> "الأيام" غرفة الأخبار:

أفاد تقرير حديث لمعهد"بلومزبري" للاستخبارات والأمن بأن هيكل الحكم في اليمن لا يزال يرزح تحت وطأة الآثار التراكمية للحرب الأهلية، مع غياب أي بوادر لإعادة مركزية السلطة حتى مطلع عام 2026، مما يكرس انقسامًا إقليميًّا حادًّا بين القوى المتصارعة على الأرض.

وأوضح التقرير أن الحكومة المعترف بها دوليًّا، بقيادة مجلس القيادة الرئاسي وبرئاسة رشاد العليمي، لا تزال تمارس حضورًا إداريًّا محدودًا ومجزأً، حيث يضطر معظم قادتها للعمل من خارج البلاد، وتحديدًا من السعودية، نتيجة القيود الأمنية والسياسية المفروضة.

في المقابل، تواصل جماعة الحوثي المدعومة من إيران ترسيخ سيطرتها على المناطق الشمالية والغربية، بما في ذلك العاصمة صنعاء، عبر تطوير هياكل إدارية موازية تشمل أنظمة الجباية والأمن الداخلي. وفي الجنوب، يحتفظ المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، بنفوذ واسع مع التمسك بأجندة تدعو إلى إقامة دولة مستقلة.

أدى هذا التشظي السياسي إلى شلل كامل في الأطر المالية وخطط التنمية، حيث يعتمد حالياً أكثر من نصف سكان البلاد على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة. وحذر التقرير من تدهور مستمر في الوضع المعيشي نتيجة انقسام الأنظمة النقدية وتراجع إيرادات الدولة، فضلًا عن تعطل طرق التجارة والإمداد جراء انعدام الأمن البحري في البحر الأحمر.

وأشار التقرير إلى أن "التشظي السلطوي" أضعف قدرة الدولة على اتخاذ القرارات المركزية، مما خلق فراغًا مؤسسيًّا ملأته السلطات المحلية بأنظمة حكم موازية، وهو ما يقوض المساءلة السياسية ويزيد من تعقيد العمليات الإنسانية والتنموية.

على الصعيد الأمني، لفت المعهد إلى أن غياب قيادة عسكرية موحدة مكن الجماعات المسلحة المحلية، وحول الديناميكيات الأمنية من صراع داخلي إلى جزء من مواجهة إقليمية أوسع تقودها إيران، مما انعكس مباشرة على سلامة المدنيين والملاحة الدولية.

توقع التقرير على المدى القصير (الثلاثة أشهر القادمة) استمرار حالة التجزئة، مع واجهة تحديات صعبة لمجلس القيادة الرئاسي في دمج المناطق التي استعادها مؤخراً في الجنوب والشرق. ورغم احتمال حدوث "انفراجة محدودة" نتيجة حزمة تنموية سعودية مرتقبة، إلا أن نقاط الضعف الهيكلية للاقتصاد ستظل قائمة.

أما على المدى المتوسط والبعيد، فقد ينجح مجلس القيادة الرئاسي في تعزيز حوكمته الإدارية بدعم من الرياض، مع احتمال الدخول في مفاوضات مع الحوثيين. إلا أن التقرير خلص إلى أن الوصول إلى سلطة سياسية موحدة يظل "موضوعًا معقدًا" في ظل استمرار القوى الخارجية في تشكيل المشهد السياسي الداخلي.