> «الأيام» روسيا اليوم :

​دقت منظمة العمل الدولية ناقوس الخطر بشأن مستقبل توظيف الفئات العمرية الشابة، بسبب التسارع الهائل في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وحذرت المنظمة من أن هذه المعضلة باتت تمثل عقبة كبرى أمام حصول الشباب على أول فرصة عمل لهم.

ولا يقتصر هذا التحدي على العامل التكنولوجي فحسب، بل يتشابك مع ضعف النمو الاقتصادي العالمي، وتشدد الشركات في سياسات التوظيف، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، لتشكيل واقع ضيق ومعقد يضغط على الشباب في سوق العمل.

وأشارت المنظمة، ومقرها جنيف، إلى أن الوظائف التي كانت تُعد تاريخيا "بوابة الدخول" الآمنة للشباب إلى عالم الاحتراف المهني — مثل الأعمال التجارية والإدارية، والمبيعات، وقطاع الخدمات، فضلا عن بعض أدوار التصنيع والمهن التقنية — تشهد الآن تحولات على أوسع نطاق بفعل الأتمتة والذكاء الاصطناعي التوليدي.

ورغم أن العديد من هذه الوظائف لن يختفي بالكامل،ثمة حقيقة هي أن طبيعتها ومتطلباتها الأساسية ستتغير بشكل جذري.

وفي ظل هذا التحول، يبرز طلب متزايد على مهارات عصرية، في مقدمتها الكفاءة الرقمية، والقدرة على الإشراف على مخرجات الذكاء الاصطناعي ومراقبتها، فضلا عن المهارة في تحديد الحالات التي يظل فيها التدخل والتقدير البشري أمرا لا غنى عنه.

في المقابل، تستمر المهن التي تتطلب معارف متخصصة وعميقة — كالعلوم الطبيعية، والهندسة، والرعاية الصحية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات — في الاحتفاظ بمكانتها كمهن مطلوبة بشدة ومحصنة نسبياً ضد الاستبدال الآلي.

وعلى الصعيد الإحصائي، كشفت أرقام المنظمة عن صورة قاتمة، حيث ارتفع معدل بطالة الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما) من 12.3% في عام 2023 إلى 12.4% في عام 2025.

ويعني ذلك أن نحو 67 مليون شاب وشابة حول العالم يقفون اليوم على هامش سوق العمل. ولم تكن الزيادات موزعة بالتساوي جغرافيا؛ فقد سُجلت أكبر القفزات في معدلات البطالة بين الشباب في مناطق شمال إفريقيا، وأمريكا الشمالية، وأوروبا، حيث بلغ المعدل في القارة الأوروبية نحو 15%.

ولمواجهة هذه التحديات المركبة، دعت منظمة العمل الدولية الحكومات والقطاع الخاص إلى مضاعفة الاستثمار في التعليم العالي الجودة، والتدريب المهني المتخصص، وتعزيز ثقافة "التعلم مدى الحياة"، وتوسيع نطاق برامج التلمذة المهنية، لضمان عدم تخلف جيل كامل عن ركب التحولات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة.