إلى رئيس مجلس الوزراء د. سالم المحترم، ندرك أن نواياكم صادقة وأنكم جئتم بعزم للعمل الجاد وترك بصمة في مسار إصلاح الأوضاع.

غير أن ذلك لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها المباشرة تجاه المواطنين الذين يواجهون اليوم معاناة قاسية وقد بلغ الأمر أن تجوع الأسر في بيوتها وتتعطل حياتها بالكامل.

لقد تحولت المدن والقرى إلى مشاهد صامتة؛ الأسواق شبه خالية، الشوارع موحشة، والناس يكتفون بالتألم بصمت.

أربعة أشهر بلا رواتب، كيف يمكن لهؤلاء البشر أن يعيشوا؟ كيف يمكن للبيوت أن تصمد أمام الحاجة المتزايدة؟

يمضي الوقت سريعًا، وكل يوم يمر يضيف عبئًا جديدًا إلى معاناة الأسر، والجوع ظالم ـ كما يقال ـ لا يرحم ولا يعرف الانتظار.

إن صرف الرواتب ليس عطية أو منّة من أحد، بل حق مكتسب وأبسط واجب على الدولة تجاه موظفيها، فالموظفون لا يطلبون رفاهية ولا يسألون المستحيل، بل يطالبون فقط بعيش كريم يوفر لهم الحد الأدنى من الأمان.

إن وقف هذا الانحدار يبدأ من هنا: من حق المواطن في لقمة عيشه، ومن التزام الدولة بضمان قوته اليومي.

فمن دون ذلك لا يمكن للحياة أن تستعيد حركتها، ولا للأسواق أن تنبض مجددًا، ولا للأسر أن تشعر ببعض الطمأنينة في وطنها.

إذا كنتم جادين فعلاً في بناء المستقبل، فلتكن البداية من الإنسان، ومن ضمان كرامته، ومن الاعتراف بحقه البسيط في الحياة.