> طارق حاتم:
تعتبر بوابة عدن (أو باب العقبة) واحدة من أبرز المعالم الأثرية والتاريخية التي ميزت مدينة عدن لقرون طويلة. كانت هذه البوابة، بنمطها المعماري الفريد وجسرها الممتد، حارسًا تاريخيًا يربط بين مديرية "كريتر" (عدن القديمة) والمعلا وبقية الضواحي. إلا أن شهر مارس من عام 1963 شهد إسدال الستار على هذا المعلم بقرار دراماتيكي تحجج بـ "التطوير والتوسعة".

جلسة المجلس التشريعي: تقدمت الإدارة البريطانية بالتنسيق مع المجلس البلدي والتشريعي بمقترح لتوسعة طريق العقبة. وبعد نقاشات، تم التصويت بالأغلبية لصالح قرار الهدم والتوسعة.
المبرر الفني والهاجس الأمني: خلال دراسة مقترح توسعة الطريق وقص الجبل المحيط، أثار المهندسون والمستشارون مخاوف جديّة من أن أعمال الحفر والمنحدرات الصخرية ستقوض السلامة الهيكلية للجسر والبوابة، مما قد يؤدي إلى سقوط الجسر فجأة أثناء العمل أو بعده، مهددًا حياة المارة. وبناءً على هذا الخوف، استقر الرأي على إزالة البوابة بالكامل بدلًا من ترميمها أو دمجها في المخطط الجديد.
مراحل الهدم (مارس 1963)
تمت عملية الإزالة على مراحل متسارعة خلال شهر مارس 1963،

تم تطويق منطقة العقبة بوضع حواجز تمنع اقتراب المواطنين، وتحويل حركة السير جزئياً عبر طرق بديلة وضيقة، مع جلب المعدات الثقيلة التابعة لشركات المقاولات المشرفة على المشروع.

نظرًا لصلابة البناء الذي يعود لمئات السنين ومزيجه الصخري المحكم، تم البدء بتفكيك الأجزاء العلوية والجسر يدوياً وآلياً، ثم استخدام شحنات ديناميت خفيفة ومحسوبة لتفتيت الكتلة الصخرية الكبرى المرتبطة بالجبل دون إحداث انهيارات صخرية واسعة في المنحدر.

جرفت الآليات الثقيلة بقايا المعلم التاريخي، وتسوّت الأرض تمامًا مع فتح الشارع وتوسعته بشكل أفقي كبير ليصبح على ما هو عليه اليوم (طريق العقبة الواسع). وبحلول نهاية مارس 1963، كانت البوابة قد اختفت تمامًا من الجغرافيا، وبقيت فقط في الصور والذاكرة.


لقد كانت البوابة تمثل هوية عدن وتحصيناتها القديمة (إلى جانب قلعة صيرة والأسوار)، والتفريط بها كان طعنة في خاصرة التراث المعماري للمدينة.

تدمير الدرب والقلاع: تسببت البيوت العشوائية والمباني غير المرخصة الممتدة على قمم الجبال في طمس ما تبقى من "درب عدن" التاريخي، واختفت القلاع الصغيرة وحصون الدفاع التي كانت تزين قمم جبل حديد وجبل شمسان المحيطين بالممر.

في الصور المرفقة جميع مراحل التحضير لتفجير الجسر والتوسعة.
- خلفية القرار: التصويت والمبررات الرسمية
في مطلع الستينيات، كانت عدن تشهد طفرة اقتصادية وعمرانية كبيرة، وزيادة مضطردة في أعداد السيارات وحركة النقل بين الميناء والمدينة القديمة. أصبحت "العقبة" تشكل عنق زجاجة لحركة السير.

جلسة المجلس التشريعي: تقدمت الإدارة البريطانية بالتنسيق مع المجلس البلدي والتشريعي بمقترح لتوسعة طريق العقبة. وبعد نقاشات، تم التصويت بالأغلبية لصالح قرار الهدم والتوسعة.
المبرر الفني والهاجس الأمني: خلال دراسة مقترح توسعة الطريق وقص الجبل المحيط، أثار المهندسون والمستشارون مخاوف جديّة من أن أعمال الحفر والمنحدرات الصخرية ستقوض السلامة الهيكلية للجسر والبوابة، مما قد يؤدي إلى سقوط الجسر فجأة أثناء العمل أو بعده، مهددًا حياة المارة. وبناءً على هذا الخوف، استقر الرأي على إزالة البوابة بالكامل بدلًا من ترميمها أو دمجها في المخطط الجديد.
مراحل الهدم (مارس 1963)
تمت عملية الإزالة على مراحل متسارعة خلال شهر مارس 1963،
المرحلة الأولى: التحضير وإغلاق الموقع (مطلع مارس)

تم تطويق منطقة العقبة بوضع حواجز تمنع اقتراب المواطنين، وتحويل حركة السير جزئياً عبر طرق بديلة وضيقة، مع جلب المعدات الثقيلة التابعة لشركات المقاولات المشرفة على المشروع.
المرحلة الثانية: تفكيك الجسر العلوي والتفجير الجزئي

نظرًا لصلابة البناء الذي يعود لمئات السنين ومزيجه الصخري المحكم، تم البدء بتفكيك الأجزاء العلوية والجسر يدوياً وآلياً، ثم استخدام شحنات ديناميت خفيفة ومحسوبة لتفتيت الكتلة الصخرية الكبرى المرتبطة بالجبل دون إحداث انهيارات صخرية واسعة في المنحدر.
المرحلة الثالثة: إزالة الأنقاض وتمهيد الطريق (أواخر مارس)

جرفت الآليات الثقيلة بقايا المعلم التاريخي، وتسوّت الأرض تمامًا مع فتح الشارع وتوسعته بشكل أفقي كبير ليصبح على ما هو عليه اليوم (طريق العقبة الواسع). وبحلول نهاية مارس 1963، كانت البوابة قد اختفت تمامًا من الجغرافيا، وبقيت فقط في الصور والذاكرة.
- قرار متسرع: غياب التمحيص والمراجعة
يرى الكثير من المؤرخين والمهتمين بالمعالم الأثرية، سواء عاصروا الحدث أو درسوه لاحقًا، أن القرار كان خطًأ تاريخيًا فادحًا وكان بحاجة ماسة للمراجعة والتمحيص لعدة أسباب:

كان بالإمكان هندسيًا الحفاظ على البوابة كمعلم أثري وسياحي وثقافي، من خلال حفر نفق للسيارات تحتها أو بجانبها، أو توسعة الطريق من الجهة الأخرى للجبل، لكن خيار الاستسهال غلَب على القيمة التاريخية".

لقد كانت البوابة تمثل هوية عدن وتحصيناتها القديمة (إلى جانب قلعة صيرة والأسوار)، والتفريط بها كان طعنة في خاصرة التراث المعماري للمدينة.
- المفارقة المريرة: الزحف العشوائي واختفاء المعالم
تتجلى المفارقة الصادمة في أنه بعد عقود من هدم البوابة بحجة "التنظيم والتوسعة العصرية"، عانت المنطقة المحيطة بالعقبة والجبال المطلة عليها من زحف عمراني عشوائي هائل، خاصة في العقود الأخيرة.

تدمير الدرب والقلاع: تسببت البيوت العشوائية والمباني غير المرخصة الممتدة على قمم الجبال في طمس ما تبقى من "درب عدن" التاريخي، واختفت القلاع الصغيرة وحصون الدفاع التي كانت تزين قمم جبل حديد وجبل شمسان المحيطين بالممر.
النتيجة الحالية: الشارع الذي هُدمت البوابة لأجله لحمايته وتنظيمه، بات محاصرًا اليوم بكتل أسمنتية عشوائية شوّهت المنظر الجمالي الطبيعي والتاريخي للمدينة، مما يثبت أن المشكلة لم تكن يومًا في وجود البوابة التاريخية، بل في غياب التخطيط الاستراتيجي الصارم لحماية هوية عدن.

في الصور المرفقة جميع مراحل التحضير لتفجير الجسر والتوسعة.

















