> علاء أحمد بدر:
- في اليوم العالمي للصحافة.. الصحفيون يدفعون ثمن مصداقيتهم وشفافيتهم
ويعتبر عدد من ممارسي مهنة الصحافة أن السلطة الرابعة هي العين الراصدة لانتهاكات حقوق الإنسان، وقضايا العنف الاجتماعي، واليوم العالمي للصحافة هو يوم قوة لكل الصحفيين، داعيين إلى أنه يجب أن يُـقدَّر هذا اليوم، فلو لم تكن هناك صحافة، فلن يتم إيصال صوت المواطن، ومناقشة قضاياه، ونقل همومه إلى الجهات المختصة.
وقد أثَّرت الصحافة بشكلٍ كبير في المجتمع من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعملت على توعية المجتمع في عدد كبير من القضايا المختلفة.
وأن نقل الصحفي للوقائع كما هي دون انحياز أو توظيف معين يُـسهم كثيرًا في وعي الناس، والصحافة تجعل الرأي العام مترابط ببعضه البعض في شبكة واحدة.
وتركز الصحافة على المجال الإنساني كواحدة من القضايا التي ينشط فيها منتسبو هذه المهنة، وهي ركن من أهم الأركان التي تُـشيَّـد عليها دعائم الحضارات والدول.
فلا يُمكن تخيُّـل هذا العالم بدون صحافة، فهذه المهنة تظل إحدى القيم النبيلة التي قامت بتقويم السلوك الاجتماعي، وما كان لكثير من الحريات أن تتحقق إلا بوجود الدور الفاعل للكلمة التي اجتازت كل حاجز، ولم يكن للنضج أن يمضي قُـدُمًا أو يُـثمر إلا في ظل الدور الرائد للصحافة.
في اليوم العالمي لحرية الصحافة تقف كل المهن لتتأمل وتستذكر نضال الإعلاميين الجنوبيين من أجل الكلمة الحرة، حيث خاض الصحفيون منذ العام 1994م وطيلة عقود على إسكات الصوت الحر وتكميم الأفواه، وقد كان الجنوب مسرحًا لصراعٍ طويلٍ بين الحقيقة والمصادرة، والمهنة والاضطهاد، والإعلام الحر وأجهزة القمع، بينما يسعى الإعلام الجنوبي اليوم إلى استعادة مكانته وحرية قراره.
وهذه المناسبة العالمية هي انتصار للصحافة عندما أعلنت الأمم المتحدة في العام 1993م أن الثالث من مايو هو اليوم العالمي لحرية الصحافة لتسليط الضوء على أهمية هذه المهنة الرفيعة وضمان حق منتسبيها في التعبير، وهذا الإعلان يدعو لضرورة احترام الصحفيين باعتبار رسالتهم السامية التي يؤدونها جزء أساسي من حقوق الإنسان والنهج الديمقراطي.
واعتبرت الأمم المتحدة أن اليوم العالمي لحرية الصحافة هو بمثابة تقييم حالة حرية الإعلام خلال عام، ورصد الانتهاكات التي تطال الصحفيين مثل المراقبة والتضييق والعنف، ولذلك فإن للصحفي الحق في ممارسة عمله بما يخدم الوطن والمواطن بكل شفافية، وفقًا للقانون في مهنة يُـطلق عليها بالسلطة الرابعة.
وفي وقت سابق من يوم الأحد الموافق 3 مايو 2026م أطل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش على العالم بكلمة قال فيها "غالبًا ما يُـقال إن الحقيقة هي أولى ضحايا الحروب، لكن كثيرًا جدًا ما يكون الصحفيون الذين يخاطرون بكل شيء لنقل تلك الحقيقة أول الضحايا، ليس في الحرب فحسب، بل أينما خشي أصحاب السلطة من المساءلة".
وأضاف جوتيريش بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة والذي اعتمدته المنظمة في الثالث من شهر مايو من كل عام أن العاملين في مجال الإعلام يواجهون في مختلف أنحاء العالم مخاطر الرقابة والترصد والمضايقات القانونية بل وحتى الموت، موضحًا أن السنوات الأخيرة قد شهدت ارتفاعًا حادًا في عدد الصحفيين الذين قُتلوا في مناطق الحرب، ومعظمهم كان قتلهم إثر استهداف متعمد.
وأكد انطونيو على أنه لا يجري تحقيق أو عقاب في 85 % من الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين وهو مستوى غير مقبول من الإفلات من العقاب، مضيفًا أن حرية الصحافة تتعرض لتضييق غير مسبوق بسبب الضغوط الاقتصادية والتكنولوجيات الجديدة والتلاعب المتعمد.
وأفاد الأمين العام للأمم المتحدة أنه عندما تتآكل إمكانية الوصول إلى المعلومات الموثوقة، يتجذر الارتياب، وعندما يُشوه النقاش العام، يضعف التماسك الاجتماعي، وعندما تقوَّض الصحافة، تزداد دائمًا صعوبة منع الأزمات وحلها، لافتًا إلى أن كل الحريات تعتمد على حرية الصحافة، وبدونها لا يمكن أن تكون هناك حقوق إنسان، ولا تنمية مستدامة ولا سلام.
وقال أمين عام المنظمة الأممية"دعونا في هذا اليوم العالمي لحرية الصحافة أن نوفر الحماية لحقوق الصحفيين، وأن نبنِ عالَـمًا تكون فيه الحقيقة ومن يقولون الحقيقة في مأمن".




















