> القاهرة «الأيام»:

جددت مصر مطالبتها بضرورة تشكيل قوة عربية مشتركة قادرة على الدفاع عن الدول العربية، في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة والهجمات المستمرة التي تتعرض لها عدة دول عربية.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال كلمة مصر أمام اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية (165) على حتمية إنشاء هذه القوة المشتركة، مشيرا إلى أنها ستوجه رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الساحة العربية ليست ميدانا لتصفية الحسابات أو ساحة للصراعات التي تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية.

وشدد عبد العاطي على أن "قوة العالم العربي تكمن في وحدته"، مؤكدا أن القدرة على حماية الشعوب العربية وصون سيادة الدول "تظل مرهونة بقدرتنا على العمل معا بروح التضامن والمسؤولية المشتركة".

وأشار الوزير المصري إلى أهمية دعم جامعة الدول العربية وتعزيز دورها، وتطوير آليات عملها لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها، مجددا رفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من مكانة الجامعة أو التقليل من أهميتها.

وأكد أن التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي تؤكد أن "العمل العربي المشترك لم يعد خيارا، بل ضرورة استراتيجية"، مشددا على أن الجامعة العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدراتها على مواجهة التحديات المشتركة.

يأتي تجديد مصر لمطالبها بتشكيل قوة عربية مشتركة في سياق التوترات الإقليمية المتفاقمة، خاصة بعد الهجمات التي تعرضت لها عدة دول عربية.

وكانت فكرة "القوة العربية المشتركة" قد طرحت لأول مرة بشكل رسمي في قمة شرم الشيخ عام 2015، لكنها لم تر النور بشكل كامل حتى الآن.

وتعد مصر من أبرز الدول الداعمة لهذا المقترح، معتبرة إياه خطوة ضرورية لحماية الأمن القومي العربي ومواجهة التهديدات الخارجية بشكل جماعي، بعيداً عن التدخلات الأجنبية.
  • مصر تكثّف اتصالاتها الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة
هذا وكثفت مصر اتصالاتها الدبلوماسية مع أطراف إقليمية ودولية خلال الساعات الماضية، في مسعى لاحتواء التصعيد العسكري في المنطقة والدفع نحو وقف الحرب، بالتوازي مع تحذيرات حكومية من تداعيات اقتصادية متفاقمة حال استمرارها لفترة أطول.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيانين منفصلين أمس، إن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أجرى لقاءً في الدوحة مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر، تناول تنسيق جهود الوساطة وخفض التصعيد، وذلك خلال توقفه في طريقه إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد للمشاركة في اجتماع وزاري رباعي يضم إلى جانب مصر كلًا من تركيا وباكستان والسعودية.

وأكد الوزير المصري خلال اللقاء تضامن القاهرة الكامل مع دول الخليج، مشددًا على دعمها للجهود الرامية إلى بدء حوار مباشر بين الولايات المتحدة وإيران لاحتواء الأزمة ومنع اتساع نطاق الصراع. من جانبه، أشاد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بجهود الوساطة المصرية، لا سيما في الدفع نحو مسار تفاوضي متعدد الأطراف.

وأضاف بيان الخارجية المصرية أن الجانبين بحثا التداعيات الاقتصادية للحرب، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، واتفقا على مواصلة التنسيق الوثيق للتوصل إلى حل دبلوماسي يعيد الاستقرار للمنطقة.

في سياق متصل، أجرى وزير الخارجية المصري سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه ومسؤولين أوروبيين، شملت وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، إلى جانب مسؤولين في المفوضية الأوروبية. وتركزت الاتصالات على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لخفض التصعيد بشكل فوري، مع التأكيد على أن المسار الدبلوماسي والحوار يمثلان الخيار الوحيد لتجنب انزلاق المنطقة إلى "فوضى شاملة غير محسوبة العواقب".

واستعرض عبد العاطي خلال الاتصالات التحركات المصرية الجارية، بالتنسيق مع شركاء إقليميين، لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران بهدف نزع فتيل الأزمة الراهنة، في وقت جدد فيه إدانة مصر للاعتداءات التي تستهدف دول الخليج والأردن، مؤكدًا وقوف القاهرة إلى جانبها. وأشار البيان إلى أن المسؤولين الأوروبيين تطرقوا إلى تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، معربين عن تقديرهم لقدرة الاقتصاد المصري على الصمود وامتصاص الصدمات رغم الضغوط المتزايدة.