> «الأيام»العربي الجديد:

​قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن إيران تسعى إلى جني مليارات الدولارات من مضيق هرمز، وذلك "في وقت يهيئ فيه النظام نفسه لإدارة شريان النفط العالمي الذي قطعه مع بدء الحرب"، وفق تعبير الصحيفة. وأضافت، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، أن تقديرات الجمهورية الإسلامية تشير إلى أن البلدان المعنية قد تحصل نظير خدمات الأمن والسلامة والبيئة بمضيق هرمز على ما يصل إلى 40 مليار دولار سنوياً. واعتبرت أنه في حال تنفيذ هذه الفكرة فإنها ستجلب لطهران تدفقات مالية وسيطرة لم تكن لديها قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها.

ووفق مصادر الصحيفة الأميركية فإن طهران تنظر إلى نماذج حول العالم، بما في ذلك مضيق الدردنيل الذي تفرض فيه تركيا رسوماً على السفن مقابل عبورها من وإلى بحر إيجه. وبحسب مسؤولين إيرانيين تحدثت إليهم "وول ستريت جورنال" فإن طهران تحاول كسب تأييد لفكرتها بعرضها على بلدان المنطقة وصولاً إلى الصين. وقالت المصادر نفسها إن إيران ترغب أن تكون بلدان الجوار الخليجية جزءاً من الاتفاق وأن تتقاسم المداخيل معها.

وأعلن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف الثلاثاء أن طهران ستتولى إدارة مضيق هرمز. وقال قاليباف خلال زيارته مسقط لمناقشة الترتيبات المقترحة مع بلدان المنطقة إن "مضيق هرمز لن يعود أبداً إلى ظروف ما قبل الحرب، وستديره الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما يتماشى مع القانون الدولي".

في المقابل، أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن واشنطن لن تقبل بأن يكون مضيق هرمز ملكاً لأي دولة، قائلاً اليوم الخميس في مستهل الاجتماع الخليجي الأميركي في المنامة عن الرسوم في المضيق: "يمكن تسميتها رسوماً أو مصروفات، وفي النهاية الأمر كله مجرد اختلاف في التسمية".

كما حذّر وزير الخارجية الأميركي من أن فرض رسوم عبور في مضيق هرمز قد يمتد "كالعدوى" إلى الممرات المائية الأخرى حول العالم، قائلاً: "لو قبلنا فرض رسوم على استخدام ممر مائي دولي لمجرد أنه قريب من أراضي دولة، سيمتد الأمر إلى باقي العالم كالعدوى"، وشدّد على أن "الممرات المائية الدولية لا تتبع لأي بلد. هذا مبدأ أساسي في العالم اليوم، ومن دونه ستعمّ الفوضى". وفي ختام جولته إلى المنطقة، عاد روبيو وأكد أن دول الخليج لا تؤيد على الإطلاق فرض أي رسوم على عبور مضيق هرمز.

في الأثناء، أشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن مضيق هرمز الذي كان المسرح المركزي للحرب بين أميركا وإيران أصبح الآن ميدان معركة رئيسيا في المحادثات الهادفة إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب. وقالت إن الحرب علمت إيران أن التهديد الذي قد تشكله على التجارة بالصواريخ والطائرات المسيّرة يمنحها زر تحكم لتشغيل وإيقاف الممر الحيوي للتجارة العالمية. وأضافت أن الاتفاق الذي عرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعطي لإيران الحق في التفاوض بشأن إدارة الممر على المدى الطويل.

من جهته، أكد وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، أن بلاده بوصفها دولة مشاطئة للمضيق، تضطلع بمسؤولية خاصة في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة البحرية، وفقاً لمسؤولياتها والتزاماتها بموجب القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مؤكداً أن الترتيبات المستقبلية المتعلقة بالمضيق لا تنطوي على فرض أي رسوم للعبور.

وذكرت "وول ستريت جورنال"، عن مسؤولين إيرانيين ومسؤولين من الوسطاء، أن طهران ناقشت مقترحها لفرض رسوم على الخدمات خلال محادثات أجرتها مع الصين ومصر. وأضافت أن مسؤولين إيرانيين قالوا في تصريحات خاصة إنهم منفتحون على إمكانية انضمام الولايات المتحدة الأميركية إلى برامج الدفع تلك، مشيرة إلى أن ترامب طرح الفكرة بشكل علني في بعض المرات.