> «الأيام» غرفة الأخبار:

تكبدت مليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني خسائر بشرية وميدانية كبيرة في جبهات جنوب وغرب محافظة تعز، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية في مواقع استراتيجية، فيما لجأت المليشيا إلى تصعيد قصفها على المدنيين، في محاولة لتعويض انتكاساتها الميدانية وبث الرعب في أوساط السكان.

وكشفت مصادر محلية وعسكرية عن وصول 242 جثة لعناصر حوثية إلى مستشفى مدينة البرح خلال يومين فقط، سقطوا في مواجهات بجبهات حيس والبرح ومقبنة وجبل حبشي، إلى جانب مئات الجرحى الذين استقبلهم المستشفى الواقع في منطقة خاضعة لسيطرة المليشيا.

وأوضحت المصادر أن من بين القتلى نحو 35 قياديًا ميدانيًا، معظمهم من محافظتي صعدة وصنعاء، فيما ينحدر بقية القتلى من مديريات في الحديدة وأرياف تعز وإب وذمار. ووفق المصادر، جرى نقل جثامين القيادات إلى صنعاء، بينما تعمل المليشيا على التواصل مع أسر بقية القتلى لتسليمهم جثامين ذويهم.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم الخسائر التي تتكبدها المليشيا في جبهات القتال، خصوصًا مع اتساع رقعة المواجهات على امتداد جنوب وغرب تعز والساحل الغربي، في وقت تواصل فيه القوات المناوئة للحوثيين تحقيق مكاسب ميدانية والضغط على مواقع المليشيا وخطوط إمدادها.

وفي جبهة حيفان جنوب تعز، حققت القوات المسلحة، ممثلة باللواء الرابع حزم، تقدمًا جديدًا خلال مواجهات متواصلة مع مليشيا الحوثي، وتمكنت من السيطرة على تبة الوثرة وتبة سعيد طه في منطقة المفاليس، بالتزامن مع السيطرة على تباب ذيبان والخضيرة والنجدين.

وأكد مصدر عسكري أن هذه المواقع تتمتع بأهمية استراتيجية، كونها مواقع حاكمة تشرف على سوق الخزجة وخطوط إمداد الحوثيين باتجاه عدد من الجبهات شمال غربي محافظة لحج وجنوبي تعز، ما يزيد من الضغوط العسكرية على المليشيا ويهدد حركة عناصرها وإمداداتها في المنطقة.

ومع تصاعد الخسائر في صفوفها، لجأت مليشيا الحوثي إلى الرد باستهداف المدنيين، في مشهد يعكس، وفق المصادر المحلية، حالة من الهستيريا الناجمة عن الانتكاسات الميدانية.

فقد استشهد أربعة مدنيين وأصيب تسعة آخرون، اليوم، جراء استهداف المليشيا بصاروخ باليستي تجمعاً للمدنيين في طريق هيجة العبد جنوب محافظة تعز، في هجوم أسفر أيضاً عن أضرار مادية في الموقع المستهدف.

وأفادت مصادر محلية وطبية بأن الضربة الحوثية استهدفت تجمعًا مدنيًا، موقعة قتلى وجرحى بين السكان، في استمرار لنهج المليشيا القائم على استهداف المناطق والأعيان المدنية، بالتزامن مع اشتداد المواجهات وتزايد خسائرها في الجبهات.

ويأتي القصف الحوثي على المدنيين في وقت تتعرض فيه المليشيا لضغوط عسكرية متزايدة في جبهات حيفان وحيس والبرح ومقبنة وجبل حبشي، الأمر الذي يضع تصعيدها ضد السكان المدنيين في سياق محاولة نقل آثار المعركة من الميدان إلى المناطق الآهلة بالسكان.

وبينما تتوالى جثامين عناصر المليشيا إلى مستشفيات المناطق الخاضعة لسيطرتها، بينها عشرات القيادات الميدانية، تدفع الجماعة بالمزيد من عناصرها إلى خطوط المواجهة، وسط تقارير عن سقوط مقاتلين صغار السن، تراوحت أعمار عدد منهم بين 12 و19 عامًا.

وتشير التطورات الميدانية إلى أن المعركة في تعز والساحل الغربي تشهد تحولًا متزايدًا في طبيعة الضغط على مليشيا الحوثي، مع فقدانها مواقع حاكمة وتضرر خطوط إمدادها وسقوط أعداد كبيرة من عناصرها، فيما يبدو أن الرد الحوثي يتجه بصورة أكبر نحو استهداف المدنيين والأحياء والمواقع غير العسكرية.

ويضع هذا التصعيد السكان المدنيين في دائرة الخطر، خصوصًا في ظل استمرار استخدام المليشيا للصواريخ والقصف العشوائي، بالتزامن مع محاولاتها احتواء آثار الخسائر التي تتكبدها في جبهات القتال.