> «الأيام» غرفة الأخبار:

  • ظهور علني في صنعاء لمندوب الحرس الثوري الإيراني
قالت مصادر يمنية إن سلطنة عُمان نجحت، في إعادة وفد جماعة الحوثي إلى العاصمة العُمانية مسقط.

وتأتي هذه الخطوة أمس، بعد أيام من تعذر عودة وفد الجماعة، المشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، من إيران إلى العاصمة اليمنية صنعاء مباشرة، لعدم حصول الطائرة الإيرانية على إذن مسبق من الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية.

وفجر أمس، أقلعت طائرة إيرانية من الطراز نفسه الذي نقل وفد الحوثيين من صنعاء قبل أيام، متجهة إلى مسقط.

وذكرت المصادر أن مسقط، التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع الحوثيين، تعتزم إعادة الوفد إلى صنعاء عبر طائرة عُمانية أو أممية.

ويرتبط نجاح المسعى العُماني بالحصول على موافقة الحكومة الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية، في محاولة لتجنب مزيد من التصعيد الذي أعقب وصول طائرة مدنية إيرانية إلى مطار صنعاء قبل أسبوع، وعلى متنها أكثر من 200 شخص، قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا إن من بينهم "خبراء إيرانيون ينقلون تقنيات عسكرية إلى المليشيات".

وواجه وفد ميليشيات الحوثي الذي حضر مراسم عزاء المرشد الإيراني أزمة تتعلق بعودته إلى صنعاء، في ظل الحظر الجوي المفروض على تحركاته، من قبل الحكومة الشرعية وقوات التحالف العربي، بقيادة السعودية.

وزاد من تعقيد المشهد القرار الصادر عن وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بحظر تسيير الرحلات في المجالات الجوية لإيران والعراق ولبنان، في ظل عودة التوترات عقب موجة من الضربات الأميركية على إيران التي أعقبت استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز.

ووفقًا لوكالة "رويترز"، فإن قرار الحظر على أجواء البلدان الثلاثة سيظل ساريًا حتى الـ31 من أغسطس المقبل.

وقال مصدر يمني مطلع، لـ"إندبندنت عربية"، إن سلطنة عمان سعت خلال الأيام الماضية إلى إيجاد مخرج دبلوماسي للمأزق الحوثي، عبر التوسط لدى الشرعية والرياض لإعادة وفد الميليشيات على متن طائرة عمانية إلى صنعاء.

وأكد المصدر أن الشرعية والرياض لم تبتا بعد في هذا الشأن، لكنه توقع أن تتم مناقشته خلال الزيارة التي يجريها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى مسقط اليوم.

وقال إن المبادرة العمانية جاءت في إطار تفادي تكرار الرحلات الجوية الإيرانية المباشرة إلى مطار صنعاء، التي أثارت اعتراض الحكومة اليمنية باعتبارها مخالفة للإجراءات المعتمدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأوضح أن المقترح يتضمن نقل وفد ميليشيات الحوثي على متن طائرة عمانية إلى مسقط أو إلى صنعاء مباشرة.

ونفى صحة المعلومات المتداولة عن وساطة أممية لإعادة وفد الميليشيات إلى صنعاء.

وعقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعًا قبل أيام هو الثاني خصص لمناقشة خرق الطائرة الإيرانية "التابعة للحرس الثوري"، التي تؤكد المعلومات الأولية استخدامها لنقل خبراء وعناصر وتقنيات ذات استخدامات عسكرية وأمنية لتعزيز قدرات ميليشيات الحوثي.

وجاء ذلك خلال اجتماع مشترك، ضم هيئات رئاسة مجلسي النواب والشورى وهيئة التشاور والمصالحة، بحضور رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشورى ورئيس هيئة التشاور والمصالحة.

وقال العليمي إن الرحلة الإيرانية "ليست سوى جزء من تصعيد أوسع يشمل تهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية، واستمرار الحشد والتعبئة ومحاولات التسلل، خصوصًا في جبهة الساحل الغربي ومحيط مأرب"، مؤكدًا أن القوات المسلحة تعاملت بحزم مع هذه التحركات.

وأشار إلى تحقيق تقدم ملحوظ في قدرات الدولة الاستخباراتية والأمنية، بما في ذلك رصد ما وصفه بـ"تخادم ميليشيات الحوثي مع تنظيمي القاعدة و"داعش"، وإنشاء خلايا سرية لتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب في المحافظات المحررة"، ووعد بكشف نتائج التحقيقات في شأن هذه الشبكات قريبًا.

وتوالت البيانات الحكومية، إذ كشف وزير الإعلام معمر الإرياني عن "ظهور مندوب الحرس الثوري الإيراني في صنعاء بعد يوم واحد فقط من وصول الطائرة الإيرانية"، معتبرًا أن ذلك "يكشف حقيقة الهدف من هذا الجسر الجوي، ويفند بصورة قاطعة مزاعم الرحلات الإنسانية".

وأكد أن الهدف لم يكن نقل مرضى أو عالقين، وإنما تعزيز الحضور العسكري والأمني الإيراني، ونقل الخبراء والتقنيات التي تخدم المشروع الإيراني في اليمن.

وحذر الوزير اليمني من استغلال الحرس الثوري الإيراني هذا الجسر الجوي لتعويض ما خسرته ميليشيات الحوثي من قدرات عسكرية، وإعادة تزويدها بالأسلحة والمعدات والخبرات بعد الضربات التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية، تمهيدًا لجولة جديدة من التصعيد، بما يقوض جهود التهدئة والسلام، ويهدد أمن اليمن والمنطقة وسلامة الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.

وتداولت تقارير إعلامية أخبارًا عن وصول أكثر من 28 ضابطًا من البحرية الإيرانية إلى مطار صنعاء على متن الطائرة نفسها، قبل نقلهم إلى الحديدة.

وحذر مراقبون من احتمال استغلال الرحلات الجوية لنقل مزيد من خبراء وعناصر الحرس الثوري الإيراني وميليشيات "حزب الله" إلى مناطق سيطرة جماعة الحوثي، بما يعزز قدراتها العسكرية واللوجيستية.

وقال المراقبون إن تهاون المجتمع الدولي إزاء هذا"التصعيد الخطر" يمنح الميليشيات المصنفة على لوائح الإرهاب الأميركية غطاءً لاستمرار التدخل الإيراني في الشأن اليمني، وتحويل البلاد إلى بؤرة للصراع المنفلت، لن يسلم من تداعياتها المجتمع الدولي.