> «الأيام» إيكونوميست:
بعد 4 سنوات من الهدوء النسبي، يلوح شبح الحرب مجددا في اليمن وسط تصعيد متسارع تقوده جماعة أنصار الله (الحوثيون) وقد تمتد تداعياته إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.
وترى مجلة الإيكونوميست أن الحوثيين، المدعومين من إيران، يعتقدون أن استئناف الحرب يخدم أهدافهم، بعدما اتهم زعيمهم عبد الملك الحوثي الحكومتين اليمنية والسعودية بالتخطيط لهجوم واسع، متعهدا بالرد بتصعيد مماثل.
ومنذ منتصف يوليو، كثفت الجماعة هجماتها على سفن مرتبطة بالسعودية، إلى جانب استهداف موانئ ومطارات ومصافٍ، مما أدى إلى تراجع حركة الناقلات السعودية عبر مضيق باب المندب بصورة حادة.
وتشير المجلة إلى أن للحوثيين هدفين رئيسيين؛ أولهما الضغط على الرياض لدفع رواتب الموظفين اليمنيين ورفع القيود المفروضة على الرحلات الجوية وحركة السفن، والثاني انتزاع زمام المبادرة عسكريا قبل أن يتمكن خصومهم من شن أي هجوم واسع.
- سيطرة وشراكة
وتقول الإيكونوميست إن الحوثيين استغلوا سنوات الهدنة لتثبيت سيطرتهم على شمال غرب اليمن، حيث يعيش نحو 70% من سكان البلاد، كما عززوا شراكتهم مع إيران وطوّروا قدراتهم العسكرية بصورة لافتة.
وفي المقابل، بدأ خصوم الجماعة يُظهرون قدرا أكبر من الوحدة، بعدما أعادت الحكومة دمج قوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي في الجيش، في حين ساهمت اضطرابات قبلية بمناطق حوثية في إثارة تساؤلات حول مدى تماسك سلطة الجماعة.
كما طورت القوات الحكومية استخدام المسيّرات، وهي إحدى أبرز الأدوات التي منحت الحوثيين تفوقا ميدانيا خلال السنوات الماضية.
- شبكة إمداد
وتكمن إحدى أهم نقاط قوة الحوثيين في قدرتهم على إعادة بناء ترسانتهم بسرعة. فبدلا من الاعتماد الكامل على أسلحة جاهزة تصل من إيران، باتوا يصنعون جزءا كبيرا من معداتهم محليا باستخدام مكونات صغيرة يجري تهريبها عبر عُمان والإمارات أو بواسطة قوارب تصل من القرن الأفريقي.
وتنقل الإيكونوميست عن الباحث بيتر سالزبوري أن الجماعة استطاعت إعادة بناء قدراتها التي تعرضت للتدمير بسرعة أكبر مما كان متوقعا، وهو ما حد من فعالية الضربات العسكرية التي استهدفت مخزوناتها.
كما تمنحهم طبيعة المناطق التي يسيطرون عليها أفضلية إضافية؛ فالمرتفعات الوعرة والكهوف والتحصينات والأنفاق توفر ملاذا دفاعيا صعب الاختراق، بينما تساعد الألغام في إبطاء أي تقدم بري.
ولهذا فإن أي محاولة خارجية لإسناد القوات الحكومية في هجوم واسع قد تحقق مكاسب ميدانية، لكنها ستكون مكلفة ومحفوفة بالمخاطر، خصوصا أن الحوثيين يملكون القدرة على تهديد الملاحة في البحر الأحمر واستهداف البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
















