عند الحديث عن الرؤية لبناء الدولة والنظام، والتخطيط السياسي والاقتصادي والقانوني والاجتماعي والثقافي في ذلك النظام وبنيته، لابد أولا من البحث عن الشباب ودورهم الذي أصبح ملحًا ومطلوبًا لإعادة بناء هذه الدولة والنظام، بل استطيع القول دورهم المتمثل في صناعة القرار. استحواذ الحرس القديم للأنظمة الحاكمة في اليمن وتوارثها جيلا بعد جيل، تم فيه إقصاء الشباب فعليا من القيام والأداء بدوره الحقيقي بل تم تغييبه وتحييده واستغلال طاقاته في سبيل تحقيق منافع الحرس القديم ليس إلا.

إن استخدام هذا المصطلح اليوم في مقالي لا يعني بأي حال من الأحوال التقليل من قيمة الآباء و تاريخهم الطويل في نشأة و طبيعة الدولة والنظام سواء من كانوا حكاما أو الذين اخرجوا منها أو تواروا عنها برغبتهم وقناعاتهم. فرص كانت متوافرة بأيديهم وأخرى ضاعت منهم أو أضاعوها باختلافاتهم التي لم تنقطع بل ظلت مستمرة وأخذت تتطور وتتحور بأشكال مختلفة وأنماط متعددة. السائد في طبيعة العلاقة بين الحرس القديم و الشباب هو طريقة التعامل معهم ـ أي الشباب ـ واستخدام ورقتهم فقط لتنفيذ وتمرير قرارات وأجندات سياسية لاستمرار عقيدة البقاء في السلطة ليس إلا.

لابد اليوم من الرؤية أن تكون مختلفة فعليا، لأن تغادر مراكز صناعة القرار أيادي هؤلاء الحرس الذين يتوارثون أنظمتهم بشكل دوري ويريدون فرضه على الشباب كأنه فريضة مكتوبة لابد من الثواب عليها. نعم على الرؤية أن تتغير وتتجذر ليقود محاورها الشباب وأن يكون للحرس القديم حق شرف الانتماء للدولة والنظام ولكن برؤية مختلفة يصنعها الشباب وحدهم.

إدارة التنوع وتفعيل الاختلاف أصبحت من المسلمات بل هي من أدوات الحكم الذي يجب أن يرتكز أيضًا على الشراكة والحد من المركزية وإتاحة المساحة بشكل قانوني للمحليات أن يكون لها دورها في التخطيط لحياتها وتنوعها واختلافها دون إهدار المزيد من المنشورات أو التشنجات وأن نقف بحق على حقيقة وضرورة ملحة أخرى الانفتاح على بعض الجوانب المتعلقة بإدارة الحكم مركزيا ومحليا والقرار الذي يتم صناعته. دائما ما كان يطمع بالشباب أنهم وقود أي ثورة مثلما حدث في صنعاء فتم استخدامهم وتجريدهم من صناعته أو حتى إدارته. فظلت نفس الوجوه من الحرس القديم من تدير المشهد حتى اليوم . وعلى الرغم من نقل السلطة والصلاحيات وإعلان تشكيل مجلس قيادة حكم النظام في اليمن ومشاورات الرياض، إلا أننا نرى نفس الأداء والقرار يتم صناعته من نفس مستوعبات تلك المنظومة وإشرافها وأدواتها وتبادل الأدوار في ظل هيمنة على القرار وإدارة الحكم المركزي.

اليوم على طول الساحة السياسية في اليمن انبثقت مكونات وتكتلات بمسميات متعددة و بمسؤوليات محدودة مثل الشركات ذات المسؤولية التضامنية والمحدودة، إلا أنها لا زالت تتحكم بها أدوات الحرس القديم بشكل أو بآخر في صراع، نعلم أنه لن يقودنا إلا إلى المزيد الفوضى السياسية التي تنعدم معها كل أشكال الدولة والنظام، وتظل المنظومة هي من تعمل في الواقع.