> محافظات «الأيام» خاص:

 بعد تراجع زراعة القطن في محافظتي أبين ولحج خلال العقود المنصرمة، بدأت في السنوات القليلة الماضية أولى محاولات إعادة إنعاش زراعة القطن ومنحه الحياة من قبل قيادة وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، ممثلة باللواء سالم السقطري. وتمثلت تلك المحاولات في توجيه صندوق التشجيع الزراعي والسمكي بدعم الجمعيات الزراعية التي تقوم بدعم مزارعي القطن، لتشجيعهم على الاستمرار والتوسع في زراعته. كما كان الحفاظ على بذرة القطن من الاندثار من خلال قيام مركز أبحاث الكود الزراعية في أبين بتخصيص مساحة لزراعتها في أراضيه جزءًا من هذه المحاولات، والتي ساهمت بشكل لافت في إعادة افتتاح محلج القطن في أبين بعد سنوات من الإغلاق.

ولأن زيادة إنتاج المحاصيل النقدية، ومنها القطن، تتطلب موارد مائية كبيرة، جعلت قيادة الوزارة الحفاظ على مصادر المياه في أعلى هرم أولوياتها. وتبلور هذا في إنشاء وإعادة تأهيل السدود والقنوات المائية والحمايات في العديد من المحافظات، بما في ذلك محافظتا لحج وأبين، الشهيرتان بإنتاج القطن.

في وادي تبن بمحافظة لحج، كان أبرز المشاريع المائية إعادة تأهيل سد سبأ وقنواته، وتوجيه المنظمات الدولية باستهداف قطاع الري عبر مشاريع تُسهم في الاستغلال الأمثل لموارد المياه. وكان جزء من هذا المسار مشروع الإدارة المتكاملة للموارد المائية، الذي ينفذه حاليًا البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في وادي تبن، من خلال تأهيل عدد من القنوات المائية وإنشاء حمايات جابيونية لحماية أراضي المزارعين من انجراف السيول بطول 35 ألف متر مربع موزعة في مئات المواقع بالوادي، وستلحقه تدخلات مائية أخرى مشابهة في الشهور القادمة، تهدف إلى إعادة تأهيل الوادي من المنبع إلى المصب، كأكبر مشروع يستهدف محافظة لحج وواديها في عصر اليمن الحديث.

كغيرها من المحافظات، حظيت محافظة أبين باهتمام وزارة الزراعة، وكان جزء من هذا الاهتمام تأهيل سد باتيس والبدء بإنشاء عدد من الحواجز والقنوات، فضلًا عن إنشاء سد حسان كمشروع وطني عملاق، على أن تتبعه مرحلة ثانية تشمل إنشاء أربعة سدود تحويلية وقنوات ري بطول ستين كيلومترًا، ستشق طريقها نحو مزارع أبين.