> «الأيام» وكالات:

أعلنت المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية، الاثنين، اعتراض وإسقاط عدد من الطائرات المسيّرة التي استهدفت أراضيهما، في وقت أعلن فيه الحوثيون تنفيذ هجمات على مواقع مرتبطة بإمدادات ونقل النفط الخام في شرق السعودية. وقالت وزارة الدفاع السعودية إن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت طائرات مسيّرة أُطلقت من الأراضي العراقية، وكانت تستهدف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والعاصمة الرياض. واتهمت الوزارة جماعات مسلحة عراقية مدعومة من إيران بالوقوف وراء إطلاق الطائرات، دون أن تورد مزيدًا من التفاصيل بشأن حجم الهجوم أو الأضرار الناجمة عنه.

وفي صنعاء أعلن الناطق العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن جماعته استهدفت عددًا من المواقع الحساسة المرتبطة بإمدادات ونقل النفط الخام، والتي تربط شرق المملكة بمدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر. وقال سريع إن العملية جاءت ردًا على ما وصفه باختراق طائرات سعودية مسيّرة للمجال الجوي اليمني. وفي عمّان قالت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية إن طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي اعترضت وأسقطت، صباح الاثنين، طائرتين مسيّرتين كانتا تستهدفان أراضي المملكة.

وأضافت أن عملية الاعتراض لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية، وأن الجهات المختصة تعاملت مع الحادثة وفق الإجراءات الفنية والأمنية المعتمدة. وأفادت مديرية الأمن العام الأردنية بالعثور على أجزاء من حطام إحدى الطائرتين داخل منزل في محافظة الكرك، مشيرة إلى أن فرق سلاح الهندسة الملكي انتقلت إلى مواقع سقوط الشظايا وعملت على تأمينها. وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الجيش الإيراني وقف الهجمات التي أطلق عليها اسم «الردع الانتقامي»، عقب توقف الضربات الأمريكية، التي كان آخرها مساء الخميس الماضي.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن وسطاء يواصلون نقل الرسائل بين طهران وواشنطن، وسط مساعٍ لاحتواء التصعيد العسكري بين الجانبين. ونقلت تقارير عن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قوله إن الرئيس دونالد ترامب يمنح المحادثات مع إيران «بعض المساحة»، في وقت أبدى مسؤولون أمريكيون مخاوف من تراجع مخزون صواريخ «باتريوت» الدفاعية. 
  • إيران تتمسك بحق الرد 
وفي طهران قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده لم تسمح ولن تسمح للولايات المتحدة بتحديد موعد الحرب أو السلام. وأضاف، خلال مؤتمر صحفي الاثنين، أن واشنطن كانت تسعى إلى إجبار إيران على الاستسلام خلال ثلاثة أيام، لكنها وجدت نفسها، بعد خمسة أشهر، «عالقة في مستنقع صنعته بنفسها»، حسب تعبيره. وأكد بقائي أن إيران تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها متى اقتضت مصالحها ذلك، كما تحتفظ بحق اللجوء إلى الدبلوماسية عندما تقتضي الحاجة. ونفى أن تكون طهران قد طلبت الدخول في مفاوضات، قائلًا إن طلب التفاوض على هذا النحو «ليس من مبادئها».

كما نفى مشاركة الولايات المتحدة في المحادثات الجارية بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، مؤكدًا أن المباحثات ثنائية بين طهران ومسقط وأنها لا تزال مستمرة. وقال إن الممر المائي الاستراتيجي ما زال مغلقاً، محذراً من أن أي تدخل بريطاني في القضية لن يؤدي إلا إلى تعقيد الوضع، ولن يسهم في التوصل إلى حل. وحمل بقائي الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الأوضاع القائمة في المضيق، وقال إن الممر كان مفتوحاً قبل الهجوم العسكري الأمريكي على إيران في 28 فبراير الماضي. 
  • تحذير لأوكرانيا 
وفي سياق آخر حذر المتحدث الإيراني من «عواقب غير متوقعة» للهجوم الأوكراني على سفينة إيرانية في بحر قزوين. ووصف الهجوم بأنه عمل غير قانوني وغير مبرر ومغامرة خطيرة «لن تمر دون رد». وكشف بقائي عن استدعاء السفير الفرنسي لدى طهران للاحتجاج على تصرفات دبلوماسيين فرنسيين احتجزتهما السلطات الإيرانية لفترة وجيزة في وقت سابق من الشهر الجاري. وحول الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، قال بقائي إن الاستخدام السلمي للطاقة النووية حق مكفول لجميع الدول، مشيرًا إلى أن إسرائيل تعارض نقل التكنولوجيا النووية إلى دول المنطقة. 
  • تراجع أسعار النفط 
وانخفضت أسعار النفط في التعاملات المبكرة الاثنين، متأثرة بتوقف الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران. وتراجع سعر خام برنت القياسي بنحو خمسة في المائة، وسط آمال بأن يمهد توقف العمليات العسكرية الطريق أمام وقف دائم لإطلاق النار واستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. إلا أن متعاملين في أسواق الطاقة أبدوا حذرًا من أن يكون التوقف مؤقتًا، في ظل استمرار التوتر والإجراءات الإيرانية المشددة في الممر البحري. 
  • الحرس الثوري يوقف ست سفن 
وأفاد التلفزيون الإيراني بأن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أوقفت ست سفن حاولت عبور مضيق هرمز عبر مسارات غير معتمدة من السلطات الإيرانية. ونقل التلفزيون عن مراسله في منطقة الخليج قوله إن القوات الإيرانية أطلقت طلقات تحذيرية باتجاه السفن، قبل إجبارها على العودة. وكان التلفزيون الرسمي قد تحدث في وقت سابق عن تعرض إحدى السفن لـ«حادثة»، دون أن يقدم تفاصيل إضافية. وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية، الأحد، بانفجار ناقلة نفط في مضيق هرمز عقب اصطدامها بلغم بحري، بعد خروجها عن المسار الذي حددته السلطات الإيرانية لعبور الممر.

كما أعلن الحرس الثوري، السبت، إيقاف أربع سفن حاولت عبور الجزء الجنوبي من المضيق، بعد إطلاق طلقات تحذيرية باتجاهها.

وتفرض إيران منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير قيودًا مشددة على الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى تعطيل حركة السفن وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.