كثيرًا ما يروّج خصوم الجنوب وأعداء قضيته الوطنية لمقولة مضلِّلة مفادها أن القضية الجنوبية ليست سوى قضية مظلومية، نشأت بفعل إقصاء أو تهميش أو حرمان وظيفي، وكأنها حالة مطلبية عابرة يمكن احتواؤها ببعض المعالجات الإدارية أو التسويات الشكلية.
هذا الطرح لا يعكس جهلًا بحقيقة القضية فحسب، بل ينطوي على محاولة متعمدة لتفريغها من مضمونها السياسي والتاريخي، وتحويلها من قضية شعب وحق إلى ملف شكاوى.
غير أن المظلومية في السياق الجنوبي ليست جوهر القضية، بل هي مظهر من مظاهر الأزمة الجنوبية وأحد نتائج الصراع السياسي الذي فرضه مشروع الضم والإلحاق بالقوة، وإلغاء دولة، وإقصاء شريك، وطمس هوية سياسية قائمة.
فلو كانت القضية الجنوبية مجرد مظلومية، لكان علاجها ممكنًا عبر التعويضات أو الإصلاحات أو الشراكة الشكلية، لكن الواقع أثبت أن جذور الأزمة أعمق من ذلك بكثير.
الجنوب كان دولة ذات سيادة كاملة، معترفًا بها إقليميًا ودوليًا، بعضوية في الأمم المتحدة، وحدود وهوية ونظام سياسي مستقل.
ما جرى في 1990م كان وحدة سياسية بين دولتين، وما حدث في 1994م كان انقلابًا عسكريًا على تلك الوحدة، وإلغاءً لطرفها الجنوبي بالقوة.
ومن هنا، فإن جوهر القضية الجنوبية هو استعادة وضع سياسي تم إسقاطه قسرًا، وليس المطالبة بحقوق اجتماعية داخل دولة واحدة.
فالهتافات، والبيانات، والوثائق، والتضحيات، لم تكن تطالب بوظيفة أو راتب أو منصب، بل كانت ترفع شعار:
التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية.
وهذا بحد ذاته دليل قاطع على أن القضية الجنوبية مشروع سياسي وطني، وليس حركة احتجاجية مطلبية كما يحاول البعض تصويرها.
الهروب من استحقاقات الحل السياسي العادل.
تمييع القضية وتحويلها إلى ملف تفاوضي ثانوي.
نزع الشرعية السياسية عن مطالب شعب الجنوب.
إعادة إنتاج مشاريع الوصاية والشراكة القسرية.
والمظلومية، مهما بلغت، تظل عنصرًا من عناصر الصراع، لكنها لا تختزل القضية ولا تعرّفها.
فالجنوب لا يطالب بالشفقة، ولا يسعى للتعويض، بل يناضل من أجل استعادة دولته وقراره وهويته السياسية.
ومن لا يفهم ذلك، أو يتجاهله عمدًا، إنما يساهم في إطالة الصراع، لا في حله.
هذا الطرح لا يعكس جهلًا بحقيقة القضية فحسب، بل ينطوي على محاولة متعمدة لتفريغها من مضمونها السياسي والتاريخي، وتحويلها من قضية شعب وحق إلى ملف شكاوى.
- أولًا: المظلومية نتيجة لا أصل القضية
غير أن المظلومية في السياق الجنوبي ليست جوهر القضية، بل هي مظهر من مظاهر الأزمة الجنوبية وأحد نتائج الصراع السياسي الذي فرضه مشروع الضم والإلحاق بالقوة، وإلغاء دولة، وإقصاء شريك، وطمس هوية سياسية قائمة.
فلو كانت القضية الجنوبية مجرد مظلومية، لكان علاجها ممكنًا عبر التعويضات أو الإصلاحات أو الشراكة الشكلية، لكن الواقع أثبت أن جذور الأزمة أعمق من ذلك بكثير.
- ثانيًا: الجنوب كان دولة… وهذه حقيقة سياسية لا تُمحى
الجنوب كان دولة ذات سيادة كاملة، معترفًا بها إقليميًا ودوليًا، بعضوية في الأمم المتحدة، وحدود وهوية ونظام سياسي مستقل.
ما جرى في 1990م كان وحدة سياسية بين دولتين، وما حدث في 1994م كان انقلابًا عسكريًا على تلك الوحدة، وإلغاءً لطرفها الجنوبي بالقوة.
ومن هنا، فإن جوهر القضية الجنوبية هو استعادة وضع سياسي تم إسقاطه قسرًا، وليس المطالبة بحقوق اجتماعية داخل دولة واحدة.
- ثالثًا: الحراك الجنوبي تعبير سياسي لا احتجاج مطلبي
فالهتافات، والبيانات، والوثائق، والتضحيات، لم تكن تطالب بوظيفة أو راتب أو منصب، بل كانت ترفع شعار:
التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية.
وهذا بحد ذاته دليل قاطع على أن القضية الجنوبية مشروع سياسي وطني، وليس حركة احتجاجية مطلبية كما يحاول البعض تصويرها.
- رابعًا: اختزال القضية في المظلومية هدفه سياسي
الهروب من استحقاقات الحل السياسي العادل.
تمييع القضية وتحويلها إلى ملف تفاوضي ثانوي.
نزع الشرعية السياسية عن مطالب شعب الجنوب.
إعادة إنتاج مشاريع الوصاية والشراكة القسرية.
- خامسًا: القضية الجنوبية قضية تقرير مصير
والمظلومية، مهما بلغت، تظل عنصرًا من عناصر الصراع، لكنها لا تختزل القضية ولا تعرّفها.
- خاتمة
فالجنوب لا يطالب بالشفقة، ولا يسعى للتعويض، بل يناضل من أجل استعادة دولته وقراره وهويته السياسية.
ومن لا يفهم ذلك، أو يتجاهله عمدًا، إنما يساهم في إطالة الصراع، لا في حله.



















