> عدن «الأيام» خاص:

دخلت أزمة رئاسة مصلحة الضرائب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد أشهر من رفض رئيس المصلحة السابق عبدالحكيم معاون تنفيذ قرارات حكومية تقضي بإنهاء تكليفه وتسليم قيادة المصلحة للإدارة الجديدة، الأمر الذي دفع وزارة المالية والجهات القضائية إلى اتخاذ إجراءات قانونية شملت إصدار أوامر قبض قهرية بحق عدد من الممتنعين عن تنفيذ قرارات الاستلام والتسليم.

وتعود بداية الأزمة إلى صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء رقم (19) لسنة 2026 بتكليف ناجي علي حسين جابر رئيساً لمصلحة الضرائب، ضمن حزمة من القرارات لإعادة هيكلة قيادة المصلحة ومكاتبها التنفيذية، بالتزامن مع تعيين مدير عام لمكتب ضرائب عدن ومدير عام للوحدة التنفيذية لكبار المكلفين. كما أصدر وزير المالية القرار رقم (28) لسنة 2026 بتشكيل لجنة رسمية للاستلام والتسليم لتنفيذ قرار رئيس الوزراء خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام.

وبحسب الوثائق الرسمية، فقد خاطب وزير المالية رئيس لجنة الاستلام والتسليم طالبًا تسهيل مهام اللجنة وتنفيذ قرار الحكومة، في حين حدد القرار الوزاري أعضاء اللجنة واختصاصاتها، بما في ذلك إعداد محاضر الاستلام والتسليم ورفع تقرير نهائي بنتائج أعمالها إلى وزير المالية.

إلا أن عملية التنفيذ واجهت تعثرًا بعد امتناع عبدالحكيم معاون عن تسليم مهام رئاسة المصلحة، رغم صدور القرارات الحكومية الملزمة، وهو ما أدى إلى استمرار حالة الجمود الإداري داخل واحدة من أهم المؤسسات الإيرادية في البلاد.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الحكومة كانت قد سعت منذ تشكيلها إلى إنهاء هذا الملف، غير أن رفض تنفيذ قرارات التكليف حال دون مباشرة القيادة الجديدة لمهامها بصورة كاملة، ما دفع وزارة المالية إلى اللجوء للنيابة العامة لاستكمال تنفيذ القرارات الصادرة.

وفي تطور لافت، تداولت مصادر إعلامية ووثائق قضائية خلال الأيام الماضية أوامر قبض قهرية بحق أشخاص متهمين بعرقلة تنفيذ قرارات الاستلام والتسليم، وذلك بعد اعتبار الامتناع عن تنفيذ القرارات الحكومية والقضائية مخالفة تستوجب تدخل سلطات إنفاذ القانون. كما أظهرت منشورات متداولة على منصة "إكس" صورًا للأوامر القضائية والإجراءات المتخذة بحق الرافضين للتنفيذ.

ويرى قانونيون أن قرارات التعيين الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء، متى استوفت الإجراءات القانونية ولم تُلغ أو يُوقف تنفيذها بحكم قضائي نافذ، تظل واجبة التنفيذ على جميع الجهات الإدارية، وأن أي امتناع عن تنفيذها يفتح الباب أمام اتخاذ إجراءات قانونية لضمان احترام مبدأ سيادة القانون واستمرارية عمل مؤسسات الدولة.

وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به مصلحة الضرائب في تحصيل الإيرادات العامة، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية كبيرة تتطلب تعزيز كفاءة المؤسسات الإيرادية وضمان استقرارها الإداري.

وتعد هذه القضية واحدة من أبرز الاختبارات التي تواجه الحكومة الحالية في فرض تنفيذ قراراتها داخل مؤسسات الدولة، إذ يرى مراقبون أن حسمها سيكون مؤشرًا على قدرة السلطة التنفيذية على إنفاذ قراراتها وترسيخ مبدأ خضوع جميع المؤسسات للقانون، بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية أو إدارية.