يمر الجنوب اليوم بمرحلة مفصلية هامة من تاريخه تستدعي توحيد الصفوف، ورسم خارطة طريق تتضمن صيغة سياسية لطبيعة النظام السياسي وتوجهات الدولة القادمة يتفق عليها الجميع بحيث تخرجه من محنته وتقوده إلى استعادة دولته المنشودة وتحقيق سيادته على أرضه وثرواته، دون استئثار مكون سياسي أو أشخاص أو جماعات أو جغرافيا معينة بقراره السياسي، كما أن الجنوب اليوم بحاجة إلى بناء علاقات مع الأشقاء في دول الجوار الإقليمي قائمة على قاعدة لا ضرر ولا ضرار وعلى تبادل المصالح والمنافع المشتركة، واحترام السيادة، وحسن الجوار، فالجنوب ليس بحاجة إلى الوصاية عليه من أحد؛ فهو يعرف أين تكمن مصلحته؛ خاصة وأن الجنوبيين يناضلون منذ عام 2007م من أجل استعادة دولتهم وحقوقهم المنهوبة من قبل نظام صنعاء البائد، فهم ليسوا بحاجة إلى من يرشدهم إلى طريق الخلاص لأنهم يعرفون الطريق والطريقة التي يمكن أن تصل بهم إلى هدفهم المنشود للخلاص من الوضع الذي يعايشونه منذ 1994م وحتى اللحظة، لذا نجد أن الأشقاء وخاصة في المملكة العربية السعودية مطالبين اليوم بتوضيح رؤيتهم تجاه الجنوب وقضيته العادلة.

كما أن المجلس الانتقالي اليوم ليس بحاجة إلى استعراض مكانته وقوته وجماهيريته في الشارع الجنوبي والتي لا يختلف عليها اثنان؛ من خلال قدرته على حشد أكبر عدد من المؤيدين له في مليونيات يريد بها إرسال رسائل للخارج قبل الداخل، بأنه لا يزال الرقم الصعب في المعادلة السياسية في الجنوب ولا يمكن تجاوزه أو القفز عليه؛ بقدر ما هو بحاجة إلى وقفة مع الذات ومحاسبة ومراجعة السياسات والقرارات والخطوات التي اتخذها خلال الفترة الماضية منذ تأسيسه في 2018م، ومعرفة مكامن القوة والضعف في أدائه وسياسته وتقويم سلوك وتصرفات بعض قياداته ومحاسبة الفاسدين على ما اقترفوه من أعمال فساد وغيرها تضر بقضية الجنوب وأبنائه وبسمعة المجلس الانتقالي نفسه، وذلك بغض النظر عن مواقعهم ومناصبهم والتخلص منهم وتنقية المجلس من اللصوص وأصحاب الشريحتين، واستقطاب الشرفاء والكفاءات من المشهود لهم بالنزاهة وعفة اليد، والبعد عن الممارسات المناطقية والقروية داخل المجلس، فهي من ستؤدي بنا إلى باب اليمن إذا لم يتم وضع حدود لها، كما يتوجب على المجلس الانتقالي العمل على إعادة هيكلة هيئاته وأطره ودوائره الداخلية والخارجية المختلفة بحيث تستوعب كل أبناء الجنوب دون إقصاء أو تهميش لأحد، والاعتراف بالأخطاء التي رافقته خلال مسيرته السياسية والتي يستغلها اليوم أعداؤه وأعداء القضية الجنوبية فوصل به الحال إلى ما هو عليه اليوم..

لذا على المجلس الانتقالي العمل على تصحيح هذه الأخطاء التي ارتكبت لأن أعدائه يستثمرونها اليوم في محاربته وتشويه صورته في الشارع الجنوبي.

وها هو الأخ وضاح الحالمي القائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي يطالب اليوم بضرورة القيام بحركة تصحيح داخل المجلس وتقويم أدائه خلال الفترة السابقة وهيكلته وترتيب جدول أعماله بحسب ما تقتضي المراحل الراهنة، وبحيث لا يقتصر الأمر فقط على تنظيم المليونيات بين الحين والآخر، وانتظار عودة رئيس المجلس الانتقالي القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي . الغائب الحاضر. هذا هو الوقت المناسب لاتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية من قبل قيادة المجلس الانتقالي تعيده إلى واجهة المشهد السياسي من جديد وبقوة بعد أن كاد يفقد بوصلته، وخاصة بعد الأحداث السياسية والعسكرية الأخيرة التي شهدها الجنوب والتي أدت إلى حل المجلس وخروج عدد من المكونات السياسية الجنوبية التي كانت منضوية تحت مظلة المجلس الانتقالي من عباءته.