> «الأيام» غرفة الأخبار:
قال د. أبو بكر القربي، وزير الخارجية اليمني الأسبق، إن أول رد فعل من جانب السلطة مع اندلاع الاحتجاجات المطالبة بتنحي الرئيس علي عبد الله صالح في فبراير 2011، كان إظهار أن الشعب اليمني لم يكن بأكمله مؤيدًا لتلك الاحتجاجات، موضحًا أنه جرى تنظيم ساحات للمؤيدين للنظام في مقابل ساحات المعارضة، حيث كان كل طرف يجتمع ويؤدى صلاة الجمعة في موقع مختلف، معتبرًا أن ذلك كان أول أشكال المواجهة السياسية مع الحراك الاحتجاجي.
وأضاف القربي، أثناء لقاء مع الإعلامي المصري سمير عمر، في برنامج «الجلسة سرية»، على شاشة «القاهرة الإخبارية»، إن قيادة الدولة كانت تدرك منذ بداية الاحتجاجات الشعبية في عام 2011 خطورة انزلاق الأوضاع إلى مواجهات داخلية بين مؤيدي النظام ومعارضيه، مؤكدًا أن الهدف الأساسي خلال تلك المرحلة كان السيطرة على الموقف ومنع وقوع صدامات أهلية بين أبناء الشعب اليمني.
وأضاف القربى، أن هذا النهج أسهم في الحيلولة دون اندلاع مواجهات شعبية واسعة، إلا أن البلاد شهدت لاحقًا حادثة «جمعة الكرامة»، التي أسفرت عن استشهاد نحو 40 شخصًا، مشيرًا إلى أن الاتهامات بشأن المسؤولية عن تلك الواقعة لا تزال متبادلة حتى اليوم، ولم يُحسم بشكل قاطع الطرف المسؤول عنها.
وأكد أنه لا يستطيع الجزم بمن يقف وراء حادثة «جمعة الكرامة»، موضحًا أن المعلومات المتوافرة لديه كانت ولا تزال متضاربة بصورة كاملة، وقال إنه يتحدث «بضمير مستريح» عندما يؤكد عدم قدرته على تحديد المسؤول عن الواقعة في ظل تضارب الروايات.
وأشار القربي إلى أنه عقب الحادثة مباشرة عقدت الحكومة ومجلس الأمن القومى اجتماعًا في الليلة نفسها، وكان هناك إجماع داخل الاجتماع على ضرورة عدم مرور القضية دون محاسبة، والسعي لمعرفة المسؤول عنها، لافتًا إلى أن لجان التحقيق لم تحظ بثقة جميع الأطراف، إذ كانت نتائج أي لجنة تشكلها الحكومة تُقابل برفض من المعارضة باعتبارها تابعة للسلطة، معتبرًا أن التاريخ سيكشف الحقيقة في نهاية المطاف، ومشددًا على أن «جمعة الكرامة» كانت كارثة ما كان ينبغي أن تقع.
وقال أبو بكر القربى، إن المبادرة الخليجية لم تبدأ مع توقيعها في 23 نوفمبر 2011، وإنما انطلقت ملامحها منذ أبريل من العام نفسه، خلال اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في أبو ظبي، شارك فيه بصفته وزيرًا لخارجية اليمن، لمناقشة تطورات الأوضاع في البلاد في ظل اهتمام دول الخليج بدعم اليمن ومتابعة أزمته السياسية.
وأضاف أنه اقترح خلال ذلك الاجتماع على وزراء خارجية دول الخليج أن تتولى دولهم تقديم مبادرة لحل الأزمة اليمنية، باعتبارها الأقرب إلى اليمن، موضحًا أن مواقف الدول الخليجية لم تكن موحدة في تلك المرحلة، إذ أبدى بعض الوزراء استعدادهم لطرح المبادرة، بينما كان آخرون مترددين لاعتقادهم أن الرئيس على عبد الله صالح لن يوافق عليها.
وأكد أنه تعهد لوزراء الخارجية الخليجيين بالتواصل مع الرئيس على عبد الله صالح، مشيرًا إلى أنه أجرى معه نقاشًا انتهى بإقناعه بقبول تدخل دول الخليج وتقديم مبادرة لمعالجة الأزمة، لافتًا إلى أنه بعد نحو أسبوع من إبلاغهم بموافقة الرئيس، وُجهت الدعوة إلى اجتماع في الرياض لاستكمال المشاورات بشأن المبادرة.
وأشار القربي إلى أنه سافر قبل اجتماع الرياض بيوم واحد إلى سلطنة عُمان، بناءً على دعوة من وزير الخارجية العُماني آنذاك يوسف بن علوي، للتشاور حول تفاصيل المبادرة، موضحًا أنه أعد مشروعًا أوليًا للمبادرة وسلمه إلى بن علوي، طالبًا منه الاطلاع عليه وتقييم مدى ملاءمته كأساس للتحرك الخليجي الرامي إلى حل الأزمة اليمنية.
وقال، إنه أعد مسودة أولية للمبادرة الخليجية وسلمها إلى وزير الخارجية العُماني آنذاك يوسف بن علوي، موضحاً أن الهدف كان أن يتبناها الأخير إذا اقتنع بها، لا أن تُقدم باعتبارها مقترحًا يمنيًا، مشيرًا إلى أن بن علوي وصفها بأنها «بداية طيبة»، قبل أن يعرض أفكارها على اجتماع مجلس التعاون الخليجي، حيث جرى تشكيل لجنة أدخلت عليها تعديلات وإضافات قبل إرسالها إلى الرئيس على عبد الله صالح لإبداء ملاحظاته.
وأضاف أن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي هو من نقل الصيغة إلى الرئيس على عبد الله صالح، لتبدأ بعد ذلك جولات حوار بين المعارضة من جهة، والحكومة والمؤتمر الشعبي العام من جهة أخرى، في إطار جهود التوصل إلى صيغة توافقية للمبادرة.
وأكد أن أبرز العقبات التي واجهت المبادرة تمثلت فى الخلاف حول الجهة التي ستوقع عليها، موضحًا أن الرئيس على عبد الله صالح رفض في البداية التوقيع بصفته رئيسًا للدولة، باعتبار أن الطرف المقابل لا يمثله رئيس دولة، وإنما أحزاب سياسية، وهو ما أدى إلى تعثر التوقيع لنحو ثلاثة أشهر قبل التوصل إلى اتفاق وإنجاز التوقيع النهائي.
وقال القربي، إنه لا يعتقد أن الرئيس اليمنى الراحل على عبد الله صالح أخطأ عندما وافق على اختيار عبد ربه منصور هادى لقيادة المرحلة الانتقالية، موضحًا أن هذا الأمر كان محسومًا في إطار المفاوضات السابقة، حيث حظي "هادي" بقبول المعارضة ورعاة الحل السياسي والمجتمع الدولي، إلى جانب موافقة المؤتمر الشعبي العام باعتباره أحد قيادات الحزب.
وأضاف القربى، أن العلاقة بين المؤتمر الشعبي العام وعبد ربه منصور هادى لم تشهد تغيرًا في بدايتها، إلا أن الإشكالية الأولى برزت بين هادى وعلى عبد الله صالح، إذ كان الأخير يعتقد أن نقله صلاحياته إلى هادي سيمنحه قدراً من التأثير في قراراته، وهو ما أسهم فى خلق حالة من الحساسية بينهما.
وأكد أنه من المنظور الحزبي كان عبد ربه منصور هادى يمثل المؤتمر الشعبي العام، ولذلك كان من الطبيعي أن يكون للحزب رأى في القرارات التي يتخذها، مشيرًا إلى أن الحكومة الانتقالية شُكلت بالمناصفة بين المؤتمر والمعارضة، وكان المؤتمر هو من يختار ممثليه في الحكومة، إلا أن هادى بدأ لاحقًا - بحسب وصفه - في تهميش دور المؤتمر، ربما لتجنب إعطاء انطباع للأحزاب الأخرى بأنه منحاز إلى حزبه.
وأشار القربي إلى أن هذا التوجه أدى إلى توقف الاجتماعات الدورية بين قيادة المؤتمر وعبد ربه منصور هادى لمناقشة القضايا السياسية والتنظيمية، وهو ما تسبب في اتساع فجوة الخلاف داخل الحزب وظهور حالة من الشقاق التنظيمي، مؤكدًا في الوقت نفسه أن حزب المؤتمر كان يضم بالفعل قيادات وأعضاء يؤيدون عبد ربه منصور هادى في تلك المرحلة.
انشغلت بالملف الخارجي خلال المرحلة الانتقالية ولجان حزبية تولت احتواء الخلافات الداخلية
وقال أبو بكر القربى، إن دوره خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت نقل صلاحيات الرئيس على عبد الله صالح إلى عبد ربه منصور هادى، انصب بصورة رئيسية على إدارة ملفات السياسة الخارجية، بحكم استمراره وزيراً للخارجية لنحو عامين، مؤكدًا أن متابعته للشؤون الداخلية كانت محدودة مقارنة بانشغاله بالاستحقاقات الدبلوماسية المرتبطة بالمرحلة.
وأضاف أن الخلافات التنظيمية التي نشأت بين الرئيس السابق على عبد الله صالح والرئيس عبد ربه منصور هادي لم يكن يتولاها بشكل مباشر، وإنما كانت هناك لجان خاصة من قيادات المؤتمر الشعبي العام، من بينهم الدكتور عبد الكريم الإرياني، تتولى إدارة هذه الملفات ومحاولة معالجة التباينات بين الطرفين.
وأكد أن الجزء الأكبر من عمله خلال تلك الفترة تركز على القضايا الخارجية، وفى مقدمتها الترتيبات المتعلقة بمؤتمر الحوار الوطني، إلى جانب ملفات دبلوماسية أخرى فرضتها طبيعة المرحلة الانتقالية، مشيرًا إلى أن مسؤولياته الوزارية جعلته أكثر انشغالًا بالبعد الخارجي للأزمة اليمنية.
وأشار القربي إلى أن مؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته، التي جاءت في إطار تنفيذ المبادرة الخليجية، شكّلت محورًا أساسيًا في جهود إدارة المرحلة الانتقالية، وذلك ردًا على تساؤل بشأن أسباب تعثر تلك المرحلة وما آلت إليه الأوضاع لاحقًا من تصاعد للأزمة وانهيار مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن متابعته انصبت في تلك الفترة على تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالمسار السياسي والدبلوماسي.
وأكد أن المرحلة التي تولى فيها عبد ربه منصور هادى إدارة الدولة، بالتزامن مع تشكيل حكومة الوفاق الوطني، اتسمت بتعقيدات كبيرة في آلية اتخاذ القرار، موضحًا أن الحكومة كانت مشكلة مناصفة بين المؤتمر الشعبي العام والمعارضة، وأن المبادرة الخليجية نصت على أن تصدر القرارات بالتوافق، وفى حال الخلاف تُحال إلى رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، وإذا تعذر التوافق بينهما يكون القرار النهائي لرئيس الجمهورية.
وأضاف القربى، أن هذه الآلية خلقت العديد من العقبات أمام عمل الحكومة، وانعكس ذلك على عدد من القرارات المهمة، من بينها قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية وما تبعه من ارتفاع في الأسعار ثم تخفيضها، وهو ما أدى إلى اندلاع احتجاجات استغلها "أنصار الله"، بحسب وصفه، لتحريك الشارع، وانتهت باستقالة رئيس الوزراء.
وأكد أن تلك المرحلة شهدت تداخلات سياسية متعددة، نتيجة سياسات الحكومة والخلافات التى نشبت بين رئيس الوزراء والرئيس عبد ربه منصور هادى، مشيرًا إلى أن الرئيس السابق على عبد الله صالح كان دوره خلال تلك الفترة محدودًا، واقتصر تأثيره على ما يمارسه من خلال المؤتمر الشعبي العام.
وقال أبو بكر القربي، إنه كان من المؤيدين لاعتماد النظام البرلماني خلال مناقشات فريق بناء الدولة في مؤتمر الحوار الوطني، مؤكدًا أن الرئيس عبد ربه منصور هادى كان في بداية الأمر يتبنى التوجه نفسه، قبل أن يغير موقفه لاحقًا، وهو ما انعكس على مسار النقاشات الخاصة بشكل نظام الحكم.
وأضاف القربى، أن التصويت داخل الفريق منح النظام البرلماني أغلبية بلغت نحو 68 % إلى 69 %، لكنها لم تصل إلى نسبة 70 % المنصوص عليها في اللائحة لاعتماد القرار، ولذلك أُحيل الملف إلى لجنة التوفيق، إلا أنه لم يُعد إلى الفريق لمناقشته والتصويت عليه مجدداً، قبل أن تُدرج مخرجات الحوار الوطني النظام الرئاسي باعتباره الخيار المعتمد.
وأكد أن هذه الواقعة مثلت إحدى الإشكاليات التي صاحبت أعمال مؤتمر الحوار الوطني، مشيرًا إلى أن عددًا من القضايا داخل فرق العمل المختلفة لم تحظَ بتوافق كامل، ومع ذلك أُدرجت ضمن المخرجات النهائية، موضحًا أن اعتماد النظام الرئاسي جاء بموافقة الرئيس عبد ربه منصور هادى، رغم أن الأغلبية داخل فريق بناء الدولة كانت قد أيدت النظام البرلماني دون أن تحقق النسبة المطلوبة لاعتماد القرار.
وأشار القربى إلى أن اليوم الأخير المخصص لعرض البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني شهد اغتيال الدكتور أحمد شرف الدين، أحد قيادات أنصار الله، وهو ما اعتُبر حينها محاولة لإفشال مخرجات الحوار، مضيفاً أن الرئيس عبد ربه منصور هادى دعا في أعقاب الحادث إلى إقرار المشروع بصورة عاجلة، فجرى التصويت عليه دفعة واحدة، بحسب روايته، من دون مناقشة بنوده والتصويت عليها مادةً مادةً كما كان ينبغي أن يحدث.
وقال وزير الخارجية اليمنى الأسبق، إنه كان موجودًا في صنعاء يوم استهداف الرئيس اليمنى الراحل على عبد الله صالح في جامع النهدين، موضحًا أن ذلك اليوم شهد اجتماعًا صباحيًا دعا إليه صالح، وكان الهدف منه حسم الموقف النهائي بشأن التوقيع على المبادرة الخليجية، معرباً عن تفاؤله منذ تلقيه الدعوة للاجتماع، باعتبار انعقاده يوم الجمعة مؤشرًا على اقتراب التوافق.
وأضاف أن الاجتماع استمر قرابة ساعة، وانتهى باتخاذ قرار بالموافقة على التوقيع على المبادرة الخليجية، مشيرًا إلى أن الرئيس على عبد الله صالح طلب منه إبلاغ الأمير سعود الفيصل بأن اليمن سيوقع على المبادرة يوم الأربعاء التالي في الرياض.
وأكد أنه استأذن الرئيس على عبد الله صالح عقب انتهاء الاجتماع للمشاركة في حفل زفاف أحد أقاربه، في حين توجه الرئيس ومرافقوه إلى أداء صلاة الجمعة، حيث وقع الانفجار داخل جامع النهدين، مؤكدًا أن وجوده خارج الجامع حال دون تعرضه لما أصاب الحاضرين في ذلك الحادث.
وأشار القربى إلى أن قرار الموافقة على توقيع المبادرة الخليجية كان قد اتُّخذ بالفعل قبل وقوع حادث استهداف الرئيس على عبد الله صالح، وذلك في معرض رده على سؤال بشأن تأثير الحادث على مسار المبادرة، موضحاً أن الاجتماع الذي سبق الانفجار انتهى إلى توافق واضح على المضي في توقيعها قبل ساعات من وقوع الهجوم.
وقال، إن محاولة اغتيال الرئيس اليمنى الراحل على عبد الله صالح لم تدفع القيادة إلى إعادة النظر في قبول المبادرة الخليجية، وإنما تسببت فقط في تأخير توقيعها، مؤكدًا أن قرار الموافقة كان قد حُسم قبل وقوع الحادث، وأن ما تغير كان توقيت التوقيع وليس الموقف من المبادرة أو مسارها السياسي.
وأضاف القربي، أن على عبد الله صالح نُقل إلى المملكة العربية السعودية لتلقى العلاج بعد محاولة الاغتيال، ومكث هناك عدة أشهر قبل أن يعود إلى صنعاء ويستكمل الخطوات الأخيرة الخاصة بتوقيع المبادرة الخليجية، مشيرًا إلى أن الحادث ترك بلا شك أثرًا نفسيًا على الرئيس، كما قد يؤثر على نظرته إلى الأشخاص والحلول، إلا أنه رأى أن التراجع عن المسار السياسي لم يعد ممكناً بعد الوصول إلى تلك المرحلة.
وأكد أن الجيش اليمنى تأسس على أسس وطنية، إلا أن عملية بنائه المؤسسي لم تكتمل، لافتًا إلى أن الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد أعاقت استكمال هذا المسار، وأثرت سلبًا في قدرته على الحفاظ على تماسكه خلال المرحلة الانتقالية.
وأشار القربي إلى أن إعادة هيكلة الجيش بعد وصول عبد ربه منصور هادى إلى السلطة، وما رافقها من تغيير عدد كبير من القيادات العسكرية وإعادة توزيعها على المناطق، أسهمت - بحسب تقديره - في إحداث خلخلة داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما انعكس لاحقًا على قدرات الجيش وأدى إلى انهياره كجيش وطني جامع، وفق تعبيره.
وقال أبو بكر القربي، إن مسؤولية تراجع المؤسسة العسكرية في اليمن لا تقع على طرف واحد، معتبرًا أن الرئيس على عبد الله صالح أخطأ بعدم استكمال بناء الجيش على أسس وطنية ومؤسسية، كما أخطأ الرئيس عبد ربه منصور هادى في طريقة إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، مضيفًا أن «الاثنين أخطآ، واليمن دفع الثمن».
وأضاف أن التغييرات التي شهدتها مؤسسات الدولة الأمنية لم تقتصر على الجيش فقط، مشيرًا إلى أنه بعد سيطرة أنصار الله على السلطة جرى إنهاء وجود القيادات التي كانت تتولى إدارة تلك المؤسسات، ليس عبر الاغتيالات، وإنما من خلال تغيير القيادات، وإبعادها، والتضييق عليها، وإجبار بعض المسؤولين على مغادرة مواقعهم، إلى جانب إعادة تشكيل الوحدات الأمنية.
وأكد أنه كان موجودًا في العاصمة العُمانية مسقط عندما قُتل الرئيس اليمنى الراحل على عبد الله صالح، موضحًا أنه تابع تطورات المواجهات منذ اندلاعها بين قوات وأنصار صالح من المؤتمر الشعبي العام وبعض المشايخ، وبين جماعة أنصار الله، مشيرًا إلى أن الكفة مالت في اليوم الأول لصالح قوات الرئيس السابق.
وأشار القربى إلى أن أنصار الله حاولوا في البداية التدخل لوقف المواجهات، إلا أن تلك المحاولات لم تنجح، قبل أن تنقلب موازين المعركة في اليوم التالي لمصلحتهم، لتنتهى الأحداث بمقتل الرئيس على عبد الله صالح، مختتمًا حديثه بالقول: «فقضى الله أمرًا كان مفعولًا».
وقال وزير الخارجية اليمني الأسبق، إنه شعر بحزن كبير عقب مقتل الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، مؤكدًا أنه يحزن على مقتل أي رئيس دولة عربي، مشيرًا إلى أن علاقته بصالح امتدت لنحو 13 أو 14 عامًا من العمل المشترك، وهو ما جعل وقع الخبر عليه أكثر تأثيرًا.
وأضاف القربي، أنه لا يرى جدوى من الخوض في افتراضات بشأن ما إذا كان بقاء علي عبد الله صالح كان سيغير مسار الأحداث أو أن رحيله كان يمكن أن يحل الأزمة، معتبرًا أن مثل هذه التقديرات تندرج في إطار التنبؤات التي يصعب الجزم بها، لأن الظروف كانت معقدة ومتغيرة ولا تسمح ببناء استنتاجات قاطعة.
وأكد أنه لم يعد إلى اليمن بعد علمه بمقتل علي عبد الله صالح، موضحًا أنه يقيم خارج البلاد منذ عام 2015 بقرار شخصي، بهدف الحفاظ على مساحة للتحرك السياسي والمساهمة في طرح الأفكار والمبادرات الهادفة إلى إيجاد حلول للأزمة اليمنية.
وأشار القربي إلى أنه واصل خلال وجوده خارج اليمن المشاركة في الجهود السياسية المرتبطة بالأزمة، من خلال التواصل مع الأطراف الدولية المعنية، والمشاركة في محطات تفاوضية مثل اجتماعات جنيف والكويت، إلى جانب لقاءات مع السفراء والمسؤولين المنخرطين في مساعي التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية.
وأضاف القربي، أثناء لقاء مع الإعلامي المصري سمير عمر، في برنامج «الجلسة سرية»، على شاشة «القاهرة الإخبارية»، إن قيادة الدولة كانت تدرك منذ بداية الاحتجاجات الشعبية في عام 2011 خطورة انزلاق الأوضاع إلى مواجهات داخلية بين مؤيدي النظام ومعارضيه، مؤكدًا أن الهدف الأساسي خلال تلك المرحلة كان السيطرة على الموقف ومنع وقوع صدامات أهلية بين أبناء الشعب اليمني.
وأضاف القربى، أن هذا النهج أسهم في الحيلولة دون اندلاع مواجهات شعبية واسعة، إلا أن البلاد شهدت لاحقًا حادثة «جمعة الكرامة»، التي أسفرت عن استشهاد نحو 40 شخصًا، مشيرًا إلى أن الاتهامات بشأن المسؤولية عن تلك الواقعة لا تزال متبادلة حتى اليوم، ولم يُحسم بشكل قاطع الطرف المسؤول عنها.
وأكد أنه لا يستطيع الجزم بمن يقف وراء حادثة «جمعة الكرامة»، موضحًا أن المعلومات المتوافرة لديه كانت ولا تزال متضاربة بصورة كاملة، وقال إنه يتحدث «بضمير مستريح» عندما يؤكد عدم قدرته على تحديد المسؤول عن الواقعة في ظل تضارب الروايات.
وأشار القربي إلى أنه عقب الحادثة مباشرة عقدت الحكومة ومجلس الأمن القومى اجتماعًا في الليلة نفسها، وكان هناك إجماع داخل الاجتماع على ضرورة عدم مرور القضية دون محاسبة، والسعي لمعرفة المسؤول عنها، لافتًا إلى أن لجان التحقيق لم تحظ بثقة جميع الأطراف، إذ كانت نتائج أي لجنة تشكلها الحكومة تُقابل برفض من المعارضة باعتبارها تابعة للسلطة، معتبرًا أن التاريخ سيكشف الحقيقة في نهاية المطاف، ومشددًا على أن «جمعة الكرامة» كانت كارثة ما كان ينبغي أن تقع.
وقال أبو بكر القربى، إن المبادرة الخليجية لم تبدأ مع توقيعها في 23 نوفمبر 2011، وإنما انطلقت ملامحها منذ أبريل من العام نفسه، خلال اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في أبو ظبي، شارك فيه بصفته وزيرًا لخارجية اليمن، لمناقشة تطورات الأوضاع في البلاد في ظل اهتمام دول الخليج بدعم اليمن ومتابعة أزمته السياسية.
وأضاف أنه اقترح خلال ذلك الاجتماع على وزراء خارجية دول الخليج أن تتولى دولهم تقديم مبادرة لحل الأزمة اليمنية، باعتبارها الأقرب إلى اليمن، موضحًا أن مواقف الدول الخليجية لم تكن موحدة في تلك المرحلة، إذ أبدى بعض الوزراء استعدادهم لطرح المبادرة، بينما كان آخرون مترددين لاعتقادهم أن الرئيس على عبد الله صالح لن يوافق عليها.
وأكد أنه تعهد لوزراء الخارجية الخليجيين بالتواصل مع الرئيس على عبد الله صالح، مشيرًا إلى أنه أجرى معه نقاشًا انتهى بإقناعه بقبول تدخل دول الخليج وتقديم مبادرة لمعالجة الأزمة، لافتًا إلى أنه بعد نحو أسبوع من إبلاغهم بموافقة الرئيس، وُجهت الدعوة إلى اجتماع في الرياض لاستكمال المشاورات بشأن المبادرة.
وأشار القربي إلى أنه سافر قبل اجتماع الرياض بيوم واحد إلى سلطنة عُمان، بناءً على دعوة من وزير الخارجية العُماني آنذاك يوسف بن علوي، للتشاور حول تفاصيل المبادرة، موضحًا أنه أعد مشروعًا أوليًا للمبادرة وسلمه إلى بن علوي، طالبًا منه الاطلاع عليه وتقييم مدى ملاءمته كأساس للتحرك الخليجي الرامي إلى حل الأزمة اليمنية.
وقال، إنه أعد مسودة أولية للمبادرة الخليجية وسلمها إلى وزير الخارجية العُماني آنذاك يوسف بن علوي، موضحاً أن الهدف كان أن يتبناها الأخير إذا اقتنع بها، لا أن تُقدم باعتبارها مقترحًا يمنيًا، مشيرًا إلى أن بن علوي وصفها بأنها «بداية طيبة»، قبل أن يعرض أفكارها على اجتماع مجلس التعاون الخليجي، حيث جرى تشكيل لجنة أدخلت عليها تعديلات وإضافات قبل إرسالها إلى الرئيس على عبد الله صالح لإبداء ملاحظاته.
وأضاف أن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي هو من نقل الصيغة إلى الرئيس على عبد الله صالح، لتبدأ بعد ذلك جولات حوار بين المعارضة من جهة، والحكومة والمؤتمر الشعبي العام من جهة أخرى، في إطار جهود التوصل إلى صيغة توافقية للمبادرة.
وأكد أن أبرز العقبات التي واجهت المبادرة تمثلت فى الخلاف حول الجهة التي ستوقع عليها، موضحًا أن الرئيس على عبد الله صالح رفض في البداية التوقيع بصفته رئيسًا للدولة، باعتبار أن الطرف المقابل لا يمثله رئيس دولة، وإنما أحزاب سياسية، وهو ما أدى إلى تعثر التوقيع لنحو ثلاثة أشهر قبل التوصل إلى اتفاق وإنجاز التوقيع النهائي.
وقال القربي، إنه لا يعتقد أن الرئيس اليمنى الراحل على عبد الله صالح أخطأ عندما وافق على اختيار عبد ربه منصور هادى لقيادة المرحلة الانتقالية، موضحًا أن هذا الأمر كان محسومًا في إطار المفاوضات السابقة، حيث حظي "هادي" بقبول المعارضة ورعاة الحل السياسي والمجتمع الدولي، إلى جانب موافقة المؤتمر الشعبي العام باعتباره أحد قيادات الحزب.
وأضاف القربى، أن العلاقة بين المؤتمر الشعبي العام وعبد ربه منصور هادى لم تشهد تغيرًا في بدايتها، إلا أن الإشكالية الأولى برزت بين هادى وعلى عبد الله صالح، إذ كان الأخير يعتقد أن نقله صلاحياته إلى هادي سيمنحه قدراً من التأثير في قراراته، وهو ما أسهم فى خلق حالة من الحساسية بينهما.
وأكد أنه من المنظور الحزبي كان عبد ربه منصور هادى يمثل المؤتمر الشعبي العام، ولذلك كان من الطبيعي أن يكون للحزب رأى في القرارات التي يتخذها، مشيرًا إلى أن الحكومة الانتقالية شُكلت بالمناصفة بين المؤتمر والمعارضة، وكان المؤتمر هو من يختار ممثليه في الحكومة، إلا أن هادى بدأ لاحقًا - بحسب وصفه - في تهميش دور المؤتمر، ربما لتجنب إعطاء انطباع للأحزاب الأخرى بأنه منحاز إلى حزبه.
وأشار القربي إلى أن هذا التوجه أدى إلى توقف الاجتماعات الدورية بين قيادة المؤتمر وعبد ربه منصور هادى لمناقشة القضايا السياسية والتنظيمية، وهو ما تسبب في اتساع فجوة الخلاف داخل الحزب وظهور حالة من الشقاق التنظيمي، مؤكدًا في الوقت نفسه أن حزب المؤتمر كان يضم بالفعل قيادات وأعضاء يؤيدون عبد ربه منصور هادى في تلك المرحلة.
انشغلت بالملف الخارجي خلال المرحلة الانتقالية ولجان حزبية تولت احتواء الخلافات الداخلية
وقال أبو بكر القربى، إن دوره خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت نقل صلاحيات الرئيس على عبد الله صالح إلى عبد ربه منصور هادى، انصب بصورة رئيسية على إدارة ملفات السياسة الخارجية، بحكم استمراره وزيراً للخارجية لنحو عامين، مؤكدًا أن متابعته للشؤون الداخلية كانت محدودة مقارنة بانشغاله بالاستحقاقات الدبلوماسية المرتبطة بالمرحلة.
وأضاف أن الخلافات التنظيمية التي نشأت بين الرئيس السابق على عبد الله صالح والرئيس عبد ربه منصور هادي لم يكن يتولاها بشكل مباشر، وإنما كانت هناك لجان خاصة من قيادات المؤتمر الشعبي العام، من بينهم الدكتور عبد الكريم الإرياني، تتولى إدارة هذه الملفات ومحاولة معالجة التباينات بين الطرفين.
وأكد أن الجزء الأكبر من عمله خلال تلك الفترة تركز على القضايا الخارجية، وفى مقدمتها الترتيبات المتعلقة بمؤتمر الحوار الوطني، إلى جانب ملفات دبلوماسية أخرى فرضتها طبيعة المرحلة الانتقالية، مشيرًا إلى أن مسؤولياته الوزارية جعلته أكثر انشغالًا بالبعد الخارجي للأزمة اليمنية.
وأشار القربي إلى أن مؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته، التي جاءت في إطار تنفيذ المبادرة الخليجية، شكّلت محورًا أساسيًا في جهود إدارة المرحلة الانتقالية، وذلك ردًا على تساؤل بشأن أسباب تعثر تلك المرحلة وما آلت إليه الأوضاع لاحقًا من تصاعد للأزمة وانهيار مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن متابعته انصبت في تلك الفترة على تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالمسار السياسي والدبلوماسي.
وأكد أن المرحلة التي تولى فيها عبد ربه منصور هادى إدارة الدولة، بالتزامن مع تشكيل حكومة الوفاق الوطني، اتسمت بتعقيدات كبيرة في آلية اتخاذ القرار، موضحًا أن الحكومة كانت مشكلة مناصفة بين المؤتمر الشعبي العام والمعارضة، وأن المبادرة الخليجية نصت على أن تصدر القرارات بالتوافق، وفى حال الخلاف تُحال إلى رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، وإذا تعذر التوافق بينهما يكون القرار النهائي لرئيس الجمهورية.
وأضاف القربى، أن هذه الآلية خلقت العديد من العقبات أمام عمل الحكومة، وانعكس ذلك على عدد من القرارات المهمة، من بينها قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية وما تبعه من ارتفاع في الأسعار ثم تخفيضها، وهو ما أدى إلى اندلاع احتجاجات استغلها "أنصار الله"، بحسب وصفه، لتحريك الشارع، وانتهت باستقالة رئيس الوزراء.
وأكد أن تلك المرحلة شهدت تداخلات سياسية متعددة، نتيجة سياسات الحكومة والخلافات التى نشبت بين رئيس الوزراء والرئيس عبد ربه منصور هادى، مشيرًا إلى أن الرئيس السابق على عبد الله صالح كان دوره خلال تلك الفترة محدودًا، واقتصر تأثيره على ما يمارسه من خلال المؤتمر الشعبي العام.
وقال أبو بكر القربي، إنه كان من المؤيدين لاعتماد النظام البرلماني خلال مناقشات فريق بناء الدولة في مؤتمر الحوار الوطني، مؤكدًا أن الرئيس عبد ربه منصور هادى كان في بداية الأمر يتبنى التوجه نفسه، قبل أن يغير موقفه لاحقًا، وهو ما انعكس على مسار النقاشات الخاصة بشكل نظام الحكم.
وأضاف القربى، أن التصويت داخل الفريق منح النظام البرلماني أغلبية بلغت نحو 68 % إلى 69 %، لكنها لم تصل إلى نسبة 70 % المنصوص عليها في اللائحة لاعتماد القرار، ولذلك أُحيل الملف إلى لجنة التوفيق، إلا أنه لم يُعد إلى الفريق لمناقشته والتصويت عليه مجدداً، قبل أن تُدرج مخرجات الحوار الوطني النظام الرئاسي باعتباره الخيار المعتمد.
وأكد أن هذه الواقعة مثلت إحدى الإشكاليات التي صاحبت أعمال مؤتمر الحوار الوطني، مشيرًا إلى أن عددًا من القضايا داخل فرق العمل المختلفة لم تحظَ بتوافق كامل، ومع ذلك أُدرجت ضمن المخرجات النهائية، موضحًا أن اعتماد النظام الرئاسي جاء بموافقة الرئيس عبد ربه منصور هادى، رغم أن الأغلبية داخل فريق بناء الدولة كانت قد أيدت النظام البرلماني دون أن تحقق النسبة المطلوبة لاعتماد القرار.
وأشار القربى إلى أن اليوم الأخير المخصص لعرض البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني شهد اغتيال الدكتور أحمد شرف الدين، أحد قيادات أنصار الله، وهو ما اعتُبر حينها محاولة لإفشال مخرجات الحوار، مضيفاً أن الرئيس عبد ربه منصور هادى دعا في أعقاب الحادث إلى إقرار المشروع بصورة عاجلة، فجرى التصويت عليه دفعة واحدة، بحسب روايته، من دون مناقشة بنوده والتصويت عليها مادةً مادةً كما كان ينبغي أن يحدث.
وقال وزير الخارجية اليمنى الأسبق، إنه كان موجودًا في صنعاء يوم استهداف الرئيس اليمنى الراحل على عبد الله صالح في جامع النهدين، موضحًا أن ذلك اليوم شهد اجتماعًا صباحيًا دعا إليه صالح، وكان الهدف منه حسم الموقف النهائي بشأن التوقيع على المبادرة الخليجية، معرباً عن تفاؤله منذ تلقيه الدعوة للاجتماع، باعتبار انعقاده يوم الجمعة مؤشرًا على اقتراب التوافق.
وأضاف أن الاجتماع استمر قرابة ساعة، وانتهى باتخاذ قرار بالموافقة على التوقيع على المبادرة الخليجية، مشيرًا إلى أن الرئيس على عبد الله صالح طلب منه إبلاغ الأمير سعود الفيصل بأن اليمن سيوقع على المبادرة يوم الأربعاء التالي في الرياض.
وأكد أنه استأذن الرئيس على عبد الله صالح عقب انتهاء الاجتماع للمشاركة في حفل زفاف أحد أقاربه، في حين توجه الرئيس ومرافقوه إلى أداء صلاة الجمعة، حيث وقع الانفجار داخل جامع النهدين، مؤكدًا أن وجوده خارج الجامع حال دون تعرضه لما أصاب الحاضرين في ذلك الحادث.
وأشار القربى إلى أن قرار الموافقة على توقيع المبادرة الخليجية كان قد اتُّخذ بالفعل قبل وقوع حادث استهداف الرئيس على عبد الله صالح، وذلك في معرض رده على سؤال بشأن تأثير الحادث على مسار المبادرة، موضحاً أن الاجتماع الذي سبق الانفجار انتهى إلى توافق واضح على المضي في توقيعها قبل ساعات من وقوع الهجوم.
وقال، إن محاولة اغتيال الرئيس اليمنى الراحل على عبد الله صالح لم تدفع القيادة إلى إعادة النظر في قبول المبادرة الخليجية، وإنما تسببت فقط في تأخير توقيعها، مؤكدًا أن قرار الموافقة كان قد حُسم قبل وقوع الحادث، وأن ما تغير كان توقيت التوقيع وليس الموقف من المبادرة أو مسارها السياسي.
وأضاف القربي، أن على عبد الله صالح نُقل إلى المملكة العربية السعودية لتلقى العلاج بعد محاولة الاغتيال، ومكث هناك عدة أشهر قبل أن يعود إلى صنعاء ويستكمل الخطوات الأخيرة الخاصة بتوقيع المبادرة الخليجية، مشيرًا إلى أن الحادث ترك بلا شك أثرًا نفسيًا على الرئيس، كما قد يؤثر على نظرته إلى الأشخاص والحلول، إلا أنه رأى أن التراجع عن المسار السياسي لم يعد ممكناً بعد الوصول إلى تلك المرحلة.
وأكد أن الجيش اليمنى تأسس على أسس وطنية، إلا أن عملية بنائه المؤسسي لم تكتمل، لافتًا إلى أن الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد أعاقت استكمال هذا المسار، وأثرت سلبًا في قدرته على الحفاظ على تماسكه خلال المرحلة الانتقالية.
وأشار القربي إلى أن إعادة هيكلة الجيش بعد وصول عبد ربه منصور هادى إلى السلطة، وما رافقها من تغيير عدد كبير من القيادات العسكرية وإعادة توزيعها على المناطق، أسهمت - بحسب تقديره - في إحداث خلخلة داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما انعكس لاحقًا على قدرات الجيش وأدى إلى انهياره كجيش وطني جامع، وفق تعبيره.
وقال أبو بكر القربي، إن مسؤولية تراجع المؤسسة العسكرية في اليمن لا تقع على طرف واحد، معتبرًا أن الرئيس على عبد الله صالح أخطأ بعدم استكمال بناء الجيش على أسس وطنية ومؤسسية، كما أخطأ الرئيس عبد ربه منصور هادى في طريقة إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، مضيفًا أن «الاثنين أخطآ، واليمن دفع الثمن».
وأضاف أن التغييرات التي شهدتها مؤسسات الدولة الأمنية لم تقتصر على الجيش فقط، مشيرًا إلى أنه بعد سيطرة أنصار الله على السلطة جرى إنهاء وجود القيادات التي كانت تتولى إدارة تلك المؤسسات، ليس عبر الاغتيالات، وإنما من خلال تغيير القيادات، وإبعادها، والتضييق عليها، وإجبار بعض المسؤولين على مغادرة مواقعهم، إلى جانب إعادة تشكيل الوحدات الأمنية.
وأكد أنه كان موجودًا في العاصمة العُمانية مسقط عندما قُتل الرئيس اليمنى الراحل على عبد الله صالح، موضحًا أنه تابع تطورات المواجهات منذ اندلاعها بين قوات وأنصار صالح من المؤتمر الشعبي العام وبعض المشايخ، وبين جماعة أنصار الله، مشيرًا إلى أن الكفة مالت في اليوم الأول لصالح قوات الرئيس السابق.
وأشار القربى إلى أن أنصار الله حاولوا في البداية التدخل لوقف المواجهات، إلا أن تلك المحاولات لم تنجح، قبل أن تنقلب موازين المعركة في اليوم التالي لمصلحتهم، لتنتهى الأحداث بمقتل الرئيس على عبد الله صالح، مختتمًا حديثه بالقول: «فقضى الله أمرًا كان مفعولًا».
وقال وزير الخارجية اليمني الأسبق، إنه شعر بحزن كبير عقب مقتل الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، مؤكدًا أنه يحزن على مقتل أي رئيس دولة عربي، مشيرًا إلى أن علاقته بصالح امتدت لنحو 13 أو 14 عامًا من العمل المشترك، وهو ما جعل وقع الخبر عليه أكثر تأثيرًا.
وأضاف القربي، أنه لا يرى جدوى من الخوض في افتراضات بشأن ما إذا كان بقاء علي عبد الله صالح كان سيغير مسار الأحداث أو أن رحيله كان يمكن أن يحل الأزمة، معتبرًا أن مثل هذه التقديرات تندرج في إطار التنبؤات التي يصعب الجزم بها، لأن الظروف كانت معقدة ومتغيرة ولا تسمح ببناء استنتاجات قاطعة.
وأكد أنه لم يعد إلى اليمن بعد علمه بمقتل علي عبد الله صالح، موضحًا أنه يقيم خارج البلاد منذ عام 2015 بقرار شخصي، بهدف الحفاظ على مساحة للتحرك السياسي والمساهمة في طرح الأفكار والمبادرات الهادفة إلى إيجاد حلول للأزمة اليمنية.
وأشار القربي إلى أنه واصل خلال وجوده خارج اليمن المشاركة في الجهود السياسية المرتبطة بالأزمة، من خلال التواصل مع الأطراف الدولية المعنية، والمشاركة في محطات تفاوضية مثل اجتماعات جنيف والكويت، إلى جانب لقاءات مع السفراء والمسؤولين المنخرطين في مساعي التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية.



















