> «الأيام» غرفة الأخبار:
تتصاعد في العراق دعوات سياسية وشعبية إلى إبعاد البلاد عن الاصطفافات والمحاور التي لا تخدم وضعها الاقتصادي والأمني الهش، ومنع استخدام أراضيها للاعتداء على دول الجوار، وذلك عقب صدور سلسلة بيانات عن مجموعات عراقية مسلحة موالية لإيران، تبنت فيها مواقف جماعة الحوثيين في اليمن، التي تمتلك ممثلية في بغداد تعمل منذ سنوات، بالتوازي مع وجود سفارة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في العاصمة العراقية.
وعقب إعلان السلطات السعودية التصدي لهجوم استهدف مكة المكرمة بطائرة مسيرة، الأسبوع الماضي، برزت دعوات تطالب بإغلاق مكاتب وممثليات الجماعة في العراق.
ودعا الأمين العام للمشروع الوطني العراقي جمال الضاري إلى إغلاق مكتب الجماعة، وقال في بيان له إن "أقل ما ينتظر من رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي وسائر الدول العربية والإسلامية التي تستضيف مكاتب أو ممثلين للحوثيين، اتخاذ الإجراءات القانونية لإغلاقها وإنهاء وجودهم على أراضيها، ورفض أي غطاء أو تساهل مع هذه الجماعة المصنفة إرهابياً"، مشيراً إلى أن "المساس بالحرمين تجاوز خطير لا يحتمل الصمت، وأن صون المقدسات وأمن قاصديها مسؤولية لا تقبل المساومة أو التهاون".
في المقابل، دعا رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية في بغداد، غازي فيصل، إلى الحد من أنشطة الحوثيين في العراق، مؤكداً، في تصريحات صحافية، أن الجماعة تمارس أنشطة عسكرية بالتعاون مع فصائل وجماعات مسلحة في العراق، تدار خارج إطار سلطة القانون العراقي ووزارة الدفاع، وتعد بمثابة تحدٍّ أمني كبير أمام جهود حصر السلاح بيد الدولة.
ولم تحظ هذه الدعوات باهتمام حكومي عراقي، إلا أنها أثارت اهتمام عدد من الصحافيين والباحثين، الذين أكدوا أهمية اللجوء إلى إبعاد أي جماعات أو تنظيمات تهدد البلاد أو دول الجوار.
وقال السياسي المقرب من "الفصائل المسلحة"، علي فضل الله، إن "وجود مكاتب للحوثيين وحزب الله اللبناني وحماس ليس تجاوزاً للقانون، بل إن أغلبها موجود بعد إكمال سلسلة إجراءات رسمية، بالتالي إن وجود ممثليات للحوثيين لا يعد انتهاكاً للقانون العراقي، إلا إذا كانت هذه الجماعة تمارس أدواراً تمسّ الأمن العراقي"، وفقاً لقوله.
وأوضح فضل الله لـ"العربي الجديد" أن "المطالبات التي برزت أخيراً بشأن طرد الحوثيين وإغلاق مكاتبهم تبدو طائفية وغير مقبولة، لأن الجماعة ليست إرهابية مثل داعش، بل هي جماعة تقاوم الكيان الإسرائيلي، ووجود ممثلين لها أو قادة يزورون العراق، يندرج ضمن أهداف اجتماعية وعقائدية، وليس ضمن خطط عسكرية".
لكن عضو التيار المدني العراقي، والناشط السياسي أيهم رشاد، لفت إلى أن "العراق، منذ عام 2023، تحوّل إلى ساحة لوجود الجماعات المرفوضة من مجتمعاتها، وكذلك الفصائل العربية من بلدان أخرى"، معتبراً، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "الحوثيين لا يوجدون في العراق بممثلين عنهم أو مكاتب مفتوحة في بغداد وبعض محافظات جنوب البلاد فحسب، بل نقلوا مؤسسات إعلامية لتبث من داخل العاصمة العراقية ضمن استوديوهات ومواقع بديلة، بعد أن تعرضت المواقع والمقرات الأصلية لضربات جوية وقصف أميركي وإسرائيلي، وهذا يتعارض مع الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن أن العراق ينأى بنفسه عن الصراعات، وأنه لا يسمح بتحوّل أراضيه إلى ساحات لصراعات الآخرين".
من جهته، أشار الباحث في الشأن السياسي العراقي، عبد الله الركابي، إلى أن "وجود جماعات مصنفة على لوائح الإرهاب الأميركية، وتزعج دولاً جارة وصديقة وتقدم على تنفيذ هجمات ضدها، على الأراضي العراقية، يستدعي قراراً عراقياً بشأنها، خصوصاً أن العراق تحوّل خلال الأعوام الماضية إلى مستقر لجماعات كثيرة، بعد أن كان مستقراً للجماعات الإيرانية المعارضة في مناطق إقليم كردستان، وحزب العمال الكردستاني المناهض للحكومة التركية، فإن وجود جماعة الحوثي يشكل تهديداً للاستقرار الداخلي"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن "من حق دول الخليج العربي المتضررة من الهجمات الحوثية على أراضيها مطالبة العراق بترحيل هذه الجماعة، لأنها تشكل خطراً أمنياً واضحاً".
وفي ديسمبر 2024، نقلت تقارير صحافية أن واشنطن طلبت من الحكومة العراقية إغلاق مكتب الحوثيين الموجود في بغداد، والمسؤول عن التنسيق مع الحشد الشعبي، وأن رئيس الحكومة آنذاك محمد شياع السوداني أبلغ مكتب الحوثيين والإيرانيين بالطلب الأميركي، مع إبعاد القادة العسكريين الحوثيين الذين يعملون مع جماعة "كتائب حزب الله" العراقية، خصوصاً أن الحكومة العراقية لا تعترف رسمياً بالحوثيين ممثلين لدولة اليمن، إذ تعترف بالحكومة المعترف بها دولياً.
لكن عضو تحالف "الإطار التنسيقي" (يضم مجموع الأحزاب الشيعية الحاكمة في العراق)، عقيل الرديني، قال إن "الإطار لن يغلق مكتب الحوثيين في بغداد ولا باقي مكاتب محور المقاومة الإسلامية بطلب أميركي، وإن هذا الأمر يقع على عاتق الحكومة، إذا ما وجد فعلاً مثل هذا الضغط"، مبيناً، في تصريحات صحافية سابقة، أن "الحكومة هي التي تتخذ القرارات حيال مثل هذه الملفات إذا ما طرحت، كونها من صلاحياتها، لكن قوى الإطار ترفض إغلاق مكاتب المقاومة، وأن السوداني (رئيس الحكومة السابق) هو ابن الإطار والمقاومة".
وبحسب مصادر كانت قد تحدثت إلى "العربي الجديد"، فإن "أحمد الشرفي، المكنى أبو إدريس، يدير مكتب الحوثيين في العراق، ويقتصر تعامله بشكل أساسي على الجماعات المدعومة من إيران والكيانات الاجتماعية، فيما يتعامل السفير اليمني أسامة مهدي غانم، ممثل الحكومة المعترف بها دولياً في عدن، مع وزارة الخارجية العراقية".
وكانت جماعة الحوثي قد أعلنت، مطلع أغسطس 2024، مقتل القيادي فيها حسين عبد الله مستور، من مدينة مران في صعدة، في الغارة الأميركية على بلدة جرف الصخر جنوبي بغداد، واستهدفت مقراً تابعاً لجماعة "كتائب حزب الله" العراقية، ما يؤكد وجود الحوثيين مقاتلين ومستشارين في وحدات ومعسكرات تتبع الجماعات المسلحة العراقية، التي تعرّف نفسها باسم "المقاومة الإسلامية في العراق".











