> جمال عبيدي:
كشفت الحكومة اليمنية الشرعية عن قائمة تضم 21 قيادياً وخبيراً عسكرياً أجنبياً، بينهم 14 من "الحرس الثوري" الإيراني، وسبعة من "حزب الله" اللبناني، تتهمهم بالمشاركة في قيادة العمليات العسكرية الجارية للحوثيين في عدد من المحافظات اليمنية.
وكان الاسم الأبرز في القائمة عبدالرضا شهلائي، أحد كبار قادة فيلق القدس الإيراني الذي سبق أن حاولت الولايات المتحدة اغتياله في صنعاء، بالتزامن مع العملية التي أودت بحياة قاسم سليماني في بغداد مطلع عام 2020.
وتعيد هذه المعلومات تسليط الضوء على شخصية عسكرية إيرانية، ظلت لأعوام بعيدة من الظهور الإعلامي، على رغم ارتباط اسمها بعمليات أمنية وعسكرية، امتدت من العراق إلى سوريا واليمن، ووصولاً إلى اتهامات أميركية بالتخطيط لاغتيال السفير السعودي السابق في واشنطن، عادل الجبير.
كذلك تُطرح تساؤلات حول طبيعة الوجود العسكري الإيراني في اليمن، وحجم الدور الذي يؤديه قادة "فيلق القدس" والخبراء المرتبطون به في إدارة العمليات الحوثية، خصوصاً مع تصاعد أهمية البحر الأحمر ومضيق باب المندب في المواجهة الإقليمية.
وفي المقابل، نقل التقرير عن مسؤول إيراني أن طهران عقدت اجتماعات مع حلفائها، بمن فيهم الحوثيون، لكنه أكد أن قرار التقدم باتجاه مدينة المخا كان قراراً حوثياً لا إيرانياً.
غير أن هذه الرواية الإيرانية تثير تساؤلات في ضوء المعلومات التي كشفت عنها الحكومة اليمنية في شأن وجود قيادات وعناصر عسكرية من "الحرس الثوري" الإيراني، في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وطبيعة المهام التي يتولونها، وهو ما يتعارض مع محاولة طهران إظهار العمليات العسكرية للحوثيين على أنها قرارات مستقلة عن التدخل الإيراني.
ومع ذلك، أقرّ المسؤول الإيراني بأن العملية خدمت مصالح طهران من خلال زيادة الضغوط على أسعار النفط والإضرار بالمصالح الأميركية والسعودية.
كذلك نقلت التقارير عن مصادر إيرانية ودولية أن "الحرس الثوري" ظل قادراً على نقل الأسلحة والأفراد من اليمن وإليه، على رغم الحصار الجوي والبحري المفروض على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
واللافت أن القائمة تضمنت اسم شهلائي نفسه، المعروف باسم "الحاج يوسف"، بوصفه قيادياً عسكرياً من "الحرس الثوري" الإيراني يشرف على إدارة العمليات العسكرية للحوثيين وتنفيذها، إضافة إلى قيادات إيرانية ولبنانية أخرى تتولى مهام التنسيق السياسي والعسكري، والتدريب وإدارة غرف العمليات.
وضمت القائمة، إضافة إلى شهلائي، كلاً من علي محمد رمضائي الذي وصفته وزارة الداخلية اليمنية بأنه السفير الإيراني لدى الحوثيين، وعلي حسين نجاتي، المكلف بالاستشارة الإستراتيجية والإشراف السياسي والعسكري، فضلاً عن ميثم فؤاد مرتضى، المعروف باسم "أبو تراب"، أحد قيادات "حزب الله" اللبناني الذي يتولى مهام التدريب التكتيكي وإدارة الأزمات في غرفة العمليات المشتركة، وبحسب القائمة، يتمركز هؤلاء الأربعة في العاصمة صنعاء.
وبحسب وزير الداخلية اليمني إبراهيم علي حيدان، يتوزع الخبراء الإيرانيون واللبنانيون على ست مناطق يمنية، ويتولون مهام تشمل القيادة والسيطرة، وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، فضلاً عن التخطيط للهجمات البحرية، وتطوير الزوارق المفخخة والغواصات ذاتية الحركة.
وبحسب القائمة، يتوزع هؤلاء على ست مناطق بواقع ثمانية خبراء في محافظة الحديدة، نظراً إلى موقعها الإستراتيجي على ساحل البحر الأحمر، وقربها من مضيق باب المندب، وأربعة في العاصمة صنعاء للإشراف الإستراتيجي وإدارة غرف العمليات، وأربعة في محافظة صعدة للإشراف على ورش التصنيع العسكري وتجميع الأسلحة، وخبيرين في محافظة حجة، ومثلهما في محافظة عمران، وخبير واحد في منطقة الخوخة بمحافظة الحديدة.
ونشرت وكالة "رويترز" في يوليو الماضي تقريراً عن نقل ما بين 10 و21 عنصراً من "الحرس الثوري" الإيراني، بينهم قادة ومستشارون، إلى اليمن على متن رحلة جوية، رفقة معدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
كذلك تحدثت تقارير صحافية أخرى خلال الأسابيع الماضية عن وصول نحو 100 قيادي وخبير عسكري إيراني، بينهم عناصر من "فيلق القدس" ومتخصصون في الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الوجود العسكري الإيراني في اليمن يتجاوز إرسال المستشارين وتقديم الخبرات الفنية، ليشمل المشاركة في التخطيط للعمليات العسكرية وإدارتها، ضمن شبكة تضم عناصر إيرانية ولبنانية تعمل إضافة إلى الحوثيين.
وتطرح هذه المعلومات أيضاً تساؤلات حول وجود عناصر عراقية مرتبطة بشبكات "الحرس الثوري" الإيراني في اليمن، ولا سيما في ضوء العلاقات السابقة المنسوبة إلى شهلائي مع جماعات مسلحة عراقية، وعليه فإن أهمية شهلائي لا تنحصر في سيرته العسكرية أو علاقته السابقة بقاسم سليماني، بل تمتد إلى موقعه ضمن منظومة عسكرية عابرة للحدود، تربط بين "فيلق القدس" وحلفائه الإقليميين، وتستخدم الأراضي اليمنية ساحة للضغط العسكري على المصالح الإقليمية والدولية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وبحسب "منظمة مجاهدي خلق" الإيرانية، انتقل شهلائي إلى العراق عقب سقوط النظام العراقي السابق عام 2003، رفقة محمد جعفري صحرارودي، للمشاركة في التخطيط لعمليات تستهدف القوات الأميركية ومقار المنظمة في العراق، وتشير تقارير أخرى إلى أنه عمل بالتنسيق مع أبو مهدي المهندس، أحد أبرز قادة الجماعات المسلحة العراقية المرتبطة بطهران، والذي قتل مع قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني في الغارة الجوية الأميركية التي استهدفتهما في محيط مطار بغداد الدولي عام 2020.
وتذكر التقارير أن شهلائي كان يعقد لقاءات منتظمة مع شخصيات مرتبطة بجماعة "التجمع الإسلامي"، من بينها صادق عبدالأمير محمد السعداوي، المعروف بـ "أبو فرقد"، أحد القادة السابقين في منظمة بدر، وأبو محمد طيب، القائد السابق لجهاز استخبارات المنظمة.
وتعكس هذه التقارير طبيعة المهام المنسوبة إلى شهلائي والتي جمعت بين التخطيط العسكري والتنسيق الأمني والسياسي مع الجماعات المسلحة والقوى الطائفية في عدد من الدول العربية.
ومن أبرز الاتهامات الموجهة إليه مسؤوليته عن التخطيط للهجوم الذي استهدف القوات الأميركية في مدينة كربلاء العراقية في الـ 20 من يناير (كانون الثاني) 2007، وأسفر عن مقتل خمسة جنود أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.
وفي عام 2008، أدرجت الولايات المتحدة شهلائي على قوائم الإرهاب والعقوبات، غير أن الاتهام الذي أحدث ضجة واسعة في المنطقة جاء في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، عندما كشفت واشنطن عن إحباط مخطط لاغتيال السفير السعودي لديها، عادل الجبير، واتهمت شهلائي، القيادي في "الحرس الثوري" الإيراني، بالمشاركة في تنسيق العملية، استناداً إلى تحقيقات شملت اعترافات وتحويلات مالية واتصالات مسجلة.
وكعادتها نفت إيران هذه الاتهامات، غير أن القضية عززت حضور اسم شهلائي في الملفات الأمنية المرتبطة بالعمليات الخارجية لـ "الحرس الثوري" الإيراني، التي يتولى تنفيذها "فيلق القدس"، وفرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا عقوبات عليه، في إطار الإجراءات الدولية المرتبطة بالأنشطة المنسوبة إليه.
وتنسب وسائل إعلام تابعة للتحالف، بقيادة السعودية، إلى شهلائي مسؤولية الإشراف على دعم الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة، سواء من خلال نقلها من إيران، أو عبر شركات متعاونة مع "الحرس الثوري" الإيراني، وأشارت تقارير دولية إلى دور للصين وروسيا في مساعدة "الحرس الثوري" في هذا المجال، فضلاً عن الإسهام في تصنيع هذه الأسلحة داخل اليمن، حيث أنشأ "الحرس الثوري" عدداً من المصانع والورش لتصنيع وتجميع الصواريخ والطائرات المسيّرة، في محافظات يمنية عدة خاضعة لسيطرة الحوثيين.
وفي الـ 10 من يناير 2020، أقرّت واشنطن بمحاولة استهداف شهلائي، مما أثار تساؤلات حول وجود خطة أميركية أوسع لاستهداف قيادات "فيلق القدس" في أكثر من ساحة جغرافية.
وأعلنت الولايات المتحدة في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 2019، عبر مبعوثها الخاص لشؤون إيران، براين هوك، تخصيص مكافأة مقدارها 15 مليون دولار، في مقابل معلومات عن شهلائي وشبكاته المالية.
ويعكس حجم المكافأة الأهمية التي أولتها واشنطن لتعقب هذا القيادي، في ضوء الاتهامات الموجهة إليه بتمويل العمليات المسلحة، وإدارة شبكات الدعم التابعة لـ "الحرس الثوري" الإيراني في المنطقة والعالم.
لغز حسن إيرلو: هل كان شهلائي يعمل بهوية أخرى؟
أثار اسم عبدالرضا شهلائي تساؤلات جديدة عقب وفاة السفير الإيراني لدى الحوثيين في اليمن، حسن إيرلو، الذي أعلنت طهران وفاته إثر إصابته بفيروس كورونا، فقد نشرت و"كالة الأنباء الإيرانية الرسمية" (إرنا) تقريراً وصفت فيه إيرلو بأنه رفيق قاسم سليماني، وأحد قادة ما تسميه طهران "محور المقاومة"، وأشارت إلى أنه كان يعرف أيضاً باسم "العميد شهلائي"، مما أثار احتمال أن يكون التقرير محاولة للتمويه وإخفاء هوية عبدالرضا شهلائي.
غير أن الوكالة حذفت هذه العبارة لاحقاً، وهو ما أثار تساؤلات في شأن احتمال وجود صلة بين الشخصيتين، أو استخدام أسماء وهويات مختلفة لقادة وعناصر "فيلق القدس" خلال أنشطتهم خارج إيران.
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الأميركية، بعد ساعات، أن حسن إيرلو وعبدالرضا شهلائي شخصان مختلفان، وأن المكافأة المخصصة للحصول على معلومات عن شهلائي لا تزال قائمة.
جنرال الظل وشبكة العمليات العابرة للحدود
تكشف المعلومات المتاحة عن عبدالرضا شهلائي مساراً يمتد من الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988) إلى العراق بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين، ثم إلى سوريا واليمن، مروراً بملفات أمنية شديدة الحساسية في سياق المواجهة بين طهران وواشنطن، وبين الاتهامات الأميركية والتقارير الإعلامية والروايات الإيرانية المتضاربة، ظل الغموض يحيط بجوانب أساسية من سيرة شهلائي ونطاق صلاحياته الفعلية، غير أن إدراج اسمه ضمن القائمة التي أعلنتها الحكومة اليمنية الشرعية، يضيف بعداً جديداً إلى قضيته، إذ يربط نشاطه السابق في اليمن بمعلومات حديثة تتعلق بمشاركته في إدارة العمليات العسكرية الجارية التي ينفذها الحوثيون، والأهم أن القضية تتجاوز شخص شهلائي إلى طبيعة منظومة العمليات الخارجية لـ "الحرس الثوري" الإيراني التي تقوم على الجمع بين القيادات الإيرانية والشبكات المسلحة المحلية، والميليشيات التي أنشأتها طهران، فضلاً عن الخبرات العسكرية واللوجستية العابرة للحدود.
وفي ظل تصاعد أهمية البحر الأحمر ومضيق باب المندب في الصراع الدائر بين واشنطن وطهران، لم يعد السؤال مقتصراً على مكان وجود شهلائي أو طبيعة مهامه، بل يمتد إلى مدى ارتباط العمليات العسكرية للحوثيين بمراكز القيادة الإيرانية، وحجم الدور الذي يؤديه فيلق القدس وحلفاؤه اللبنانيون والعراقيون، وغيرهم في إدارة الحرب التي شنت على اليمن واليمنيين، فهل يمثل شهلائي مجرد قائد عسكري ضمن شبكة واسعة، أم أنه أحد العقول التي تدير انتقال أدوات النفوذ العسكري الإيراني من العراق إلى اليمن؟
وكان الاسم الأبرز في القائمة عبدالرضا شهلائي، أحد كبار قادة فيلق القدس الإيراني الذي سبق أن حاولت الولايات المتحدة اغتياله في صنعاء، بالتزامن مع العملية التي أودت بحياة قاسم سليماني في بغداد مطلع عام 2020.
وتعيد هذه المعلومات تسليط الضوء على شخصية عسكرية إيرانية، ظلت لأعوام بعيدة من الظهور الإعلامي، على رغم ارتباط اسمها بعمليات أمنية وعسكرية، امتدت من العراق إلى سوريا واليمن، ووصولاً إلى اتهامات أميركية بالتخطيط لاغتيال السفير السعودي السابق في واشنطن، عادل الجبير.
كذلك تُطرح تساؤلات حول طبيعة الوجود العسكري الإيراني في اليمن، وحجم الدور الذي يؤديه قادة "فيلق القدس" والخبراء المرتبطون به في إدارة العمليات الحوثية، خصوصاً مع تصاعد أهمية البحر الأحمر ومضيق باب المندب في المواجهة الإقليمية.
- شهلائي ودوره في العمليات العسكرية الجارية للحوثيين
وفي المقابل، نقل التقرير عن مسؤول إيراني أن طهران عقدت اجتماعات مع حلفائها، بمن فيهم الحوثيون، لكنه أكد أن قرار التقدم باتجاه مدينة المخا كان قراراً حوثياً لا إيرانياً.
غير أن هذه الرواية الإيرانية تثير تساؤلات في ضوء المعلومات التي كشفت عنها الحكومة اليمنية في شأن وجود قيادات وعناصر عسكرية من "الحرس الثوري" الإيراني، في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وطبيعة المهام التي يتولونها، وهو ما يتعارض مع محاولة طهران إظهار العمليات العسكرية للحوثيين على أنها قرارات مستقلة عن التدخل الإيراني.
ومع ذلك، أقرّ المسؤول الإيراني بأن العملية خدمت مصالح طهران من خلال زيادة الضغوط على أسعار النفط والإضرار بالمصالح الأميركية والسعودية.
كذلك نقلت التقارير عن مصادر إيرانية ودولية أن "الحرس الثوري" ظل قادراً على نقل الأسلحة والأفراد من اليمن وإليه، على رغم الحصار الجوي والبحري المفروض على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
- شبكة إيرانية ولبنانية في إدارة الحرب اليمنية
واللافت أن القائمة تضمنت اسم شهلائي نفسه، المعروف باسم "الحاج يوسف"، بوصفه قيادياً عسكرياً من "الحرس الثوري" الإيراني يشرف على إدارة العمليات العسكرية للحوثيين وتنفيذها، إضافة إلى قيادات إيرانية ولبنانية أخرى تتولى مهام التنسيق السياسي والعسكري، والتدريب وإدارة غرف العمليات.
وضمت القائمة، إضافة إلى شهلائي، كلاً من علي محمد رمضائي الذي وصفته وزارة الداخلية اليمنية بأنه السفير الإيراني لدى الحوثيين، وعلي حسين نجاتي، المكلف بالاستشارة الإستراتيجية والإشراف السياسي والعسكري، فضلاً عن ميثم فؤاد مرتضى، المعروف باسم "أبو تراب"، أحد قيادات "حزب الله" اللبناني الذي يتولى مهام التدريب التكتيكي وإدارة الأزمات في غرفة العمليات المشتركة، وبحسب القائمة، يتمركز هؤلاء الأربعة في العاصمة صنعاء.
وبحسب وزير الداخلية اليمني إبراهيم علي حيدان، يتوزع الخبراء الإيرانيون واللبنانيون على ست مناطق يمنية، ويتولون مهام تشمل القيادة والسيطرة، وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، فضلاً عن التخطيط للهجمات البحرية، وتطوير الزوارق المفخخة والغواصات ذاتية الحركة.
وبحسب القائمة، يتوزع هؤلاء على ست مناطق بواقع ثمانية خبراء في محافظة الحديدة، نظراً إلى موقعها الإستراتيجي على ساحل البحر الأحمر، وقربها من مضيق باب المندب، وأربعة في العاصمة صنعاء للإشراف الإستراتيجي وإدارة غرف العمليات، وأربعة في محافظة صعدة للإشراف على ورش التصنيع العسكري وتجميع الأسلحة، وخبيرين في محافظة حجة، ومثلهما في محافظة عمران، وخبير واحد في منطقة الخوخة بمحافظة الحديدة.
ونشرت وكالة "رويترز" في يوليو الماضي تقريراً عن نقل ما بين 10 و21 عنصراً من "الحرس الثوري" الإيراني، بينهم قادة ومستشارون، إلى اليمن على متن رحلة جوية، رفقة معدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
كذلك تحدثت تقارير صحافية أخرى خلال الأسابيع الماضية عن وصول نحو 100 قيادي وخبير عسكري إيراني، بينهم عناصر من "فيلق القدس" ومتخصصون في الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الوجود العسكري الإيراني في اليمن يتجاوز إرسال المستشارين وتقديم الخبرات الفنية، ليشمل المشاركة في التخطيط للعمليات العسكرية وإدارتها، ضمن شبكة تضم عناصر إيرانية ولبنانية تعمل إضافة إلى الحوثيين.
وتطرح هذه المعلومات أيضاً تساؤلات حول وجود عناصر عراقية مرتبطة بشبكات "الحرس الثوري" الإيراني في اليمن، ولا سيما في ضوء العلاقات السابقة المنسوبة إلى شهلائي مع جماعات مسلحة عراقية، وعليه فإن أهمية شهلائي لا تنحصر في سيرته العسكرية أو علاقته السابقة بقاسم سليماني، بل تمتد إلى موقعه ضمن منظومة عسكرية عابرة للحدود، تربط بين "فيلق القدس" وحلفائه الإقليميين، وتستخدم الأراضي اليمنية ساحة للضغط العسكري على المصالح الإقليمية والدولية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
- من كرمانشاه إلى العراق: البدايات الغامضة
وبحسب "منظمة مجاهدي خلق" الإيرانية، انتقل شهلائي إلى العراق عقب سقوط النظام العراقي السابق عام 2003، رفقة محمد جعفري صحرارودي، للمشاركة في التخطيط لعمليات تستهدف القوات الأميركية ومقار المنظمة في العراق، وتشير تقارير أخرى إلى أنه عمل بالتنسيق مع أبو مهدي المهندس، أحد أبرز قادة الجماعات المسلحة العراقية المرتبطة بطهران، والذي قتل مع قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني في الغارة الجوية الأميركية التي استهدفتهما في محيط مطار بغداد الدولي عام 2020.
وتذكر التقارير أن شهلائي كان يعقد لقاءات منتظمة مع شخصيات مرتبطة بجماعة "التجمع الإسلامي"، من بينها صادق عبدالأمير محمد السعداوي، المعروف بـ "أبو فرقد"، أحد القادة السابقين في منظمة بدر، وأبو محمد طيب، القائد السابق لجهاز استخبارات المنظمة.
وتعكس هذه التقارير طبيعة المهام المنسوبة إلى شهلائي والتي جمعت بين التخطيط العسكري والتنسيق الأمني والسياسي مع الجماعات المسلحة والقوى الطائفية في عدد من الدول العربية.
- عمليات العراق: من كربلاء إلى محاولة اغتيال السفير السعودي
ومن أبرز الاتهامات الموجهة إليه مسؤوليته عن التخطيط للهجوم الذي استهدف القوات الأميركية في مدينة كربلاء العراقية في الـ 20 من يناير (كانون الثاني) 2007، وأسفر عن مقتل خمسة جنود أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.
وفي عام 2008، أدرجت الولايات المتحدة شهلائي على قوائم الإرهاب والعقوبات، غير أن الاتهام الذي أحدث ضجة واسعة في المنطقة جاء في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، عندما كشفت واشنطن عن إحباط مخطط لاغتيال السفير السعودي لديها، عادل الجبير، واتهمت شهلائي، القيادي في "الحرس الثوري" الإيراني، بالمشاركة في تنسيق العملية، استناداً إلى تحقيقات شملت اعترافات وتحويلات مالية واتصالات مسجلة.
وكعادتها نفت إيران هذه الاتهامات، غير أن القضية عززت حضور اسم شهلائي في الملفات الأمنية المرتبطة بالعمليات الخارجية لـ "الحرس الثوري" الإيراني، التي يتولى تنفيذها "فيلق القدس"، وفرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا عقوبات عليه، في إطار الإجراءات الدولية المرتبطة بالأنشطة المنسوبة إليه.
- اليمن: انتقال العمليات الإيرانية إلى البحر الأحمر
وتنسب وسائل إعلام تابعة للتحالف، بقيادة السعودية، إلى شهلائي مسؤولية الإشراف على دعم الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة، سواء من خلال نقلها من إيران، أو عبر شركات متعاونة مع "الحرس الثوري" الإيراني، وأشارت تقارير دولية إلى دور للصين وروسيا في مساعدة "الحرس الثوري" في هذا المجال، فضلاً عن الإسهام في تصنيع هذه الأسلحة داخل اليمن، حيث أنشأ "الحرس الثوري" عدداً من المصانع والورش لتصنيع وتجميع الصواريخ والطائرات المسيّرة، في محافظات يمنية عدة خاضعة لسيطرة الحوثيين.
- لماذا حاولت واشنطن اغتياله بالتزامن مع سليماني؟
وفي الـ 10 من يناير 2020، أقرّت واشنطن بمحاولة استهداف شهلائي، مما أثار تساؤلات حول وجود خطة أميركية أوسع لاستهداف قيادات "فيلق القدس" في أكثر من ساحة جغرافية.
وأعلنت الولايات المتحدة في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 2019، عبر مبعوثها الخاص لشؤون إيران، براين هوك، تخصيص مكافأة مقدارها 15 مليون دولار، في مقابل معلومات عن شهلائي وشبكاته المالية.
ويعكس حجم المكافأة الأهمية التي أولتها واشنطن لتعقب هذا القيادي، في ضوء الاتهامات الموجهة إليه بتمويل العمليات المسلحة، وإدارة شبكات الدعم التابعة لـ "الحرس الثوري" الإيراني في المنطقة والعالم.
لغز حسن إيرلو: هل كان شهلائي يعمل بهوية أخرى؟
أثار اسم عبدالرضا شهلائي تساؤلات جديدة عقب وفاة السفير الإيراني لدى الحوثيين في اليمن، حسن إيرلو، الذي أعلنت طهران وفاته إثر إصابته بفيروس كورونا، فقد نشرت و"كالة الأنباء الإيرانية الرسمية" (إرنا) تقريراً وصفت فيه إيرلو بأنه رفيق قاسم سليماني، وأحد قادة ما تسميه طهران "محور المقاومة"، وأشارت إلى أنه كان يعرف أيضاً باسم "العميد شهلائي"، مما أثار احتمال أن يكون التقرير محاولة للتمويه وإخفاء هوية عبدالرضا شهلائي.
غير أن الوكالة حذفت هذه العبارة لاحقاً، وهو ما أثار تساؤلات في شأن احتمال وجود صلة بين الشخصيتين، أو استخدام أسماء وهويات مختلفة لقادة وعناصر "فيلق القدس" خلال أنشطتهم خارج إيران.
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الأميركية، بعد ساعات، أن حسن إيرلو وعبدالرضا شهلائي شخصان مختلفان، وأن المكافأة المخصصة للحصول على معلومات عن شهلائي لا تزال قائمة.
جنرال الظل وشبكة العمليات العابرة للحدود
تكشف المعلومات المتاحة عن عبدالرضا شهلائي مساراً يمتد من الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988) إلى العراق بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين، ثم إلى سوريا واليمن، مروراً بملفات أمنية شديدة الحساسية في سياق المواجهة بين طهران وواشنطن، وبين الاتهامات الأميركية والتقارير الإعلامية والروايات الإيرانية المتضاربة، ظل الغموض يحيط بجوانب أساسية من سيرة شهلائي ونطاق صلاحياته الفعلية، غير أن إدراج اسمه ضمن القائمة التي أعلنتها الحكومة اليمنية الشرعية، يضيف بعداً جديداً إلى قضيته، إذ يربط نشاطه السابق في اليمن بمعلومات حديثة تتعلق بمشاركته في إدارة العمليات العسكرية الجارية التي ينفذها الحوثيون، والأهم أن القضية تتجاوز شخص شهلائي إلى طبيعة منظومة العمليات الخارجية لـ "الحرس الثوري" الإيراني التي تقوم على الجمع بين القيادات الإيرانية والشبكات المسلحة المحلية، والميليشيات التي أنشأتها طهران، فضلاً عن الخبرات العسكرية واللوجستية العابرة للحدود.
وفي ظل تصاعد أهمية البحر الأحمر ومضيق باب المندب في الصراع الدائر بين واشنطن وطهران، لم يعد السؤال مقتصراً على مكان وجود شهلائي أو طبيعة مهامه، بل يمتد إلى مدى ارتباط العمليات العسكرية للحوثيين بمراكز القيادة الإيرانية، وحجم الدور الذي يؤديه فيلق القدس وحلفاؤه اللبنانيون والعراقيون، وغيرهم في إدارة الحرب التي شنت على اليمن واليمنيين، فهل يمثل شهلائي مجرد قائد عسكري ضمن شبكة واسعة، أم أنه أحد العقول التي تدير انتقال أدوات النفوذ العسكري الإيراني من العراق إلى اليمن؟
إن الإجابة عن هذا السؤال قد تكشف جانباً مهماً من آليات إدارة النفوذ العسكري الإيراني خارج الحدود، وحدود استقلال الميليشيات المسلحة الحليفة لطهران في اتخاذ قرارات الحرب والتصعيد، خدمة لأجندة النظام الإيراني في ظل الصراع الوجودي الذي يخوضه اليوم.
عن "اندبنديت عربية"
















