> القاهرة "الأيام":
سجلت قناة السويس المصرية طفرة مالية وملاحية استثنائية خلال شهر أكتوبر الماضي، بعد أن قفزت إيراداتها بنسبة 94% على أساس سنوي لتصل إلى 724 مليون دولار، محققة بذلك أعلى معدل عائد شهري لها منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر والاضطرابات الأمنية في مضيق باب المندب أواخر عام 2023.
وتأتي هذه الانتعاشة الاقتصادية البارزة لتؤكد المسار الارتدادي الإيجابي الذي تتخذه حركة الملاحة الدولية في الممر المصري، مدفوعة بزيادة مطردة في أعداد الحاويات العابرة وعودة تدريجية لكبرى الخطوط الملاحية العالمية.
ويرسم هذا الأداء المتميز ملامح مرحلة جديدة من الصمود الاقتصادي لواحد من أهم الممرات المائية في العالم، مما دفع السلطات إلى مراجعة تطلعاتها المالية ورفع مستهدف الإيرادات الإجمالية لعام 2026 بالكامل.
وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة قناة السويس تحولاً جذرياً في وتيرة عبور السفن مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، إذ ارتفع عدد السفن العابرة إلى 1490 سفينة خلال شهر أكتوبر، مقارنة بنحو 1128 سفينة في أكتوبر العام الماضي، محققاً نمواً بنسبة 32%. وتضاعفت الحمولات الصافية لتصل إلى 88 مليون طن مقابل 47 مليون طن في الشهر نفسه من العام الماضي، بقفزة بلغت 86%.
كما تجاوزت الإيرادات المالية الحواجز السابقة لتستقر عند 724 مليون دولار، مقابل 373 مليون دولار سجلت في أكتوبر العام المنصرم.
وتعكس هذه القفزة، التي تتجاوز مجرد التحسن الطفيف، نجاح السياسات المرنة والاتصالات الفعالة التي تبنتها إدارة القناة على مدى الأشهر الطويلة الماضية لاستعادة ثقة مجتمع الشحن الدولي الذي أُجبر لفترات طويلة على اتخاذ طريق رأس الرجاء الصالح الالتفافي طويل التكلفة.
أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، خلال مشاركته في حلقة نقاشية رفيعة المستوى نظمتها جمعية رجال الأعمال المصريين، أن أداء القناة يبرهن على مرونة هيكلية فائقة. وأوضح ربيع في تصريحاته قائلاً "إن إحصائيات الملاحة خلال شهر أكتوبر تعكس تحسناً ملحوظاً في أداء القناة رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة بالمنطقة، ونتوقع استمرار المعدلات الإيجابية مع عودة معظم الخطوط الملاحية العالمية للعبور مجدداً من القناة بما يعكس دورها الحيوي في استدامة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية".
وكشف ربيع خلال الندوة أن الهيئة وبناءً على هذه المعطيات المتفائلة قررت رفع مستهدف إيرادات عام 2026 إلى 6.6 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة كانت قد توقفت عند عتبة 6.2 مليار دولار. واستطرد رئيس الهيئة واضعاً خارطة طريق مستقبلية واعدة تهدف إلى الوصول بالإيرادات إلى 7.6 مليار دولار في عام 2027، ثم الصعود تدريجياً لكسر حاجز 12 مليار دولار بحلول عام 2030 مع التوسع في تقديم الخدمات اللوجستية المصاحبة.
ومن جانبه، علق كيلد كريستنسن، الرئيس التنفيذي لشركة قناة السويس للحاويات، على هذه التطورات مشيداً بالجهود الفنية للهيئة. وأشار كريستنسن في تصريح رسمي له جاء فيه "أن عودة الخدمات الملاحية لسفن الحاويات في أكتوبر ليست محض صدفة، بل جاءت نتيجة جهد رائع بذلته القناة في التواصل الفعال مع مختلف الخطوط الملاحية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر، وهو ما انعكس بوضوح على معدلات التداول والتشغيل بمحطة الحاويات".
وفي السياق ذاته، ثمن مروان السماك، رئيس مجلس إدارة الخط الملاحي العالمي "Hapag-Lloyd" في مصر، الفوائد البيئية والاقتصادية للممر المائي مؤكدا أن "قناة السويس ستظل الممر الملاحي الأكثر استدامة على الصعيد العالمي، وذلك لما تحققه من وفر هائل في المسافة، وتقليل حجم الانبعاثات الكربونية الضارة، واختصار زمن الرحلة البحرية مقارنة بالطرق البديلة".
يرجع محللو أسواق المال ومؤسسات الاستثمار الدولية هذا الصعود المالي القوي إلى عدة عوامل متداخلة؛ أبرزها عودة شركات الشحن الكبرى للمغامرة والعبور مجدداً عبر القناة بعد فترة من الاستقرار النسبي وتراجع حدة المخاطر الأمنية في باب المندب مقارنة بالعام الماضي. بالإضافة إلى ذلك، ساهم تطبيق الهيئة لسياسات تسويقية وتخفيضات مرنة تراوحت في بعض القطاعات المتضررة بهدف الحفاظ على جاذبية الممر البحري، إلى جانب تعديل الرسوم الإضافية لناقلات الغاز الطبيعي والمسال، في تعظيم العوائد الإجمالية للحمولات.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية التي تعزز من موارد البنك المركزي المصري من النقد الأجنبي، تلفت التقارير التحليلية الانتباه إلى أن هذه الأرقام، على روعتها، لا تزال تمثل مرحلة تعافٍ تدريجي وليست عودة كاملة للمستويات القياسية الاستثنائية التي سُجلت في عام 2023 قبل الأزمة، والتي بلغت حينها 10.2 مليار دولار. ويوضح الخبراء أن استدامة هذا النمو تظل مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمدى استقرار الأوضاع السياسية الإقليمية الشاملة في الشرق الأوسط.
وتثبت قناة السويس مجدداً من خلال قفزة أكتوبر الملاحية أنها تظل العصب النابض للتجارة وحركة اللوجستيات العالمية. ومع انتقال أرقام الإيرادات من مرحلة الانكماش القاسي إلى مسار الطفرات التصاعدية، يبدو أن الممر المائي التاريخي يخطو بثبات نحو استعادة عرشه المالي كاملاً، متسلحاً بالتطوير المستمر للبنى التحتية والخدمات البحرية المستحدثة لصد أي أزمات عاصفة قد تأتي بها رياح السياسة الدولية.
وتأتي هذه الانتعاشة الاقتصادية البارزة لتؤكد المسار الارتدادي الإيجابي الذي تتخذه حركة الملاحة الدولية في الممر المصري، مدفوعة بزيادة مطردة في أعداد الحاويات العابرة وعودة تدريجية لكبرى الخطوط الملاحية العالمية.
ويرسم هذا الأداء المتميز ملامح مرحلة جديدة من الصمود الاقتصادي لواحد من أهم الممرات المائية في العالم، مما دفع السلطات إلى مراجعة تطلعاتها المالية ورفع مستهدف الإيرادات الإجمالية لعام 2026 بالكامل.
وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة قناة السويس تحولاً جذرياً في وتيرة عبور السفن مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، إذ ارتفع عدد السفن العابرة إلى 1490 سفينة خلال شهر أكتوبر، مقارنة بنحو 1128 سفينة في أكتوبر العام الماضي، محققاً نمواً بنسبة 32%. وتضاعفت الحمولات الصافية لتصل إلى 88 مليون طن مقابل 47 مليون طن في الشهر نفسه من العام الماضي، بقفزة بلغت 86%.
كما تجاوزت الإيرادات المالية الحواجز السابقة لتستقر عند 724 مليون دولار، مقابل 373 مليون دولار سجلت في أكتوبر العام المنصرم.
وتعكس هذه القفزة، التي تتجاوز مجرد التحسن الطفيف، نجاح السياسات المرنة والاتصالات الفعالة التي تبنتها إدارة القناة على مدى الأشهر الطويلة الماضية لاستعادة ثقة مجتمع الشحن الدولي الذي أُجبر لفترات طويلة على اتخاذ طريق رأس الرجاء الصالح الالتفافي طويل التكلفة.
أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، خلال مشاركته في حلقة نقاشية رفيعة المستوى نظمتها جمعية رجال الأعمال المصريين، أن أداء القناة يبرهن على مرونة هيكلية فائقة. وأوضح ربيع في تصريحاته قائلاً "إن إحصائيات الملاحة خلال شهر أكتوبر تعكس تحسناً ملحوظاً في أداء القناة رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة بالمنطقة، ونتوقع استمرار المعدلات الإيجابية مع عودة معظم الخطوط الملاحية العالمية للعبور مجدداً من القناة بما يعكس دورها الحيوي في استدامة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية".
وكشف ربيع خلال الندوة أن الهيئة وبناءً على هذه المعطيات المتفائلة قررت رفع مستهدف إيرادات عام 2026 إلى 6.6 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة كانت قد توقفت عند عتبة 6.2 مليار دولار. واستطرد رئيس الهيئة واضعاً خارطة طريق مستقبلية واعدة تهدف إلى الوصول بالإيرادات إلى 7.6 مليار دولار في عام 2027، ثم الصعود تدريجياً لكسر حاجز 12 مليار دولار بحلول عام 2030 مع التوسع في تقديم الخدمات اللوجستية المصاحبة.
ومن جانبه، علق كيلد كريستنسن، الرئيس التنفيذي لشركة قناة السويس للحاويات، على هذه التطورات مشيداً بالجهود الفنية للهيئة. وأشار كريستنسن في تصريح رسمي له جاء فيه "أن عودة الخدمات الملاحية لسفن الحاويات في أكتوبر ليست محض صدفة، بل جاءت نتيجة جهد رائع بذلته القناة في التواصل الفعال مع مختلف الخطوط الملاحية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر، وهو ما انعكس بوضوح على معدلات التداول والتشغيل بمحطة الحاويات".
وفي السياق ذاته، ثمن مروان السماك، رئيس مجلس إدارة الخط الملاحي العالمي "Hapag-Lloyd" في مصر، الفوائد البيئية والاقتصادية للممر المائي مؤكدا أن "قناة السويس ستظل الممر الملاحي الأكثر استدامة على الصعيد العالمي، وذلك لما تحققه من وفر هائل في المسافة، وتقليل حجم الانبعاثات الكربونية الضارة، واختصار زمن الرحلة البحرية مقارنة بالطرق البديلة".
يرجع محللو أسواق المال ومؤسسات الاستثمار الدولية هذا الصعود المالي القوي إلى عدة عوامل متداخلة؛ أبرزها عودة شركات الشحن الكبرى للمغامرة والعبور مجدداً عبر القناة بعد فترة من الاستقرار النسبي وتراجع حدة المخاطر الأمنية في باب المندب مقارنة بالعام الماضي. بالإضافة إلى ذلك، ساهم تطبيق الهيئة لسياسات تسويقية وتخفيضات مرنة تراوحت في بعض القطاعات المتضررة بهدف الحفاظ على جاذبية الممر البحري، إلى جانب تعديل الرسوم الإضافية لناقلات الغاز الطبيعي والمسال، في تعظيم العوائد الإجمالية للحمولات.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية التي تعزز من موارد البنك المركزي المصري من النقد الأجنبي، تلفت التقارير التحليلية الانتباه إلى أن هذه الأرقام، على روعتها، لا تزال تمثل مرحلة تعافٍ تدريجي وليست عودة كاملة للمستويات القياسية الاستثنائية التي سُجلت في عام 2023 قبل الأزمة، والتي بلغت حينها 10.2 مليار دولار. ويوضح الخبراء أن استدامة هذا النمو تظل مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمدى استقرار الأوضاع السياسية الإقليمية الشاملة في الشرق الأوسط.
وتثبت قناة السويس مجدداً من خلال قفزة أكتوبر الملاحية أنها تظل العصب النابض للتجارة وحركة اللوجستيات العالمية. ومع انتقال أرقام الإيرادات من مرحلة الانكماش القاسي إلى مسار الطفرات التصاعدية، يبدو أن الممر المائي التاريخي يخطو بثبات نحو استعادة عرشه المالي كاملاً، متسلحاً بالتطوير المستمر للبنى التحتية والخدمات البحرية المستحدثة لصد أي أزمات عاصفة قد تأتي بها رياح السياسة الدولية.



















