وصف عالم الاجتماع العراقي علي الوردي التاريخ في مجتمعاتنا بأنه تاريخ دائري؛ لا لأن الزمن يعيد نفسه، بل لأن العقل السياسي يرفض مراجعة أخطائه، فيُعيد إنتاج الأزمات نفسها بأدوات وشعارات مختلفة.

هذا التوصيف يفسّر بدقة موقف جزء كبير من المنطقة من حق الشعوب في الاستقلال وتقرير المصير: يُرفع المبدأ نظريًا، ويُحارَب عمليًا عند أول اختبار حقيقي.
  • اليمن الشمالي: كيان بلا دولة
في الحالة اليمنية، تُقدَّم “الوحدة” كقيمة مطلقة، بينما يتم تجاهل حقيقة أساسية: اليمن الشمالي لم يُنتج دولة منذ نشأته.

فالواقع على الأرض يقول إن:

• المعارضة هي التي تحكم الجغرافيا.

• بينما الحكومة المعترف بها دوليًا حكومة مُشرَّدة، بلا سيطرة، وبلا مؤسسات سيادية فاعلة.

من مأرب التي تهيمن عليها جماعة الإخوان المسلمين، إلى صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وصولًا إلى تعز، المدينة المقسومة بحواجز قماش بين قوى (تتنازع في الخطاب وتتماهى في الواقع)، لا نشهد أزمة حكم داخل دولة، بل غياب الدولة نفسها.

ورغم ذلك، يُطلب من الجنوب البقاء داخل هذا الفراغ السياسي، ويُدان إذا طالب بحقه، وكأن المشكلة في المطالبة لا في الكيان المنهار.
  • التاريخ الدائري يتكرر
التمسك بكيان فاشل ورفض الحل الواقعي يعيدان إنتاج الأزمة ذاتها، تحت مسميات جديدة ولغة مختلفة، وهو ما يفسّر معاداة حق الاستقلال في المنطقة رغم المبررات النظرية.
  • الخلاصة: الاستقلال ليس تهديدًا
الاستقلال في هذا السياق ليس تهديدًا للجوار أو المصالح الإقليمية، بل محاولة للخروج من تاريخ دائري من الفشل المؤجل، ومقاربة سياسية أكثر واقعية واستقرارًا.

إن إنكار هذا الحق لا يحمي اليمن، ولا يصنع استقرارًا إقليميًا، بل يُبقي المنطقة رهينة أزمة تعود إلى حرب 1994، حيث جرى فرض الأمر الواقع بالقوة بدل معالجة جذور الصراع سياسيًا، وهو ما أنتج واقعًا هشًا لم يصمد، ولا يمكن له أن يصمد استقلال الشعوب في الشرق الأوسط بين التاريخ الدائري والواقع السياسي وصف عالم الاجتماع العراقي علي الوردي التاريخ في مجتمعاتنا بأنه تاريخ دائري؛ لا لأن الزمن يعيد نفسه، بل لأن العقل السياسي يرفض مراجعة أخطائه، فيُعيد إنتاج الأزمات نفسها بأدوات وشعارات مختلفة.

هذا التوصيف يفسّر بدقة موقف جزء كبير من المنطقة من حق الشعوب في الاستقلال وتقرير المصير: يُرفع المبدأ نظريًا، ويُحارَب عمليًا عند أول اختبار حقيقي.