> عدن «الأيام» محمد رائد محمد:

نظَّم الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب أمس الاثنين الموافق 20 يوليو 2026م وقفة احتجاجية أمام مبنى الأمم المتحدة في مديرية خور مكسر بالعاصمة عدن.


واحتشد الحاضرون مطالبين بوقف حرب الخدمات وسياسة التجويع، وإهمال حقوق المعلم، وطالب المحتشدون من المنظمة الأممية بالضغط على مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بإنهاء الأزمات الاقتصادية، وإعادة تشغيل مصفاة وميناء عدن.

وناشد النقابيون المجلس المحلي في محافظة أبين بدعم الخدمات وإنجاز مشروع الثلاثين ميجا في قطاع الطاقة الشمسية بمدينة زنجبار عاصمة المحافظة.

عيدروس باحشوان
عيدروس باحشوان
إلى ذلك التقت "الأيام" بنقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين عيدروس باحشوان والذي قال: "شارك ممثلو نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين اليوم في الوقفة الكبيرة التي دعا لها الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب ومثلت حقيقةً مخاطبة واعية للمجتمع الدولي أمام مكاتبه في العاصمة عدن من أجل ممارسة دورهم في إنقاذ شعب"

وأوضح باحشوان أن الجنوب يعاني من وطأة الأوضاع المعيشية والاقتصادية والانهيار المتزايد للخدمات في عدن والمحافظات الجنوبية، مضيفًا: "كنا معًا في ساحة العروض وتوجهنا مع ممثلي النقابات العمالية والمهنية من عدن وسائر مناطق الجنوب إلى مكاتب الأمم المتحدة والمبعوث الأممي ورافق هذا المسير ممثلو الصحافة الأهلية ووكالات أنباء أجنبية شوهدوا في الساحة والتقطوا صورًا مع المحتجين واستطلعوا آراءهم وتبادلوا التحايا معهم".


واستكمل باحشوان حديثه: "يومًا عن يوم تتجلى الصورة الحضارية والواعية للنضال السلمي لشعب الجنوب لاستعادة دولته".

بلعيد صالح
بلعيد صالح
من جهته ذكر عضو نقابة مجلس جامعة عدن الأكاديمي بلعيد صالح محمد أن وجود النقابيين هنا لإيصال رسالة موجهة من الجنوبيين إلى منظمة الأمم المتحدة مفادها أنهم يعيشون ظروفًا معيشية صعبة، مع انعدام الخدمات الأساسية البسيطة والتي يجب أن تكون موجودة دون مطالبات أو وقفات احتجاجية، مردفًا أن الأسر باتت تكدح بغية إيجاد لقمة العيش، ومع ذلك تعجز عن توفيرها.

عبد عوض
عبد عوض
وأشار رئيس فرع الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب في محافظة لحج عبد عوض عبدالله عبدالله إلى أنهم قصدوا التجمهر أمام مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن "هانس جروندبرج" بغرض اطلاعه بشظف العيش الذي أصاب الشعب الجنوبي من يوم 22 مايو 1990م، ولم يتم تحقيق مطالب الجنوبيين بالرغم من تدهور الأوضاع الاقتصادية، وكذا تضحيات الشعب الجنوبي، وعلى الرغم من وقوف المتظاهرين تحت أشعة الشمس الحارقة وفي قلب فصل الصيف إلا أن الحكومة لم تلب احتياجات الشعب، والحل أن تقوم الأمم المتحدة بإنهاء معاناة الجنوبيين.

وهيب أحمد
وهيب أحمد
وبيَّن سكرتير النقابة العامة لاتحاد نقابات عمال الجنوب وهيب أحمد عبدالله أحمد أن هذا الاحتجاج بمثابة تصعيد ثوري من أجل استعادة حقوق المواطنين والمتمثلة بتأمين الماء والكهرباء، وتخفيض أسعار المواد الغذائية، لافتًا إلى أن الشعب الجنوبي يريد أن يعيش مثل الشعوب الأخرى بحرية وكرامة.

وأوضح سكرتير النقابة العامة بأن هذه تُعد الوقفة الثانية أمام مبنى الأمم المتحدة والمتعلقة بمطالب حقوقية وسياسية واقتصادية واجتماعية.


وفي بيان صدر بالتزامن مع الوقفة الاحتجاجية، أكد الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب أن نزول العمال والموظفين والنقابات إلى الشارع لم يكن بهدف التصعيد في حد ذاته، وإنما جاء نتيجة طبيعية لتفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية، واستمرار تراجع الأوضاع المعيشية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وانهيار الخدمات العامة، وفي مقدمتها خدمة الكهرباء، إلى جانب تدهور قيمة العملة وتآكل الأجور والمرتبات، في ظل غياب المعالجات الفاعلة.

وأشار البيان إلى أن المواطنين باتوا يعيشون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل عجز الجهات الحكومية عن معالجة الأزمات المتلاحقة، واستمرار السياسات الاقتصادية التي قال إنها عمّقت معاناة المواطنين وأوصلت الأوضاع إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور.


وأضاف أن ما تشهده البلاد من تراجع اقتصادي وخدمي يمثل، بحسب الاتحاد، نتيجة مباشرة لانتشار الفساد، وغياب الرؤية الاقتصادية، وسوء إدارة الموارد العامة، وعدم الاستجابة للمطالب العمالية والحقوق المشروعة. 
  • رسالة إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي 
وأكد الاتحاد أن الوقفة الاحتجاجية حملت رسالة واضحة إلى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمبعوث الأممي، والمجتمع الدولي، دعا فيها إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه ما يعيشه المواطنون من ظروف معيشية وإنسانية متفاقمة، والعمل على دعم الحلول التي تسهم في وقف الانهيار الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية.


وأشار إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار، وتأخر صرف المرتبات، واتساع الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة، ألقى بأعباء كبيرة على الأسر والعمال والموظفين، وجعل الآلاف يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتهم الأساسية. 
  • سبعة مطالب لإنقاذ الوضع المعيشي 
وحدد الاتحاد في بيانه سبعة مطالب رئيسية، دعا إلى تنفيذها بصورة عاجلة، تمثلت في وقف التدهور الاقتصادي والمعيشي، وإعادة هيكلة الأجور والمرتبات بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار وانهيار العملة، وضبط الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار، ومحاسبة المتسببين في الفساد والانهيار الاقتصادي، وتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصحة، والاستجابة للمطالب العمالية واحترام الحقوق النقابية، إلى جانب تحميل الحكومة والجهات المختصة مسؤولياتها الكاملة تجاه الأوضاع الراهنة.
 
  • انتقادات للسياسات الاقتصادية 
وجدد الاتحاد انتقاده للسياسات الاقتصادية التي أسهمت في زيادة الضغوط المعيشية على المواطنين، مؤكدًا أن أي إصلاحات اقتصادية ينبغي أن تراعي الظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون، وأن تترافق مع إجراءات حقيقية لحماية الفئات الأكثر تضررًا من آثار التضخم وارتفاع الأسعار.


كما شدد على أن الزيادات المحدودة في الرواتب لم تعد قادرة على مواكبة الغلاء المتصاعد، داعيًا إلى تبني رؤية اقتصادية شاملة تضمن تحسين مستوى الدخل، واستقرار الأسعار، وتعزيز الخدمات العامة. 
  • الخدمات الأساسية في صدارة المطالب 
وأكد الاتحاد أن ملف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، تصدر أولويات الوقفة الاحتجاجية، مشيرًا إلى أن استمرار انهيار هذه الخدمات فاقم معاناة المواطنين وأثر بشكل مباشر في مختلف جوانب حياتهم اليومية.

بوقفة غير مسبوقة أمام مقر الأمم المتحدة.. نقابات عدن تحتشد احتجاجا على حرب الخدمات والتجويع
بوقفة غير مسبوقة أمام مقر الأمم المتحدة.. نقابات عدن تحتشد احتجاجا على حرب الخدمات والتجويع

وأوضح أن توفير الخدمات العامة يمثل حقًا أصيلًا للمواطنين، ولا يجوز أن يبقى رهينة للأزمات أو التجاذبات، داعيًا إلى معالجات عاجلة تضمن استقرارها وتحسين جودتها. 
  • استمرار التصعيد النقابي السلمي 
واختتم الاتحاد بيانه بالتأكيد أن الوقفة الاحتجاجية لن تكون المحطة الأخيرة في مسار التحركات النقابية، مشددًا على مواصلة النضال السلمي إلى جانب العمال والموظفين والمواطنين حتى تتحقق المطالب المشروعة، وفي مقدمتها تحسين الخدمات، وإصلاح الأوضاع الاقتصادية، ورفع مستوى المعيشة، وصون الحقوق النقابية، مؤكدًا أن استمرار تجاهل هذه المطالب لن يؤدي إلا إلى اتساع رقعة الاحتجاجات والتصعيد السلمي خلال المرحلة المقبلة.