> صنعاء «الأيام»:

دشّن الحوثي حملة جباية مالية جديدة في صنعاء تحت مسمى القافلة العيدية، بذريعة دعم مقاتليها في جبهات القتال، في خطوة تضاف إلى سلسلة طويلة من عمليات التحصيل القسري التي تثقل كاهل السكان.

ووفق مصادر محلية، دفعت الجماعة بعُقّال الحارات لترويج الحملة عبر رسائل جماعية في تطبيق واتساب، تحث الأهالي على المساهمة في تمويل قافلة تعتزم إرسالها بمناسبة عيد الأضحى، في ظل ضغوط متزايدة تُمارس على السكان للمشاركة.

وبحسب التوجيهات المتداولة، طُلب من المواطنين تحويل الأموال عبر حسابات في بنك الكريمي أو باستخدام محفظة "جيب"، مع إخفاء متعمد لبيانات بعض الحسابات وأسماء القائمين عليها، تحت مبررات وصفتها الجماعة بالأمنية، ما يثير تساؤلات حول مصير تلك الأموال وآليات إدارتها.

وتأتي هذه الحملة في وقت تعيش فيه مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعًا اقتصادية خانقة، نتيجة استمرار انقطاع المرتبات منذ عام 2016، إلى جانب تعطيل الجماعة لمحاولات صرفها، بالتوازي مع فرض جبايات دورية تحت مسميات متعددة تستنزف ما تبقى من دخول المواطنين.

من جانبه، أكد سكان محليون أن هذه الحملات باتت نمطًا متكررًا لا يكاد يتوقف، حيث تُفرض بصيغ مختلفة وعلى نطاق واسع، تشمل حتى الفئات الأشد ضعفًا كالأرامل ومحدودي الدخل، وغالبًا ما تُقدّم في إطار إلزامي لا يترك مجالًا للرفض.

وفي سياق منفصل، كشفت مصادر مطلعة أن الحوثي نفذ حملة إقصاء واسعة داخل السلك القضائي في صنعاء، استهدفت عشرات القضاة وأعضاء النيابة، في تحرك متسارع لإعادة تشكيل منظومة القضاء بما يخدم أجندتها السياسية ويكرّس هيمنتها على مؤسسات العدالة.

وأفادت المصادر أن الحملة طالت أكثر من خمسين قاضيًا، حيث جرى إبعاد بعضهم قسرًا وإجبارهم على التوقف عن العمل دون أي مسوغ قانوني، مقابل الدفع بعناصر موالية للجماعة لشغل تلك المواقع، من بينهم أشخاص يفتقرون إلى التأهيل القانوني الكافي، واكتفوا بدورات قصيرة نظمتها جهات تابعة للجماعة.

وبالتوازي مع هذه التغييرات، تتجه الجماعة إلى إدخال تعديلات قانونية تمنح سلطتها التنفيذية نفوذًا مباشرًا على عمل القضاء، في خطوة تمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأ الفصل بين السلطات، وتفتح الباب أمام تدخلات سياسية في الأحكام والإجراءات القضائية.

كما أقدمت الجماعة على اتخاذ قرارات مركزية لتعزيز قبضتها على مفاصل العدالة، من بينها حصر صلاحيات التعيين والنقل في قطاع التوثيق بيد وزارة العدل التابعة لها، بما يضع القرار القضائي داخل دائرة ضيقة خاضعة لنفوذها المباشر.

وفي ظل هذه التحركات، رجّحت المصادر أن تمتد حملة الإقصاء لتطال شخصيات محسوبة على الجماعة نفسها، في مؤشر على احتدام الصراعات الداخلية بين أجنحتها حول مراكز النفوذ.