لماذا كانت جماعة بن حبريش في الصيف الماضي تعترض شاحنات الوقود وتمنع وصولها إلى المكلا وعدن، تحت لافتة المطالب والحقوق، بينما لم تقدم على الأمر ذاته هذا العام، رغم أنها لم تحقق شيئًا من المطالب التي رفعتها؟

بل إن الوقائع سارت في الاتجاه المعاكس تمامًا؛ إذ تمددت قوات شمالية في مختلف مناطق حضرموت، وتعرض أبناء حضرموت في الوادي والصحراء لمظاهر إهانة وتفتيش يومي على أيدي تلك القوات، وسالت الدماء في ساحات الاحتجاج السلمي بصورة غير مسبوقة، حتى بالمقارنة مع مراحل سابقة شديدة القسوة. أما القوات التي جرى الحديث عنها، فقد أُلحقت بحالة طوارئ شمالية من دون أي ضمانات سياسية أو وطنية واضحة. فلا حكم ذاتي تحقق، ولا ما سُمي بدولة حضرموت أصبح واقعًا، فيما خفتت فجأة كل الأصوات التي كانت ترفع هذه الشعارات، وحتى أكبر إنجاز تحقق (قوات النخبة الحضرمية) تم القضاء عليها.

الخلاصة السياسية المؤلمة أن معاناة الناس جرى توظيفها كأداة لتهيئة الأرضية لعودة النفوذ الشمالي إلى حضرموت، وربط قضية حضرموت مجددًا بالإطار اليمني، وإبعادها عن عمقها الجنوبي، مع الدفع نحو فتنة جنوبية ـ جنوبية خطيرة. وما يزيد المشهد مرارة أن هذه المسارات حظيت، للأسف، برعاية سعودية خلال السنوات الماضية.

ومن يرعَ مثل هذه السياسات، أو يستثمر في إضعافك وتمزيق صفك، لن يكون يومًا في صفك الحقيقي؛ لأنه ببساطة يقدم مصالحه عليك، ويضع حساباته فوق كرامتك، وفوق حقوقك، وفوق دم أبنائك.