتمثل في الوقوف على الأوضاع الميدانية، وتهيئة المناخ المناسب لانتشار الوحدات المصرية كجزء من استراتيجية الاتحاد الأفريقي الأوسع لتعزيز التعاون والأمن في الصومال.

وتسعى القاهرة لنشر قوات عسكرية مصرية في الصومال يصل عددها إلى نحو 10 آلاف جندي، على أن يكون خمسة آلاف منها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في البلاد، بينما سيعمل الخمسة آلاف الباقين، بشكل مستقل، عن بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، في إطار برتوكول التعاون العسكري الموقع في القاهرة بين مصر والصومال في شهر أغسطس من العام الماضي.

وبحسب مراقبين لشؤون المنطقة فإن القاهرة تستهدف من خلال مشاركتها في بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الصومال للمرة الأولى، المساهمة في عمليات مكافحة الإرهاب، ووقف التغول الإثيوبي على الأراضي الصومالية، لا سيما بعد توقيع أديس أبابا مذكرة تفاهم مع إقليم صوماليلاند، غير المعترف به دوليًّا، بهدف امتلاك إثيوبيا منافذ بحرية على السواحل الصومالية مقابل اعترافها باستقلال الإقليم.
  • التموضع الاستراتيجي
في السياق، رأى المحلل السياسي المصري محمد السيد علي أن القاهرة تسعى لإعادة رسم حضورها الاستراتيجي في منطقة القرن الأفريقي التي تُعد إحدى أكثر المناطق اضطرابًا في العالم، بخاصة أنها مرتبطة بشكل مباشر بالمصالح الاستراتيجية لها في قناة السويس، حيث تمر نحو سبعة في المئة من التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب في طريقها إلى أوروبا وأميركا مرورًا بقناة السويس، وتابع أن اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين مقديشو والقاهرة في أغسطس عام 2024، أتت في ظل ظروف دولية وإقليمية دقيقة، "أهمها ازدياد حدة التوترات في البحر الأحمر، جراء العمليات العسكرية لجماعة الحوثي في اليمن التي تستهدف الملاحة الدولية، كجزء من تداعيات الحرب في غزة، فضلاً عن العمليات الإرهابية التي تستهدف الدولة الصومالية من قبل جماعة الشباب مثلاً، إضافة إلى محاولات التوغل الإثيوبي الساعية إلى اقتطاع السواحل الصومالية"، وأضاف السيد علي أن مقديشو تقدمت بطلبات عاجلة لمساعدتها عسكريًّا بوجه هذه التحديات، بما فيها تأهيل وتدريب الجيش الصومالي، علاوة على الإسهام في عمليات حفظ السلام سواء في إطار البعثة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، أو عبر الانتشار في مناطق أخرى في إطار اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين قيادتي البلدين.
  • حفظ الأمن أم المصالح؟
من جهته، رأى الصحافي الإثيوبي المتخصص في الشؤون الأمنية تفري أشبر أن بلاده تعد من المبادرين لتأسيس البعثة الأفريقية لحفظ السلام في الصومال، التي تم تشكيلها بقرار من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في يناير2007، في حين ظلت القاهرة، لأكثر من عقد ونيف من الزمن، ترفض المشاركة في عمليات هذه البعثة تحت حجج مختلفة، منوهاً إلى أن السعي المصري الأخير للمشاركة في البعثة الأفريقية، إضافة إلى توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع حكومة مقديشو، يشيران إلى أن أهداف القاهرة تتجاوز مهمة حفظ السلام ومكافحة الجماعات الإرهابية في المنطقة، وأوضح أن "ثمة أهدافًا سياسية واستراتيجية تحرك السعي المصري الأخير، بخاصة أن القاهرة بذلت جهودًا كبيرة لإقصاء إثيوبيا عن المشاركة في عمليات البعثة الأفريقية"، وأكد ألا شك أن هناك أهدافاً ذاتية للتحرك المصري نحو الصومال وإريتريا تتعلق بملف سدّ النهضة الكبير. وتابع "أن انتشار نحو خمسة آلاف من القوات المصرية في بعثة السلام كان كافياً، إلا أن الإصرار على نشر قوات أخرى، خارج سلطة القوات الأفريقية، ومحاولة تحديد ارتكازاتها في الحدود المشتركة بين الصومال وإثيوبيا يمثلان تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإثيوبي".